توقيت القاهرة المحلي 05:19:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إسرائيل بعد الطوفان

  مصر اليوم -

إسرائيل بعد الطوفان

بقلم - حمدي رزق

صحيح أن الدم المسفوك رهيب، والثمن الذي دفعه الشعب الفلسطينى في غزة من الأرواح فادح، لكنه شعب ولّف على دفع ضريبة الدم يروى بالدماء أرضه السليبة، يوصفون شهداء أولاد شهداء من صلب شهداء. يترسمون شهداء في نعوش تنظر إلى السماء.

فقل كما شئت، وشاءَ لك الهوى السياسى، والعن حماس في سرك أو على الهواء مباشرة، ولكن هلّا توقفت هنيهة أمام الحقائق التي خلّفها «طوفان الأقصى».

سرًّا وعلانية هناك حَكْى آخر، إسرائيل بعد طوفان الأقصى إسرائيل أخرى، إسرائيل مهزومة، تعانى جرحًا عميقًا، تعبر عنه بوحشية حيوان جريح، ولكنها تنزف داخليًّا، وأخطر أنواع النزيف النزيف الداخلى، يحار الأطباء في تشخيص خطورته.

إسرائيل ضربها الطوفان من غزة على حين غرة، وما بعد الطوفان، ناهيك عن الخسائر المادية، ستعوضها الخزانة الأمريكية أضعافًا، لكن ما لا يعوض كسرة إسرائيل نفسيًّا.

هزيمة إسرائيل المعنوية لا تُتخيل، إسرائيل تنزف من كرامتها المهدرة، وكبريائها المجروحة، وغرورها الذي تهاوَى، إسرائيل الكبرى صغرت قوى في أعين العالم، باتت تتسول دعمًا ماديًّا وعسكريًّا وبشكل مهين للغطرسة التي كانت عليها قبلًا، كانت تستأسد علينا، فباتت بعد الطوفان مثل نعامة تخشى طفلًا فلسطينيًّا يحمل حجرًا.

لو لم تفعل المقاومة سوى تمريغ أنف جيش الاحتلال في الوحل لكفاها، انتهت أسطورة الجيش الذي لا يُقهر، صار مقهورًا، ويمكن قهره وهزيمته تاليًا، لم يعد عَصِيًّا على الهزيمة، وتجرع مرارتها.

جنون وطيش قادة الحرب الذين عبروا عنه بوحشية مفرطة، يجسد حجم الصدمة الإسرائيلية، كابوس ثقيل لن تفيق منه إسرائيل سريعًا، الفزع الذي بات عليه شعب الدولة العبرية أعادهم مجددًا إلى ذكريات الشتات المؤلمة، النزوح الإسرائيلى إلى الداخل (شمالًا) بعيدًا عن «حقل الشوك» في غزة يُذكِّرهم بماضٍ تولّى.

ناهيك عن الأمراض النفسية والعصبية التي سيعانيها الإسرائيليون، ستعود إسرائيل كما جاءت دولة غريبة، فهى جسم غريب مزروع في أرض غريبة، جسم تلفظه المنطقة بأسرها، كل ما أنفقته على محاولات التطبيع مع دول الجوار صار سرابًا، وصار التطبيع جريمة لن يقدم عليه عربى امتُحن في عروبته وقبلها إنسانيته.

خسرت إسرائيل الجلد والسقط، سقطت في اختبار الأهلية الدولية، وخاصمتها الشعوب الحرة، والمنظمات والهيئات والجمعيات التي تعنى بشؤون الإنسانية وحقوق الإنسان، صارت دولة منبوذة إنسانيًّا، اسمها مرادف لكل ما في قاموس البربرية الغابرة.

إسرائيل ستظل تعوى كذئب الغياض، وصفه الذئب الرمادى، يعقر متوحشًا، ستعانى طويلًا في محاولات ترميم السمعة، واستعادة الهيبة، وبعض الكبرياء المفقود، سقطت من حالق في صدع داخلى عميق، ستتفاعل مكونات المجتمع الإسرائيلى، ستتصاعد أبخرة سامة تخنق حلم الدولة العبرية.

أكره حماس الإخوانية، ولكن لا تنسى في مستنقع الكراهية الذي توحل فيه أن حماس ركّعت إسرائيل، صارت كيانًا محتلًّا وليست دولة، كُشف عنها الغطاء، عادت سيرتها الأولى دولة احتلال غاصب مغتصب.

خلاصته، إسرائيل فقدت منعتها، بعد أن سقطت ورقة التوت عن ديمقراطيتها المزعومة، تَعَرَّتْ، وتاليًا ستجلس صاغرة أمام العرب في مفاوضات حل الدولتين، خلوًا من الغرور المقيت لتفاوض فحسب على الأمن المفقود.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إسرائيل بعد الطوفان إسرائيل بعد الطوفان



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 04:17 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني
  مصر اليوم - زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt