توقيت القاهرة المحلي 05:25:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حطيت على القلب إيدى..

  مصر اليوم -

حطيت على القلب إيدى

بقلم - حمدي رزق

لم أجد فى معجم الأغانى ما يعبر عن حالة «أم مكلومة» من قرية منكوبة، قرية الشريف (ببا/ بنى سويف) فقدت فلذة كبدها فى كارثة إعصار «درنة» سوى كلمات «بيرم التونسى» تنوح بها كوكب الشرق «أم كلثوم» بلحن حزين من إبداعات الشيخ «زكريا أحمد»..

«حطيت على القلب إيدى/ وانا بودّع وحيدى

وأقول يا عين اسعفينى/ وابكى وبالدمع جودى

من يوم ما سافر حبيبى/ وانا بداوى جروحى

اتارى فى يوم وداعه/ ودعت قلبى وروحى».

ربنا ما يكتبها على حبيب، منظر موكب سيارات الإسعاف بلونها الأصفر، وقد تحولت لنقل الموتى تخترق طرقات القرية «الشريف»، حاملة ٧٤ من جثامين زينة شباب القرية ورجالها الذين تغربوا بحثا عن لقمة العيش، يعودون ملفوفين فى أكفانهم، يدفنون بفعل التحلل.. حتى دون نظرة وداع.

سبحان من له الدوام، كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام، مشهد مفجع مأساوى حزين، كما خرجوا جماعة على أمل، عادوا جماعة على فيض الكريم، حتى الإعصار القاسى لم يفرق بينهم، جرفهم جماعة، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِالله، قرية بتوابعها ترتدى ثياب الحداد.

ربنا يصبرهم، نادرة الحدوث لكنها حدثت، عظة وعبرة لأولى الألباب، حزن المصريين فى الجنازات صعيب، ونواح الأمهات رهيب، يقطع نياط القلوب، والأرملة الشابة على صدرها رضيع وترمح وراء السيارات الصفراء تحمل الجثامين، لعلها تظفر بنظرة وداع لزوج حبيب كانت تنتظره على أحر من الجمر.

والأب المكلوم مكوم جنب حيط المقبرة يبكى حاله لحاله، وشباب القرية نفروا عن بكرة أبيه ليواروا جثامين الأحباب والأصدقاء، كانوا على موعد فى لقاء قريب بعد العودة من الغرب الليبى، عادوا فى أكفانهم يوارون الثرى.

الفيديو الرهيب الذى لف العالم من هول مشاهده، وتجاوز فى تفاعلاته الإلكترونية حتى مشاهد الخراب والدمار التى خلفها الإعصار فى «درنة»، خليق بالتوقف والتبين، توقفًا أمام حالة القرية المجللة بالسواد، كيف نخفف عنها، وتبيّن حاجاتها برعاية حكومية فائقة، وبالتفاف شعبى عطوف حول هذه القرية المنكوبة.

قرية الشريف صارت الأولى بالرعاية، مستوجب تعويضهم عن فقد عظيم، تحقيق بعض الأحلام الصغيرة التى سافروا من أجلها، توفير متطلبات الحياة للأسر المنكوبة، بمعاشات استثنائية، تقيم أودهم، وتسند ظهورهم، وتؤمن لهم ولأولادهم حياة كريمة.

مشكور وزير التربية والتعليم الدكتور رضا حجازى بادر من فوره بإعفاء أولاد المتوفين والمفقودين من المصروفات الدراسية هذا العام، وليته يمدها ولأعوام مقبلة حتى إتمام الدراسة الأساسية، الوزير قدم كف عزاء، وننتظر من الحكومة ما هو أكثر بكثير من إعانة عاجلة.

المصاب جلل، والقرية تنام باكية، وتصحو على نواح، أنين القرية مسموع، فلتهرع الحكومة بتوجيهات رئاسية إلى تلبية متطلبات القرية وتوابعها عبر مشروع «حياة كريمة».

رسالة المشروع تتجلى فى هذا الظرف الصعيب، تعوض عليهم، والعوض على الله، تعويض الأحباب عن فقد ذويهم واجب مستوجب على كل مصرى.

الهم مصرى، والحزن مصرى كما قلت البارحة فى هذا المكان، والمصريون اتساقًا مع الحديث النبوى الشريف «مَثَلُ المُؤْمِنِينَ فى تَوَادِّهِمْ وتَرَاحُمِهِمْ وتَعَاطُفِهِمْ، مَثَلُ الجَسَدِ إذا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى له سَائِرُ الجَسَدِ بالسَّهَرِ والحُمَّى»، ومصر تداعت بالحزن والحداد، وستعوض عن القرية وتوابعها بالخدمات والمؤن الضرورية عونا للمنكوبين على استمرار الحياة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حطيت على القلب إيدى حطيت على القلب إيدى



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 04:17 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني
  مصر اليوم - زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt