توقيت القاهرة المحلي 03:06:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الخُّدَّج

  مصر اليوم -

الخُّدَّج

بقلم - حمدي رزق

الطفل الخديج هو الطفل الذى يولد قبل الأسبوع الـ٣٧ (قبل ثلاثة أسابيع من تاريخ الولادة)، قد يصاحب الطفل المولود ولادة مبكرة مشكلات طبية، ويحتاج إلى رعاية خاصة والبقاء فى العناية المركزة لحديثى الولادة، كما يتم تغذية الأطفال حديثى الولادة الذين تتراوح أعمارهم بين ٢٥ و٢٩ أسبوعًا فى الحمل، عن طريق الوريد أو عبر أنبوب.

صور الرضع الخُّدَّج فى حضانات مستشفى الشفاء فى غزة تحت القصف والحصار صور تقطّع القلب، إسرائيل تعاقب الخُّدَّج دون ذنب جنوه، وتقصفهم، وتقطع عنهم أسباب الحياة، محرومين من الأكسجين واللبن، ويقاسون بردًا، كل جريمتهم أنهم ولدوا فى حقل الشوك.

صور يخجل منها الضمير العالمى، الموت أرحم، وبعضهم غادر الحياة يأسا، غادر غزة المنكوبة إلى الجنة الموعودة، الخُّدَّج يبكون ويصرخون من قسوة الظرف الذى فرض عليهم، ومنع عنهم أسباب الحياة.

لو نطق أحدهم فى المهد صبيا لصرخ فى وجه العالم الذى لا يخجل، ولا يجفل، ولا يحفل بمأساة إنسانية صارخة بكل لغات العالم، الخُّدَّج الرضع يقتلون بدم بارد، مجرمو الحرب يستهدفون لحما طريا، وأرواحًا بريئة، بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ..

يا هول ما نرى ونحن قعود عن الغوث، صورة وحشية، جريمة تقشعر منها الأبدان، اغتيال ممنهج، مجرمو الحرب ينفذون أحكام الإعدام فى الخُّدَّج الرضع بدم بارد.

صورة لو تعلمون كافية لتشيح الإنسانية بوجهها عن الدولة العبرية، وأمام أنفسكم ألا تخجلون، ألا تستحون، ولو.. ويتشفون تشفيا يااااه على الظلمة فى النفوس!!.

صورة هى الهوان بعينه، تبًا لكم، وسحقًا لأفعالكم، ألا تخجلون من سوء صنيعكم وأنتم تقصفون الرضع وتمنعون عنهم أسباب الحياة، الأطباء يستصرخون ضمائركم الميتة، لا حول لها ولا قوة.. وعاملين فيها قادة وجنود مدججين بالسلاح.. تبًا لكم ولفعلتكم الكريهة.. انبذوا هذه الصورة، العنوها والعنوا فاعليها، وإلا صارت مثلًا.

وتُظهر المقاطع الحزينة الخُّدَّج الرضع مستلقين جماعة على سرير فى غرفة تبدو وكأنها مشرحة مكدسة بالأطفال الباكين، تسمع صرخاتهم المبحوحة تقطع نياط القلوب.

وإذا نجا منهم صبى، فثق من سيخرج من النكبة، ويكتب له عمر جديد لن تطيقه إسرائيل فى قادم الأيام، سيهب من الحضانة مثل ريح صرصر عاتية.. سيرى العالم مقاومين أشداء شهداء.

إزاء ولادة جيل يستبطن ثأرا، سيصليها نارا، لن تهنأ إسرائيل بالراحة التى تطلبها، ستظل فى رعب مقيم، وستدوى صفارات الإنذار طويلا، كتب عليهم الخوف، ولن تحميهم أغلفة، ولن تصد غضبة هذا الجيل قبة حديدية.

كل من سينجو من هذه المجزرة سيزأر، صرخته ستتحول إلى زئير، والزئير هو صوت السباع، صوت أجش، منخفض التردد، عالى الطبقة، يبعث الرهبة فى قلوب الفرائس.

سيثأر هذا الجيل، سترون عجبًا، إسرائيل اختارت، وعلى نفسها جنت براقش، أطفال المقاومة سيذيقون إسرائيل الويل، سيكتبون نهاية الدولة العبرية، هلاك إسرائيل على أيدى هذا الجيل الذى شهد المجزرة، وشيع روحه، وبات على ثأر.

جيل لم ولن تشهد البشرية مثيلا له، جيش من الخُّدَّج شرب كأس العذاب، ذاق الأهوال، وخَبِرَ الموت قبل أن يستطعم طعم الحياة، وفقد الأمل فى الحضانة.

الخُّدَّج، من سيهبون من الحضانات مردة لا قبل لكم بهم، كل منهم مشروع شهيد، يوم كتبوا لهم أسماءهم على سواعدهم وأقدامهم ليتعرفوا عليهم بعد القصف جثثا وأشلاء، سيكتبون أسماءهم فى سجل الشهداء.. مَن خَبِرَ الموت تهون عليه الحياة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الخُّدَّج الخُّدَّج



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt