توقيت القاهرة المحلي 23:22:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«اذكر يا رب عبدك رئيس أرضنا»

  مصر اليوم -

«اذكر يا رب عبدك رئيس أرضنا»

بقلم : حمدي رزق

 الجدل المسيحى المثار حالياً حول مقولات البابا تواضروس الثانى، بطريرك الكرازة المرقسية إبان الانتخابات الرئاسية والتى منها «وطنى قبل كنيستى، ويد الله التى تختار الرئيس..»، وغيرها من مقولات بابوية قوبلت بشىء من الاحتجاج المسيحى على صفحات التواصل الاجتماعى.

معلوم البابا هو صوت الكنيسة، المعبر عنها، ومقولاته منطوقة بعناية، ومقصودة تماماً، وعلى وقتها، ورغم ضراوة الهجمة على البابا لم يلتفت قداسته إليها بل ذهب ليصوّت فى الانتخابات الرئاسية أمام الكاميرات مستنكفاً كسل البعض عن التصويت قائلاً لهم: «بلاش كسل».

البابا، على موقفه، متسق مع نفسه فى دعم وطنه فى ظرف استثنائى يقف فيه شعب مصر أمام العالم متحدياً، والكنيسة كنيسة الوطن، وموقفها موقف وطنى، والبابا بابا المصريين، كيف يتولى يوم الزحف، كيف يقف موقفاً مغايراً لوطنية الكنيسة المصرية فى مفرق تاريخى؟.

البابا لم يطلب سوى الخير لمصر ويراه مجسداً فى مشروع الرئيس السيسى، ويدعو لفلاحه فى الصلوات كما قال فى رسالته نشرتها مجلة الكرازة الناطقة بلسان الكنيسة القبطية الأرثوذكسية قبيل الانتخابات، نصا: «اذكر يا رب عبدك رئيس أرضنا»، إذن البابا لم يستن طقساً كنسياً مستحدثاً، ولم يخرج على المسيحيين بما يسيئهم كنسياً أو سياسياً، ولم يتعرض لنفر من المقاطعين، فقط نادى على جموع المحبين.

البابا يعبر بصدق عن الضمير الوطنى بلسان مصرى مبين، لم يذهب إلى بيع المسيحيين بضاعة أو التجارة بهم فى مزايدة سياسية رخيصة، البابا تصرف بمسؤولية وطنية، ولم يزايد على معارض، ولم يقطع الطريق على رافض، فقط قال بما تمليه اللحظة من واجب وطنى لم تخطئه الكنيسة المصرية طوال تاريخها.

للرافضين كل الاحترام، ولست فى محل تفسير كنسى لمقولات البابا، شعب الكنيسة أدرى بشعابها، ولكن ما يعنينى هو الموقف الوطنى فى موقف وطنى، هل كان مطلوبا من بابا الكنيسة المصرية أن يقف على الحياد ولا يذهب إلى الانتخابات وقد سبقه إليها رمزيات مصرية معتبرة كالإمام الأكبر تؤدى واجباً نحو وطنها؟.

هل كان مطلوبا من البابا أن يُمكّن مَن يضمرون كراهية للمصريين من رمى الكنيسة بسخام أنفسهم وما ينفثون حقداً على العلاقة الطيبة بين رأس الكنيسة ورأس الدولة؟.

البابا تواضروس على خطى الآباء الراحلين يستبطن حكمة السنين، ويصك تعبيراً لأجيال «يهمنى وطنى قبل كنيستى»، لا يشترى بها عرض الدنيا، يود لو قفل عائدا إلى قلايته فى الدير يتعبد الله، ولكنه يشترى بها وجه الوطن من بعد وجه الله.

الهجمة الشرسة على بابا الإسكندرية ليست براء من الغرض، وأخشى أنها من تدبير الصفحات الإخوانية التى تتشح بالصليب زوراً، فيسقط فى حبائلها نفر من شباب الكنيسة الطيبين أو المتحمسين، البابا ومنذ 30 يونيو مستهدف من الإخوان والتابعين.

وأخيراً، هل يمارى مصرى فى حب الكنيسة للوطن، وهل يمارى مصرى فى أن المسيحيين المصريين كانوا فى قلب ثورة 30/25، وبابا المسيحيين فوق منصة 3 يوليو، وهل يمارى مسيحى أن الرئيس السيسى يحمل قلباً محباً للمسيحيين ولا يفرق بينهم وبين إخوتهم المسلمين، ويرفض هذه القسمة الظالمة؟.

«الحط» على البابا بهذه الغلاظة لا يستقيم وطنياً ولا كنسياً، البابا ما خرج من الكنيسة إلا إكراماً للوطن، والحس الوطنى الرائع للمسيحيين خليق بالحفاوة الوطنية، ونسجل كامل الاحترام لكل صوت مسيحى مبصر لا يفارق ناظريه الوطن وسلامته، طوبى للبابا وطوبى للمصريين المسيحيين أن خفوا تصويتاً حباً فى أغلى اسم فى الوجود.

نقلاً عن المصري اليوم
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«اذكر يا رب عبدك رئيس أرضنا» «اذكر يا رب عبدك رئيس أرضنا»



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt