توقيت القاهرة المحلي 18:47:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لن تندم

  مصر اليوم -

لن تندم

بقلم - محمد حسن البنا

يروي أحد البسطاء من الأرياف واقعة غريبة حدثت له، مَرضتْ ابنته ذات الأربعة عشر ربيعا وداخ بها علي المستشفيات ، وهداه أحدهم إلي مستشفي متخصص في المدينة، سافر وكان المستشفي ضخما ومترامي الأطراف ، والعيادة المقصودة بعيدة لمسافة لا يمكن أن يصلها سيرا علي الأقدام حاملا ابنته ، يقول لم أجد من يساعدني..تعبت جدا بسبب الشيخوخة، والسفر، والحاجة، ومرض ابنتي ، يهون عليّ الرضا بإبتلاء الله،جلست لأستريح في مكان مخصص لركن السيارات، وكانت دموعي تملأ مقلتي، احاول إخفاءها عن ابنتي وعن المارة وبينما أنا كذلك، وإذ بسيارة فاخرة تركن بجواري، خرج منها شاب طويل القامة ملامحه تدل علي وسامة ربانية وطيبة ، يرتدي بالطو أبيض، وعلي صدره بطاقته المهنية..فوجئت به يتوجه نحوي.. سألني عن حاجتي، فخنقتني العبرات ولم أقدر علي الكلام..اقترب مني وقال: ماذا تريد ؟! وأين بطاقة هويتك ؟!

أعطيته بطاقتي ، لاحظت أنه يتأملها بشدة ويتفحصني، وقد بدت عليه علامات الدهشة والاستغراب..!! ثم أرسل تنهيدة من أعماقه، وجلس بجانبي وراح يُقَبِّلُ جبيني ، والدموع تسيل من عينيه ، سألته: ما بك يا ولدي!؟ هل أصابك مكروه لا قدّر الله!؟ قال: لا.. إنما أشفقت لحالك، ثم حَمَلَ ابنتي بين يديه، وقال: تعال يا عم معي..دخل الشاب أروقة الجناح الطبي ووَضَعَ الطفلة علي كرسي متحرك، وفوجئت به يأمر وينهي، والكل يُحيّيه تحية تقدير واحترام ويتودد إليه.. يبدو أنه صاحب مكانة وشأن في هذا المستشفي.. وراح يطوف بالبنت بين الإستقبال ثم التحاليل والأشعات والعناية المركزة، والعمليات حتي تم إجراء عملية جراحية ناجحة لتستعيد وعيها، واستردت عافيتها.

حمدتُ الله وشكرتُ الشاب الذي كان لي ظهيرًا وسندًا ومعينًا... قلت له: سيبقي خيرك يطوق عنقي ما حييت..ولكنني أريد أن أعرف سر ذلك ، قال : أنا الطفل الذي أعطيته خمسة جنيهات، ليدفع مصروفات المدرسة ، ولولاها لما أصبحت اليوم أستاذ دكتور في أكبر المستشفيات.. وها قد التقينا بعد أن منَّ الله علي بأعلي المراتب في أنبل وأشرف المهن..وها نحن نلتقي بعد 30 سنة.. والحمد لله أن مكنني لأرد لك بعض الجميل.

دعاء : ربي إﻧﻲ ﻣﺴﻨﻲ ﺍﻟﻀﺮ ﻭﺃﻧﺖ أﺭﺣﻢ ﺍﻟﺮﺍﺣﻤﻴﻦ.

نقلا عن الأخبار القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لن تندم لن تندم



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 17:36 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

قتلى وجرحى في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان
  مصر اليوم - قتلى وجرحى في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 10:16 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما يزهر الخريف

GMT 08:03 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

مبابي يتقدم على أبرز المهاجمين في السباق نحو الحذاء الذهبي

GMT 21:46 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

ساندي تتعرض لإصابة أثناء تصوير مشاهد فيلم "عيش حياتك"

GMT 19:38 2017 الخميس ,05 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الجنيه السوداني مقابل الجنية المصري الخميس

GMT 19:14 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

اصابة شريف إكرامي بشد في العضلة الخلفية

GMT 04:21 2017 الثلاثاء ,14 شباط / فبراير

شركة "جاكوار" تقدم السيارة الجديدة "F-PACE" الفارهة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt