توقيت القاهرة المحلي 02:18:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أطول أسبوع فى تاريخ الشرق الأوسط

  مصر اليوم -

أطول أسبوع فى تاريخ الشرق الأوسط

بقلم - محمد السعيد إدريس

تاريخ العالم، وبالذات التاريخ العسكري، مفعم بالدروس المستخلصة من تجارب الحروب التى خاضتها البشرية وعانت ويلاتها. فى مقدمة هذه الدروس أن أخطر الحروب، ومن بينها الحربان العالميتان الأولى والثانية التى، راح ضحيتها عشرات الملايين من البشر، عادة ما تحدث نتيجة لأحداث صغيرة. لكن هذا لا يعنى أن هذه الأحداث الصغيرة هى القادرة على تفجير تلك الحروب الرهيبة بويلاتها، ولكن هناك أسبابا حقيقية قوية متراكمة ولكنها مكبوتة تنتظر لحظة الانفجار أو «أصغر الشرر» الكفيل بإشعالها. فهل يمكن أن تكون حادثة تحطيم طائرة الاستطلاع والرصد الروسية من طراز «إيليوشن 20» فجر الثلاثاء (18/9/2018) على مقربة من السواحل السورية قرب اللاذقية هو تلك الشرارة التى يمكن أن تفجر الحرب الكبري.

ما يحدث الآن، فى أجواء وتداعيات أزمة تحطيم الطائرة الروسية تلك بصاروخ سورى عن طريق الخطأ أثناء التصدى لعدوان قامت به أربع طائرات إسرائيلية مقاتلة من «طراز اف- 16» ضد موقع عسكرى سورى قرب اللاذقية، أى على مقربة من القاعدة العسكرية الروسية الكبرى فى سوريا «قاعدة حميميم»، يؤكد أن شرارة التفجير انطلقت بالفعل، وسبقها تراكم غليان مكبوت روسي- أمريكى فى سوريا، بعد التصدى الأمريكي- الغربى (البريطانى الفرنسى) لعزم روسيا وسوريا على تصفية «بؤرة الإرهاب» المتبقية شمال سوريا فى محافظة إدلب، حيث بدأت الأساطيل الغربية الأمريكية والبريطانية والفرنسية تتجه قبالة السواحل السورية محذرة من توجيه ضربات قوية وغير مسبوقة للجيش السورى «إذا هو استخدم أسلحة كيماوية وشن العدوان على إدلب». كانت «الأسلحة الكيماوية» هى «كلمة السر» المتفاهم عليها لشن عدوان كبير يكون من شأنه إرباك الحل الروسى للأزمة السورية.

روسيا هى الأخرى كانت قد استنفرت قواتها العسكرية قبيل تصعيد أزمة إدلب، وبدأت فى الفترة من 1- 8/9/2018 واحدة من أهم وأخطر مناوراتها الحربية التى أجرتها فى البحر المتوسط قبالة السواحل السورية بالنظر إلى حجم المنظومات الحربية المشاركة والتى شملت 26 سفينة حربية من أساطيل بحر الشمال وبحر البلطيق والبحر الأسود وبحر قزوين وغواصتين بقيادة الطراد «مارشال أوستينوف» التابع للأسطول الشمالي، وبمشاركة تشكيلات من القوات الفضائية الجوية ضمن 34 طائرة منها القاذفات الإستراتيجية «تو- 160» والطائرات المضادة للغواصات من طراز «تو 142 إم كا» و«إيل- 38» والمقاتلات «سو- 33» و»سو- 30 إم». الأجواء كانت معبأة ومحتقنة إذن على أعلى مستوى عندما وقع حادث الطائرة الروسية التى أدت إلى تصعيد روسى غير مسبوق ضد إسرائيل، خاصة بعد أن أثبت التحقيق الذى أجراه الجيش الروسى أن إسرائيل هى المسئولة عن جريمة إسقاط هذه الطائرة، لكن ما جرى فى الاجتماع الذى عقده قائد القوات الجوية الروسية مع الوفد العسكرى الذى أرسله بنيامين نيتانياهو رئيس الحكومة الإسرائيلية برئاسة قائد القوات الجوية الإسرائيلية لعرض نتائج التحقيق الإسرائيلى فى الحادث والذى ركز على تبرئة الطيارين الإسرائيليين أدى إلى انقلاب الموقف رأساً على عقب، فقد رفض قائد سلاح الجو الروسى المبررات التى قدمها قائد سلاح الجو الإسرائيلى حول الحادث، وخاطبه بحدة : «أنتم مسئولون عن مقتل الضحايا الـ 14 الروس، وكذلك الاعتذار نرفضه، والتعازى نرفضها، ومن الآن فصاعداً أى طائرة إسرائيلية تقترب من السواحل السورية سنسقطها فوراً».

 الرد المستفز لقائد سلاح الجو الإسرائيلى الذى قال فيه «نحن نملك سلاح جو قادرا على العمل فى كل المنطقة وكلامكم هذا تهديد لنا»، وصل إلى الرئيس بوتين الذى أصدر أوامره بإرسال 12 طائرة «سو- 35» للتحليق فوق إسرائيل ذهاباً وعودة متحدية أى قدرة إسرائيلية على الرد، وبعدها صدرت القرارات التى أعلنها وزير الدفاع سيرجى شويجو وتضمنت ثلاثة إجراءات لتعزيز القدرات الأمنية فى سوريا وحماية المنشآت الروسية ومنع أى هجوم عسكرى خارجى محتمل من جهة البحر. هذه الإجراءات هي: إطلاق تقنيات التشويش الكهرومغناطيسى فى مناطق البحر المتوسط المحاذية لسواحل سوريا، بهدف منع عمل رادارات واتصالات الأقمار الصناعية والطائرات أثناء أى هجوم مستقبلى على سوريا، وتزويد الجيش السورى بمنظومة صواريخ اس 300 (التى كانت موسكو قد جمدت بيعها لسوريا بضغوط إسرائيلية منذ عام 2013)، وتجهيز المراكز القيادية لقوات الدفاع الجوى السورية بنظام للتحكم والمراقبة معمول به لدى الجيش الروسى وحده. وبموازاة ذلك تم إرسال أحدث ما عند الجيش الروسى من أسلحة متطورة جوية وبحرية فبدأت الغواصات النووية الروسية تنتشر فى البحر المتوسط، كما وصلت أكبر مدمرة وبارجة روسية وهى سفينة «ليننجراد» وعلى متنها 2500 صاروخ بحر- جو لا يمكن التشويش عليها لأنها تعمل بتوجيه الأقمار الصناعية، كما تم وضع 12 منظومة دفاع صواريخ من طراز «إس 600» بقاعدة حميميم، ما يعنى استحالة اقتراب أى طائرة لمسافة 500 كم، كما أرسلت أسرابا من طائرات «سو 57» و«سو 35» محملة بصواريخ «كينيتال» التى يصل مداها 2000 كم. حدث كل هذا مع صدور قرارات شديدة الحسم لم يعلن عنها عقب اجتماع طارئ لمجلس الأمن القومى الروسى برئاسة الرئيس بوتين، وتم إمهال إسرائيل أسبوعاً واحداً للرد على الطلب الروسي: محاكمة ومعاقبة ضباط الطائرات الإسرائيلية الأربع «إف 16» وقائد السرب الذى أطلق هذه الطائرات.

إسرائيل رفضت الطلب الروسى واستنجدت بالولايات المتحدة للتدخل، ودعت بريطانيا إلى جلسة طارئة لمجلس الأمن رفضت روسيا انعقادها، وجاء الرد حاسماً من نائب رئيس مجلس النواب الروسى ليقول «إن أى شرارة قد تتسبب بها إسرائيل ستعنى أن إسرائيل قد قررت مواجهة الدولة العظمى الأولى فى العالم، وإذا كانت إسرائيل تعتقد أن أمريكا هى الدولة الأولى فى العالم فإننا نبلغها أن جمهورية روسيا الاتحادية هى الدولة الأقوى فى العالم وهى الأولي». من سيتراجع ومن سيتوسط؟ أم أن المحظور يمكن أن يحدث؟.

أسئلة مهمة لم تجد إجابة بعد ليصبح هذا الأسبوع هو الأطول فى تاريخ الشرق الأوسط، وربما الأخطر أيضاً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أطول أسبوع فى تاريخ الشرق الأوسط أطول أسبوع فى تاريخ الشرق الأوسط



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32

GMT 06:31 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

آسر ياسين يحذر من عملية نصب على طريقة "بـ100 وش"

GMT 10:53 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

مقتل طبيب مصري فى ليبيا على يد مرتزقة أردوغان

GMT 08:17 2019 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

مدحت صالح يكشف أسباب عمله في الملاهي الليلية

GMT 09:56 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مكافأة غريبة تقدمها شركة "تسلا" لملاك سياراتها

GMT 09:35 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الوزارء اليونانى اليكسيس تسيبراس يزور اهرامات الجيزة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt