توقيت القاهرة المحلي 22:26:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الرئيس البشير.. أهلاً ومرحباً فى بلدك مصر

  مصر اليوم -

الرئيس البشير أهلاً ومرحباً فى بلدك مصر

بقلم - د. حسن أبوطالب

المؤكد أن زيارة الرئيس البشير ولقاءه بالرئيس السيسى قد دشنت مرحلة جديدة للعلاقات بين البلدين، ربما أهم رسائلها أن مرحلة التوتر وما صاحبها من تشنج فى تصريحات بعض المسئولين السودانيين وحملات إعلامية التى استمرت عدة أشهر، ووصلت إلى ذروتها حين تم استدعاء السفير السودانى بالقاهرة بدون إعلان أسباب وبصورة مفاجئة، ثم تصريحات السفير السودانى نفسه إلى عدد من الصحفيين فى الخرطوم بأن يستمروا فى حملاتهم الإعلامية ضد مصر، فى سابقة لم تحدث من قبل فى تاريخ علاقات البلدين، ولكنها جسدت الطريقة التى كان يُراد بها المزيد من تأزيم علاقات تاريخية ما يجب أبداً أن تواجه مثل هذا النوع من التأزيم الذى بدا بحق مصطنعاً ومبالغاً فيه، خاصة أن الأمر شمل آنذاك اتهامات بضلوع مصر فى مؤامرتين ضد أمن السودان، إحداهما انطلاقاً من الجنوب والأخرى انطلاقاً من الحدود الشرقية للسودان مع إرتيريا، وكلتاهما لم يثبت عليها أى دليل لا سيما أن مصر لا تتعامل أبداً بمثل هذه الطريقة، ولا تتدخل فى شئون الأشقاء الداخلية مهما كانت المحفزات أو المثيرات والإغراءات العابرة، وكلتاهما أيضاً عكست نوعاً من تغيير دفة الأحداث الداخلية المأزومة على خلفية الاحتجاجات الشعبية فى الخرطوم وعدد من المدن الكبرى بسبب تردى الوضع الاقتصادى وارتفاع الأسعار.

ثم توالت الأحداث، وأبرزها اللقاء بين الرئيسين السيسى والبشير فى يناير الماضى فى أديس أبابا على هامش القمة الأفريقية، الذى اتفق فيه على إنهاء التوتر والبحث فى الهموم المشتركة، عبر حوار بين مسئولين دبلوماسيين وأمنيين رفيعى المستوى لوضع الأمور فى نصابها الصحيح، ثم كان اللقاء الرباعى الذى جمع بين وزيرى الخارجية ورئيسى جهازى المخابرات فى البلدين، ونتج عنه ما يمكن وصفه بخريطة شاملة للموضوعات محل الخلاف والطموحات، والمبادئ التى يتم على أساسها معالجة الأمور، وأهمها وقف أى تدهور والبدء بخطوات ملموسة لتطوير العلاقات المتبادلة فى كافة المجالات، وتبادل الرأى حول القضايا الإقليمية، وما يمكن أن يقوم به البلدان من أجل تعزيز العلاقات المشتركة فى كافة المجالات الاقتصادية والسياسية والمجتمعية، وإيلاء قضية الأمن المشترك ثنائياً وإقليمياً اهتماماً خاصاً، بعيداً عن استدعاء قوى من خارج الإقليم ولها استراتيجيتها الخاصة، التى تتصادم مع مصالح عربية جماعية ومصالح مصرية وأيضاً سودانية.

هذه التطورات على الصعيد الثنائى لا تنفصل عن تطورات عربية فى غاية الأهمية، نشير إلى أمرين مهمين لهما صلة ولو غير مباشرة بالحالة الإقليمية فى المشرق العربى، الذى بدوره يؤثر على التفاعلات المصرية السودانية وتفاعلات السودان مع دول عربية وإقليمية أخرى؛ أولهما الحسم السعودى فيما يتعلق بالموقف الرباعى العربى، الذى يضم المملكة ومصر والإمارات والبحرين بشأن التمسك بشروط الدول الأربع الثلاثة عشر قبل أى حديث عن رفع المقاطعة عن قطر، بعبارة أخرى إن عزل قطر سيستمر إلى أن تغير سياستها بما يرضى الرباعى العربى، ويلحق بهذا الحسم أيضاً موقف سعودى صارم تجاه جماعة الإخوان المسلمين باعتبارهم جماعة إرهابية لا يمكن التغاضى عما تمثله من خطر جسيم، وهو ما أوضحه الأمير محمد بن سلمان ولى عهد المملكة عدة مرات من قبل، وآخرها حواره مع إحدى القنوات الفضائية الأمريكية بأنه سيتم القضاء نهائياً على بقايا عناصر الإخوان فى المدارس السعودية.

هذا الموقف السعودى أظهر أن أى رهان لأى دولة عربية بانتظار أى قدر من المرونة تجاه الجماعة الإرهابية هو رهان فاشل، ويمتد هذا الرهان الفاشل أيضاً إلى أى تصور بأن العلاقة مع قطر يمكنها أن تفيد صاحبها فى ظل تماسك دول المقاطعة الرباعية وقوة موقفها ضد قطر، وكلتا الدلالتين تصب فى دعم كبير للسياسة المصرية فى هذين الملفين تحديداً، كما تؤكدان أن الشراكة المصرية السعودية تزداد رسوخاً، وفى اعتقادى أن الدبلوماسية السودانية باتت تدرك هذه الدلالات كما ندركها نحن أيضاً، مع الوضع فى الاعتبار أن القمة العربية المقبلة ستعقد فى الرياض، ووفقاً للتقاليد العربية فإن الدولة التى ترأس القمة والشأن العربى لمدة عام يكون لها بصماتها الخاصة على مجمل القرارات التى تصدر عن تلك القمة.

الأمر الثانى أن كل الأحداث الإقليمية والعربية لا سيما فى ليبيا واليمن وسوريا تثبت أن سياسات القوى الإقليمية كتركيا وإيران ووراءهما قوى كبرى لا تهتم بمصالح شعوبنا العربية ولا استقرارها ولا أمنها، وأنها تعبث فى المنطقة العربية لإضعاف كل الدول العربية بدون استثناء، وأن تقارب أحدها مع أى دولة عربية ليس منزهاً عن الغرض، بل للحصول على فوائد بأشكال مختلفة والتدخل فى الأمور الداخلية العربية وإثارة الضغائن بين الدول العربية وبعضها، والنموذج التركى هنا لا يحتاج إلى مزيد من الإيضاح، فهو مثل بارز على نزعة استعمارية عفا عليها الزمن، وفى ظنى أيضاً أن الدبلوماسية السودانية تدرك ذلك جيداً، وتضعه فى الاعتبار عند أى مفصل يتعلق بالعلاقات السودانية التركية.

هذه البيئة الإقليمية المُحملة بالإشارات والحقائق المزعجة لا يمكن لأى طرف عاقل أن يتجاهلها، وثمة طريق واحد للخروج من أى مأزق يتعلق بمثل هذه القضايا المقلقة، هو طريق التعاون مع الدول ذات السياسات الشفافة، التى تراعى المصالح الكلية والميراث التاريخى وتصر دائماً على التعاون والحوار لوضع كل أمر فى حجمه الحقيقى، وإذا التزمت القاهرة والخرطوم بمثل هذه القناعات فمن المؤكد أن العائد سيكون كبيراً ومرضياً للشعبين.

نقلا عن الوطن القاهرية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرئيس البشير أهلاً ومرحباً فى بلدك مصر الرئيس البشير أهلاً ومرحباً فى بلدك مصر



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 10:16 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما يزهر الخريف

GMT 08:03 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

مبابي يتقدم على أبرز المهاجمين في السباق نحو الحذاء الذهبي

GMT 21:46 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

ساندي تتعرض لإصابة أثناء تصوير مشاهد فيلم "عيش حياتك"

GMT 19:38 2017 الخميس ,05 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الجنيه السوداني مقابل الجنية المصري الخميس

GMT 19:14 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

اصابة شريف إكرامي بشد في العضلة الخلفية

GMT 04:21 2017 الثلاثاء ,14 شباط / فبراير

شركة "جاكوار" تقدم السيارة الجديدة "F-PACE" الفارهة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt