توقيت القاهرة المحلي 10:19:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مواجهة الشائعات.. كيف؟

  مصر اليوم -

مواجهة الشائعات كيف

بقلم - عمرو هاشم ربيع

مواجهة الشائعات أمر مهم فى أى نظام سياسى معتبر. حديث الماضى القريب عن تعرض البلاد لـ21 ألف شائعة فى ثلاثة أشهر فقط، أمر خطير للغاية، الرقم يشير إلى نحو 233 شائعة فى اليوم الواحد، بالتأكيد أنه رقم كبير، ويبدو فيه مبالغة، لكنه على أى حال يعبر عن وضع خطير.

منذ عدة أيام قام التليفزيون المصرى، بمحطاته المختلفة التى تبث من ماسبيرو، بالتصدى لبعض الشائعات، تذكر الشائعة، ويرد عليها فى الحال. الأسلوب يبدو للوهلة الأولى جيد فى سرعة المواجهة، لكنه متأخر جدا، ويأتى كرد فعل لحديث الـ21 ألف شائعة، كما أنه علاج وليس وقاية من هذه المشكلة الكبيرة.

الوقاية هنا تبدأ بأن تكون النظم السياسية التى تسعى إلى مواجهة الشائعات، تبدأ هى بذاتها، حتى تستطيع أن تكون محل ثقة شعبها. بعبارة أخرى، من غير الملائم السعى لمواجهة الشائعات، وفى نفس الوقت يتم إصدار شائعات تفضى لمزيد من البلبلة، وهو ما يحدث نكاية فى تيار سياسى معين، أو لطمأنة الناس قبل مباغتتهم فى منطقة أخرى، أو لإلهاء الناس فى أمر ما للفت الأنظار عن أمر آخر جلل.

اعتماد النظم السياسية منطق المصارحة والشفافية مهم للغاية، بمعنى ألا تترك أى أمر للقيل والقال، فيكون هناك إخبار مستمر للمواطن عن خطط الحكومة نحو الأسعار، ونحو التشغيل والتوظيف، وكذلك حركة الاستثمار والائتمان والضرائب، وكذلك الكشف المستمر عن حقيقة لماذا بقى هذا المسؤول فى منصبه ولماذا عزل، أكان رئيسا للوزراء أم وزيرا أو رئيس هيئة... إلخ. وكل ما سبق هو على الأرجح المصدر الرئيسى لثلة معتبرة من الشائعات.

مهم كذلك للوقاية من الشائعات فتح المجال العام أمام الناس، بمعنى ألا يكون هناك مصدر وحيد للمعلومة، أو أن يعتبر البعض نفسه حجر الزاوية فى نقل الأخبار. هنا تبدو المعارضة مهمة فى أى نظام سياسى للكشف عن الفساد والرقابة على الحكومة وإبراز وجهه النظر الأخرى فى أى إصلاح. فى هذا المضمار يتحتم الإشارة لدور البرلمان فى قيادة هذا العمل باعتباره أداة التداول السلمى للسلطة فى أى نظام سياسى، عوضا عن حال الخلل البين فى العلاقة بينه وبين السلطة التنفيذية، ما يجعله مجرد بصمجى وبوق للسلطة فى بعض النظم السياسية. أيضا وجود مناخ حر ومهيئ لعمل الأحزاب السياسية والمجتمع المدنى، دون أية قيود دستورية أو قانونية أو عملية.

إن أحد الأمور التى تشل حركة أى مجتمع وتجعل الشائعة فيه هى سيدة الموقف، يتمثل فى عدم وجود معارضة حقيقية تكون بديلا عن النظام السياسى القائم. فالنظم السياسية ليست معسكرات تعتمد على الأوامر والطاعة، بل هى حياة ديمقراطية كاملة وحقوق إنسان مقررة، بها تحترم ليس فقط من قبل شعوبها بل من قبل بلدان العالم الأخرى، فتأتى المساعدات الاقتصادية والتبادلات التجارية وغيرها. المؤكد أن المعضد للأحزاب الحقيقية والمجتمع المدنى المستنير، والذى ينتفى معه وجود شائعات فى المجتمع هما القضاء والإعلام. الإشارة هنا إلى أن يكون القضاء مستقلا، لما فى ذلك من أثر مهم على أحكامه. والثانى أى الإعلام يكون بموضوعيته وحياده، بحيث لا يكون بوقا سواء للنظام الحاكم أو لأى جماعة إرهابية خارجة عن القانون، لدرجة أن يصبح هو نفسه مصدرا للشائعة أو ناقلا لها. المؤكد أن كل ما سبق يمكن لأى نظام سياسى أن يتعاطى معه للوقاية من الشائعات، خاصة أنه لا يعتمد على تكلفة مالية، أى إقرار موازنات أو أموال، فهو فى النهاية قرار سياسى وليس اقتصاديا.

نقلا عن المصري اليوم الفاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مواجهة الشائعات كيف مواجهة الشائعات كيف



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt