توقيت القاهرة المحلي 10:15:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المستفيد الأول إسرائيل لا إيران

  مصر اليوم -

المستفيد الأول إسرائيل لا إيران

بقلم - عمرو هاشم ربيع

 

على عكس ما يعتبره الكثيرون فى العالم العربى نصرا للعرب والمسلمين أن تقوم إيران بضرب إسرائيل منذ عدة أيام بالمسيرات، يبدو أن الأمر غير ذلك. فكما عودتنا إسرائيل وحليفتها وسندها الرئيس، التى لولاها ما بقت، الولايات المتحدة الأمريكية، أن تستفيد من كل عمل على المديين القصير والطويل، حتى لو أضر بها مؤقتا هذا العمل فى المدى القريب. من هنا بدا الأمر مغايرا عما توقعه الكثيرون من عدة جوانب.

الجانب الأول، أن حرب غزة التى دخلت منذ أيام شهرها السابع، قلبت الموازين فى الرأى العام العالمى، لصالح القضية الفلسطينية، وكذلك لصورة إسرائيل السلبية التى باتت هى الصورة الأعم بسبب سياسة الإبادة الجماعية والفصل العنصرى والعقاب الجماعى وهدم المنازل والمستشفيات والمدارس فوق رءوس أصحاب الأرض.

هذا التغير يبدو أنه تعرض للاهتزاز تجاه عودة التعاطف مع الكيان الصهيونى الذى بات يروج مرة أخرى لكونه ضحية، وأن وجوده يتعرض للمخاطر.

صحيح أن إيران تعرضت لضربة قوية لبعثتها الدبلوماسية فى دمشق بفعل الإرهاب الصهيونى منذ أقل من ثلاثة أسابيع، لكنها للأسف لم تستثمر هى أو البلدان العربية ذلك لتشويه صورة إسرائيل لكونها دولة تنتهك اتفاقية فيينا للبعثات والحصانات الدبلوماسية عام 1961، فتغير على تلك البعثات الدبلوماسية، التى ظلت آمنة ويحترم وجودها الأعداء قبل الأصدقاء، مهما كانت حدة الخلافات بينهم.

الجانب الثانى، أن إسرائيل ترغب فى الحصول على الدعم العسكرى والعتاد الأمريكى والغربى، ليس فقط للتعويض عن خسائر غزة، بل لكونه استراتيجية ثابتة لضمان وجودها، حيث تقلص الدعم العسكرى الأوروبى لها بشكل واضح، لكن الدعم الأمريكى ظل باقيا رغم الحديث المتكرر عن ضرورة القيام بمراجعة صفقات الأسلحة المقررة للكيان الصهيونى داخل الكونجرس الأمريكى. هذه الضربة الإيرانية أدت فى الواقع إلى العودة للوراء، لأن إسرائيل روجت وما زالت لنفسها أنها فى أمَس الحاجة للدفاع عن نفسها أمام مخاطر إزالتها، وبالطبع سيجد الغرب ضالته وحجته فى العودة للدعم العسكرى بلا حساب، لو عرف أن القائم بتهديد إسرائيل هو إيران الطرف الأكبر الداعم للحركات والميليشيات التى تقلق مضاجع المصالح الغربية فى المنطقة، وكذلك بسبب الكثير من الإزعاج الذى يشكله البرنامج النووى الإيرانى للمصالح الأمريكية والصهيونية.

الجانب الثالث والأهم هو أن الولايات المتحدة ستسعى من خلال الضربة الإيرانية كى تغرس فى أذهان بلدان الخليج خاصة العربية السعودية أن التهديد الرئيس لها هو إيران. صحيح أن حدة المشكلات بين السعودية وإيران قد هدأت نسبيا بعد الاتفاق على تحسين العلاقات بين طهران والرياض والذى رعته بكين نهاية العام الماضى، لكن ما من شك فى أن هذا القلق الأمريكى سيعود مرة أخرى ليغرس فى ذهن بلدان الخليج العربية فكرة أن العدو الأول لهذه الدول هو إيران. المؤكد أن أهم نتائج ذلك المزيد من صفقات السلاح الأمريكى لتلك البلدان، وكذلك إظهار أن الرياض هى من سيلح أكثر من أى وقت مضى على واشنطن لتوقيع اتفاق تعاون استراتيجى بينهما، وكذلك الرياض بطائرات F35 المفاعل النووى للأغراض السلمية والأهم من كل ذلك تطبيع العلاقات بين الرياض وتل أبيب، وهو التطبيع الذى أوقفته حرب غزة.

هكذا يبدو المشهد فى الأيام المقبلة مربكا ومعقدا إلى حد كبير، خاصة إذا ما قامت إسرائيل بالرد على إيران وقامت الأخيرة برد آخر خائب أو أكثر خيبة، رد لا يستتبع من خلاله لفت أنظار العرب والمسلمين إلى إيجابية هذا العمل بكونه قد حقق خسائر موجعة للكيان الصهيونى، ولم يكن مجرد ورقة توت لمنع إراقة ماء وجه النظام فى طهران ثانية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المستفيد الأول إسرائيل لا إيران المستفيد الأول إسرائيل لا إيران



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt