توقيت القاهرة المحلي 18:26:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بوتين والسيسي

  مصر اليوم -

بوتين والسيسي

بقلم - فيصل العساف

بعد ثورات عام 1989 وصولاً إلى إعلان «تفككه» سنة 1991، خرج الاتحاد السوفياتي منهاراً بشــــتى المقايـــيس الســياســـية والاقتصادية، بل حتى جغرافياً، عندما تآكل وبات جمهورية تلملم بقايا الاتحاد الكبير، في مشهد مهيب، انتهت معه الحرب الباردة بين ضفتي النزاع، حلف شمال الأطلسي (ناتو) وحلف وارسو.

كانت المرحلة التي تلت ذلك عصيبة على الروس الجدد بكل المقاييس، وظل الرئيس الأسبق بوريس يلتسين «يترنح» تحت وطأة مؤثرات عدة، قبل أن يتسلم فلاديمير بوتين، الرجل الصلب، صاحب الشعبية الكبيرة لدى الروس، مقاليد الحكم في بلاده.

جاء بوتين إلى روسيا مثقلة بالإحباط، ولم تكن الحرب الدائرة على مسرح الشيشان، ولا العمليات الإرهابية المصاحبة لها، لتثنيه عن العمل الجاد والسريع في سبيل إعادة عجلات القطار الروسي إلى قـــــضبان الهيبة، فلا تزال عالقة في الأذهان مشاهد القتــــلى على قارعة مسرح موسكو عام 2002، عندما تدخلت قوات الردع الخاصة الروسية بقوة، بعد يومين من حصاره، لتنهي ذلك المشهد العبثي الذي حاول النيل من أمنها الداخلي، إذ قامت بضخ غاز كيماوي في فتحات التهوية، قبل أن تقتحمه، وتقتل عدداً من المهاجمين الشيشان، الذين كانوا يطالبون بوقف العمليات الروسية العسكرية في بلادهم، إضافة إلى عدد كبير من الرهائن المحتجزين.

في 2004، كانت روسيا تخوض اختباراً جديداً، إثر هجوم للشيشانيين على مدرسة بيسلان الابتدائية واحتجاز 1100 رهينة، لكن القوات الروسية كانت على الموعد، إذ اقتحمت المدرسة بعد ثلاثة أيام فقط من حصارها، مستخدمة الدبابات والأسلحة الثقيلة.

كل ذلك، إضافة إلى الفساد، الذي استشرى بين مفاصل الدولة، يضغط على اقتصادها، الذي أحد أهم مسبباته التداخل المريب بين صانع القرار وبــين التـــجار ورؤوس الأموال والمنافع المتبادلة.

الرئيس عبدالفتاح السيسي يواجه مثل ذلك اليوم في مصر، فحرب على الإرهاب في سيناء، وأخرى في الداخل، إضافة إلى الفساد، الذي ينهش بكل نهم جميع مدخرات الدولة، حتى وصل إلى أهم مقوماتها، الإنسان المصري، الذي تبددت أحلامه بين حكـــومات مدارس الولاء المــــطلق، التي فهمت خطأً أن المـــناصب التي تتسلمها ليست سوى مكافأة تمنح من رأس الدولة، بناء على مقدار الولاء للنظام! وبيـن رؤوس أموال التجار المستبدة، التي تجبن عن أي شيء، عدا محاولة النيل مما يعوق رغبتها في التكاثر، بأية طــريقــة كانت، حتى لو كـــان الــضحية هو الوطن، مادام السبيــل إلى ذلك يمــهد إليه ســاسة فاسدون.

في روسيا، كان ابن المؤسسة العسكرية أهلاً في عيون الروس لتولي مشقة الدولة الهامدة، وأثبت بوتين أنه رجل المرحلة بامتياز، فقد أعاد إلى بلاده جزءاً مهماً من بريقها، من طريق التنمية الاقتصادية الشاملة، التي تلت إعادة الاحترام للمؤسسة العسكرية الروسية، عبر سحق فكرة التحرر الشيشانية.

في الداخل، عــمل بوتين على إتاحة فرص العمل من خلال المشاريع التنـــموية الضخمة، والانفتاح الاقتصادي المتوازن، مع ـــعدم الإخلال بالرقابة الصارمة، التي أطاحت المـــفسدين في القطاعين الحكومي والخاص، من دون رحمة وبلا هوادة.

قد نختلف كثيراً مع السياسة الخارجية الروسية، لكن، وجب التنبيه هنا إلى أن المنهج البوتيني الصارم في المشهد الروسي المتهالك آنذاك، ينبغي له اليوم أن يشد أنظار ابن المؤسسة العسكرية المصرية، الذي أعلن ترشحه لفترة رئاسية ثانية، وهو يكافح في سبيل بناء دولة جديدة، تتطلع أنظار 90 مليون مصري إليها، وهم على أتم الاستعداد للتضحية من أجل حلم الحياة الكريمة، التي من السهل تحقيقها، لو خلصت النيات لمصر.

نقلا عن موقع الحياه اللندنيه

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بوتين والسيسي بوتين والسيسي



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 02:05 2025 الإثنين ,18 آب / أغسطس

الجينز دليل لإطلالة كاملة تناسب كل المواسم

GMT 02:47 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سامسونغ تكشف عن حاسوبها الجديد Galaxy Chromebook Plus

GMT 06:13 2025 الجمعة ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

شيفروليه سبارك الجديدة بتصميم رياضي وقدرات كهربائية

GMT 08:09 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 05:08 2024 الأربعاء ,21 آب / أغسطس

مرشح رئاسي معتدل ينتقد سياسة الحجاب في إيران

GMT 20:04 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

تعرف على عاصمة الشوكولاتة في العالم

GMT 21:50 2021 السبت ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

الفيديو كليب صورة افتراضية

GMT 05:23 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

«أبل» تستعد لإطلاق أرخص «ماك بوك» في تاريخها

GMT 09:27 2020 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

الجبلاية تحدد موعداً مبدئياً لانطلاق الدوري الممتاز

GMT 09:14 2020 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

الحكومة المصرية تعلن مواعيد غلق المطاعم والمقاهي والمحال

GMT 20:39 2020 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشر الأسهم اليابانية يغلق على ارتفاع

GMT 16:40 2020 الأحد ,12 تموز / يوليو

الأهلي يطلب رفع الحصانة عن مرتضى منصور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt