توقيت القاهرة المحلي 14:40:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بوتين والسيسي

  مصر اليوم -

بوتين والسيسي

بقلم - فيصل العساف

بعد ثورات عام 1989 وصولاً إلى إعلان «تفككه» سنة 1991، خرج الاتحاد السوفياتي منهاراً بشــــتى المقايـــيس الســياســـية والاقتصادية، بل حتى جغرافياً، عندما تآكل وبات جمهورية تلملم بقايا الاتحاد الكبير، في مشهد مهيب، انتهت معه الحرب الباردة بين ضفتي النزاع، حلف شمال الأطلسي (ناتو) وحلف وارسو.

كانت المرحلة التي تلت ذلك عصيبة على الروس الجدد بكل المقاييس، وظل الرئيس الأسبق بوريس يلتسين «يترنح» تحت وطأة مؤثرات عدة، قبل أن يتسلم فلاديمير بوتين، الرجل الصلب، صاحب الشعبية الكبيرة لدى الروس، مقاليد الحكم في بلاده.

جاء بوتين إلى روسيا مثقلة بالإحباط، ولم تكن الحرب الدائرة على مسرح الشيشان، ولا العمليات الإرهابية المصاحبة لها، لتثنيه عن العمل الجاد والسريع في سبيل إعادة عجلات القطار الروسي إلى قـــــضبان الهيبة، فلا تزال عالقة في الأذهان مشاهد القتــــلى على قارعة مسرح موسكو عام 2002، عندما تدخلت قوات الردع الخاصة الروسية بقوة، بعد يومين من حصاره، لتنهي ذلك المشهد العبثي الذي حاول النيل من أمنها الداخلي، إذ قامت بضخ غاز كيماوي في فتحات التهوية، قبل أن تقتحمه، وتقتل عدداً من المهاجمين الشيشان، الذين كانوا يطالبون بوقف العمليات الروسية العسكرية في بلادهم، إضافة إلى عدد كبير من الرهائن المحتجزين.

في 2004، كانت روسيا تخوض اختباراً جديداً، إثر هجوم للشيشانيين على مدرسة بيسلان الابتدائية واحتجاز 1100 رهينة، لكن القوات الروسية كانت على الموعد، إذ اقتحمت المدرسة بعد ثلاثة أيام فقط من حصارها، مستخدمة الدبابات والأسلحة الثقيلة.

كل ذلك، إضافة إلى الفساد، الذي استشرى بين مفاصل الدولة، يضغط على اقتصادها، الذي أحد أهم مسبباته التداخل المريب بين صانع القرار وبــين التـــجار ورؤوس الأموال والمنافع المتبادلة.

الرئيس عبدالفتاح السيسي يواجه مثل ذلك اليوم في مصر، فحرب على الإرهاب في سيناء، وأخرى في الداخل، إضافة إلى الفساد، الذي ينهش بكل نهم جميع مدخرات الدولة، حتى وصل إلى أهم مقوماتها، الإنسان المصري، الذي تبددت أحلامه بين حكـــومات مدارس الولاء المــــطلق، التي فهمت خطأً أن المـــناصب التي تتسلمها ليست سوى مكافأة تمنح من رأس الدولة، بناء على مقدار الولاء للنظام! وبيـن رؤوس أموال التجار المستبدة، التي تجبن عن أي شيء، عدا محاولة النيل مما يعوق رغبتها في التكاثر، بأية طــريقــة كانت، حتى لو كـــان الــضحية هو الوطن، مادام السبيــل إلى ذلك يمــهد إليه ســاسة فاسدون.

في روسيا، كان ابن المؤسسة العسكرية أهلاً في عيون الروس لتولي مشقة الدولة الهامدة، وأثبت بوتين أنه رجل المرحلة بامتياز، فقد أعاد إلى بلاده جزءاً مهماً من بريقها، من طريق التنمية الاقتصادية الشاملة، التي تلت إعادة الاحترام للمؤسسة العسكرية الروسية، عبر سحق فكرة التحرر الشيشانية.

في الداخل، عــمل بوتين على إتاحة فرص العمل من خلال المشاريع التنـــموية الضخمة، والانفتاح الاقتصادي المتوازن، مع ـــعدم الإخلال بالرقابة الصارمة، التي أطاحت المـــفسدين في القطاعين الحكومي والخاص، من دون رحمة وبلا هوادة.

قد نختلف كثيراً مع السياسة الخارجية الروسية، لكن، وجب التنبيه هنا إلى أن المنهج البوتيني الصارم في المشهد الروسي المتهالك آنذاك، ينبغي له اليوم أن يشد أنظار ابن المؤسسة العسكرية المصرية، الذي أعلن ترشحه لفترة رئاسية ثانية، وهو يكافح في سبيل بناء دولة جديدة، تتطلع أنظار 90 مليون مصري إليها، وهم على أتم الاستعداد للتضحية من أجل حلم الحياة الكريمة، التي من السهل تحقيقها، لو خلصت النيات لمصر.

نقلا عن موقع الحياه اللندنيه

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بوتين والسيسي بوتين والسيسي



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt