توقيت القاهرة المحلي 13:01:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نتانياهو في عُمان: ما الجديد؟

  مصر اليوم -

نتانياهو في عُمان ما الجديد

بقلم - فيصل العساف

 تختلف أو تتفق مع دولة عُمان، إلا أنك لا تملك سوى تقدير أوّلياتها التي عادة ما تأتي بها من خارج الصندوق. مما يميز الخصوصية العمانية، أنها تبنى على أسس المصلحة، مع عدم الإضرار بالآخرين، بدليل استقرار العلاقات الخليجية العمانية على رغم الاختلاف في قضايا محورية، كالموقف من الحوثيين في اليمن، وكذلك نأيها بالنفس في ما يخص الخلاف العربي- الإيراني.

بالأمس القريب كشفت عمان الستار عن شكل آخر من فصول شجاعتها واستقلاليتها، عندما فاجأت الجميع بحلول رئيس الوزراء الإسرائيلي نتانياهو ضيفاً على السلطان قابوس، جاء ذلك بعد تصريحات أطلقها نتانياهو، حول فكرته الجديدة لحلحلة النزاع العربي- الإسرائيلي في منطقتنا التي تعيش على صفيح ساخن منذ احتلال فلسطين، تقوم على صناعة سلام شامل مع الدول العربية، من خلال تجاوز الخلافات وموانع التصالح، يكون مؤداه سِلْماً بين الفرقاء على الأرض الفلسطينية. وإن كانت هذه الزيارة ليست الأولى لمسؤول إسرائيلي رفيع المستوى إلى عُمان، إذ سبق وزارها رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إسحاق رابين عام 1994، إلا أن استخلاص الدروس منها أمر ضروري، بخاصة درس الواقعية السياسية، باعتبار أن إسرائيل هذه ليست في أقاصي الدنيا، إنما «دولة من دول الشرق الأوسط» كما شدد على ذلك وزير الشؤون الخارجية العمانية يوسف بن علوي، في معرض جوابه عن سؤال قناة «الجزيرة» القطرية: لماذا استقبلت عمان نتانياهو؟ الغريب أن القناة تجاهلت عمدًا ذلك الاستقبال القطري «الحافل» للزعيم الإسرائيلي شمعون بيريز عندما كان رئيسا للوزراء عام 1996، والذي -بالمناسبة- زار عقر مبناها في الدوحة! على ذكر الواقعية، فإن تنظيم الحمدين، أو «صندوق البريد السريع لخدمة إسرائيل» وفق وصف مدير المكتب التجاري الإسرائيلي في قطر سامي ريفيل، أسقط في يديه هذه المرة، بحيث لا يستطيع المتاجرة بالقضية، فالعلَم الإسرائيلي الذي رفرف خفاقا في سماء الدوحة الأسبوع الماضي لمناسبة إقامة بطولة العالم للجمباز، وما صاحبه من تسليط الضوء على تناقضات قطر من جديد، أفقد نافخ الكير القطري فرصة ثمينة لاستغلال الموقف بالنواح واللطم كما جرت العادة، ومعه جوقة الرداحين من مرتزقة التنظيم الذين انشغلوا في التبرير لقطر، عن رمي الآخرين ببهتان التصهين!

من جهة أخرى، تأتي زيارة نتانياهو السلطنة، قبل أيام من فرض واشنطن عقوبات اقتصادية هي الأقسى على إيران، أعلنت كثير من الدول التزامها بمقتضياتها، بمن فيها العراق الذي أكد عزمه الامتثال للإرادة الأميركية بوقف تصديره النفط إليها، وإذا كان لتوقيت الزيارة من دلالة، فلربما تكون انتقال عمان إلى الضفة الأخرى، بعد أن كانت لاعباً أساسياً في الاتفاق النووي الإيراني، إذ إن جدية الرئيس الأميركي دونالد ترامب، و «الدفء» المصاحب للزيارة وفق المشاهد التي بثها التلفزيون العماني، يضيّقان بشدة على احتمال لعب العمانيين أدواراً خفية تخدم الإيرانيين.

في سياق آخر متصل بالانفتاح «الظاهر» على إسرائيل، يبحر السعوديون وحدهم -على ما يبدو- في سفينة مقاطعتها، فمن لم يقفز قد توقف عن التجديف في لحظة مراجعة للنفس، يغلب الظن بأنه سوف يقفز منها أخيراً! السعودية التي تحيط بها أمواج المصالح المتلاطمة من كل مكان، إضافة إلى جحود البعض «الكثير» من الشعب الفلسطيني لجهودها في سبيل قضيتهم، عليها مراجعة سياسة «الصدر العاري» في مواجهة إسرائيل والعالم المنحاز إليها، فالسياسة فن «المستحيل» أيضاً.

* كاتب سعودي.

نقلا عن الحياة اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نتانياهو في عُمان ما الجديد نتانياهو في عُمان ما الجديد



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt