توقيت القاهرة المحلي 13:01:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماذا تخبئ السعودية للعراق؟

  مصر اليوم -

ماذا تخبئ السعودية للعراق

بقلم - فيصل العساف

لم يكن للسعودية من خيار في العراق سوى الوقوف متفرجة أمام كم التجاذبات داخلها، فـ «بصلة» الاحتلال الأميركي و «قشرتها» من الساسة العراقيين الطائفيين، لم يشأ السعوديون الدخول بينهما على الإطلاق. هل تغير العراق اليوم؟ ليس تماماً، ولكن الدلائل تشير إلى تبدُّل المزاج الشعبي، الذي أزكمت رائحة الاستقطابات الكريهة أنفه.

إلى وقت قريب، كانت الصورة التي ترسمها وسائل التواصل الاجتماعي لدى السعوديين عن العراق والعراقيين، قاتمة جداً، تملأها محاضر الاتهام والادعاءات الباطلة، حتى أتت تلك اللقطات من ملعب البصرة، لجماهير عراقية من مختلف الأجناس والطوائف. كانت «فطرة» الأخوّة عنوان هتافاتها على مدار شوطي اللقاء الذي جمع الفريقين السعودي ونظيره العراقي، لتمثل صعقة كهربائية على صدر العلاقة التي كانت في حال احتضار. عاد العراقيون معها مجدداً إلى اعتلاء عرش المودة في صدور السعوديين، بلا مقابل أو رجاء شيء على الإطلاق، سوى أن تستعيد بلادهم عروبتها وهيبتها من براثن إيران وأتباعها فيها.

لنكن أكثر واقعية، ونتحدث عن أسباب الجفوة- المفتعلة- بين البلدين الجارين.

في الحقيقة، ليس لدى السعودية ثأر مع أحد في العراق، وإن كان هنالك من «ضغينة» فالواجب أن تكون ضد النظام الذي ضرب عاصمتها ومدنها بالصواريخ، وكلف خزانتها بلايين الريالات بغزو الكويت، لكن هذا الفاعل المفترض كان الراحل الملك عبدالله قد نقضه من أساسه، عندما قدّم عربون نسيان السعوديين للماضي على طبق من محبة إلى العراقيين، بعناقه الحار وعلى رؤوس الأشهاد لنائب الرئيس العراقي- يومها- عزت إبراهيم، في القمة العربية التي انعقدت أعمالها في بيروت 2002. أما ادعاء دعم الجماعات الإرهابية المتطرفة، تلك الحجة التي يدندن حولها «مصاصو» دماء العراقيين، فإن الرد على هذا الاتهام الباطل لا يتطلب من «أحرار» العراق سوى الرجوع إلى محرك البحث غوغل، حتى يتأكدوا أن السعودية سبقتهم بسنوات في استهداف تلك المجاميع الإجرامية لها، وليس ذنب السعوديين أن يتخذ أرباب الفكر الضال من بعض الفتاوى منصة انطلاق تبرر طغيانهم، تماماً مثلما أن الشيعي العراقي البسيط الذي يعاني الأمرين اليوم، لا يتحمل أوزار الفتاوى الطائفية التي تتناقلها ركبان شذاذ الآفاق، الذين اتخذوا من العمامة بيدقاً في مشروع تمكين إيران من خيرات أرضهم، في مقابل حظوظ السلطة، وفتات المال!

السعودية التي تبني، ليس لديها طموح في الزعامة على حساب أحد من أشقائها، وإلا ما كانت لتتحدى رغبة «الحليف» الأميركي في مصر، وتدعم بكامل ثقلها ثورة الشعب في 30 يونيو المجيد. أرجو أن يفهم ذلك من لا يزال في قلبه شيء من بواقي الحشد ضد هدفها الوحيد والأهم وهو استقرار منطقتنا الملتهبة، خصوصاً الأخوة في بلاد الرافدين، الذين عليهم أن يستوعبوا جيدا أن الطموح السعودي النهضوي ليس له أن يستقيم، في ظل تهميش العراق العريق.

العراق ليس إيران، مهما حاول «البعض» أن يجعل منه باحة خلفية أو أمامية للمشروع الإيراني الهدام، العراق منا نحن العرب رغماً عن تلك الأهداف الأحادية البغيضة في قالبها الطائفي الهش الذي فنّدته انتماءات العراقيين الأصيلة، أما السعودية فإنها ليست تلك «الدويلة» الصغيرة الهامشية التي تحمل طموحات الزعامة الكذابة. السعوديون أيها السادة لا يقومون على أنقاض غيرهم، وإنما إلى جانبه. السعوديون الذين خاطروا بأرواح أبنائهم من اللاعبين والإعلاميين، لأجل بث الروح في رياضة العراق من جديد، على استعداد تام أن يبذلوا كل إمكاناتهم في سبيل استعادة العراق لدوره المحوري في المنطقة، راعياً للعلم والأدب ونشر الحياة.

نقلا عن الحياة اللندنية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا تخبئ السعودية للعراق ماذا تخبئ السعودية للعراق



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt