توقيت القاهرة المحلي 09:48:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تماهي قطر وايران

  مصر اليوم -

تماهي قطر وايران

بقلم - فيصل العساف

تعلم ميليشيات الحوثي جيداً ومعها الإيرانيون مدى فروسية خصمهم، وإلا فإن طائرات التحالف الذي تقوده السعودية كانت ستحوّل حشود المجتمعين قبل أيام في ميدان الـ70، بمن فيهم قيادات الإجرام الحوثية، إلى قطع صغيرة تذروها الرياح. وفي قطر، راهن الحمدان على صبر السعودية وطول بالها منذ انقلاب منتصف التسعينات المشؤوم، وإلا كانت قناة الجزيرة تبث نشراتها من مركز أبو ظبي للإعلام، تحلل تداعيات التمرد الحوثي وخطر إيران على المنطقة، فيما حمد بن خليفة «لاجئ» في جدة، يصطاد السمك في بحرها بعد أن لفظه شرفاء قطر وضاقت عليه الأرض بما رحبت! الحكام من آل سعود حين ينفد صبرهم يضربون بقوة، لكن إرثهم الممتد لمئات السنين في السياسة والإمارة جعلهم يترفعون عن الأحقاد والصغائر، خصوصاً أن التجارب تخبرهم عن مصير كل الذين خذلوهم وخالفوهم.

لست ديبلوماسياً عليه واجب تنميق الكلمات، ولست إخوانياً يرتزق بالإسلام، كما أنني لست مأجوراً عروبياً أتخمت رصيده الانتماءات المشبوهة. عقلي في مكانه لم تتمكن شعارات القوم من اختطافه، وسأعبّر عن موقفي من رد فعل القطريين تجاه قصف الحوثي للسعودية، كإنسان، لم تستطع «سنوات الحمدين الخداعات» تحييد مشاعره بأبواق الفتنة، التي تحمل أوزار الدمار وعار الانتصار لمن ظلم نفسه بسعيه لتقديم الأرض العربية لقمة سائغة لأعدائها.

صواريخ إيران التي أطلقها الحوثي وتناثرت أشلاؤها في سماء الرياض بعد تدميرها، لم يكن لها من تأثير سوى زيادة الولاء للوطن في جسد السعوديين الذين يقفون خلف قيادتهم. هل كنا نتوقع شماتة من نعدهم أشقاء على رغم ما بيننا وبين حكومتهم؟ بالطبع لا، وفي الحقيقة أن القطريين الذين ركبوا موجة حكومتهم، سيكونون أول العائدين إلى قافلة الذين قاطعوها، لكن بعد غرق سفينة الانقلابيين التي تبحر فوق إرادتهم، عكس تيارات المروءة والأخوة، سنسامحهم حينها، فالروابط التي تجمعنا أكبر بكثير من خذلانهم وتشفيهم.

مندوب قطر في الجامعة العربية وهو يصف إيران بالشريفة، إنما كان يبرئ ساحة دولته لا أكثر، فالمشتركات بين النظامين كبيرة ومتجانسة، فهذا وزير الخارجية الإيرانية يؤكد قبل أيام أنهم سيقفون مع السعودية ضد أي عدوان خارجي، بينما هم من يزود الحوثي بالصواريخ الباليستية! وهذه وزارة الخارجية القطرية تدين قصف المدن السعودية، في الوقت الذي جعلت قطر من إعلامها منصة انطلاق للمحرضين ضد كل ما هو سعودي!

وحين نرجع إلى الوراء قليلاً، نجد أن الإيرانيين وحلفاءهم في الدوحة يصرّحون بوقوفهم في وجه الإرهاب، فيما تستضيف طهران كبار القادة من تنظيم «القاعدة»، وأرض قطر مرتع لتنظيم «الإخوان» المتأسلم، ممن لا تخفى أدوارهم التي أودت بالشباب المسلم في أتون النزاعات. يشترك الطرفان أيضاً في كره العرب، فإيران التي تقتل وتنتهك أربعة بلدان عربية، وتساندها قطر في زعزعة أمن الذي تبقى، وما يسمى الربيع العربي، خير شاهد على إعمال القطريين آلة تدميرهم الإعلامية والعسكرية. وفي المقابل يدسون رؤوسهم في الرمل في ما يخص احتجاجات الشعب الإيراني!

من المشتركات المهمة بينهما، أنهما يجتمعان على عداء السعودية، ولعل هذا يبرر النهم القطري في الهرولة خلف أحلام ملالي طهران، التي يعي القطريون قبل غيرهم أنها ستبتلعهم متى سنحت الفرصة «بزوال» السعودية! بحسب تمنياتهم وأحلامهم! أما تبادل الأدوار بين الطرفين، فيمكن استنباط ذلك من تموضع قطر بين الأميركي والإيراني، قطر في هذا الملف تؤدي دور «المحلل» في الطلاق البائن، من دون أن تشعر بالحرج على الإطلاق.

إن سرد تفاصيل التماهي بين القطريين وإيران لا يحتاج سوى تقليب صفحات التاريخ، لتعرف لماذا يرفض بشدة رئيس الوزراء القطري السابق حمد بن جاسم استخدام القواعد الأميركية في قطر منطلقاً لضرب إيران، وهم الذين سخّروا إمكاناتهم كافة لـ «دكّ» بغداد! قطر بحكامها الحاليين، شريفة أيضاً، بحجم شرف خامنئي ونجاد وجوقة الخناجر المسمومة في خاصرة الشرق الأوسط.

نقلا عن الحياة اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تماهي قطر وايران تماهي قطر وايران



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt