توقيت القاهرة المحلي 18:01:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا ولبنان وأزمة الشغور الرئاسي

  مصر اليوم -

ليبيا ولبنان وأزمة الشغور الرئاسي

بقلم - جبريل العبيدي

ما يجمع ليبيا ولبنان ليس فقط الحروف الأبجدية، ولا حتى العروبة، ولا حتى جامعة الدول العربية فقط؛ بل يجمعهما أيضاً نكبتهما في نخبهما السياسية الحاكمة، التي تتصارع وتتناطح بالوكالة عن أطراف خارجية في كثير من صراعها، هدفها نهب البلدين والإضرار بأمنهما الإقليمي، وتعطيل أي توافق على منصب الرئيس الشاغر في البلدين منذ سنين، بل ووجود «ميليشيات» خارجة عن سلطة الدولة في البلدين.

في ليبيا تنتشر الميليشيات التي ترتهن العاصمة طرابلس وسلطتها السياسية وتجعلها رهن الابتزاز لها، ومنها المؤدلجة التي تتبع الإسلام السياسي والتي يحاكيها أو تحاكي «حزب الله» في لبنان؛ ميليشيات ازدواجية الولاء التي لا تخضع لسلطة الدولة، وسلاحها خارج سلطة الجيش اللبناني، كما هو الحال عند ميليشيات طرابلس الليبية.

في ليبيا اعتاد الليبيون على الشغور الرئاسي وحتى الحكومي منذ زمن القذافي الذي كان يصدح بأنه ليس رئيساً لليبيا، بل هو مجرد «قائد» أممي سلم السلطة للشعب في الكتاب الأخضر طبعاً، هذا كلام طوباوي غير مقنع، ولكن حقيقة ما حدث في ليبيا طيلة 42 عاماً كان القذافي ينكر فيها منصب الرئيس. وجاء بعده زمن فبراير (شباط)، وأصبح منصب الرئيس شاغراً، تارة يزعم رئيس البرلمان أنه الرئيس ويملك السلطات ومنصب القائد الأعلى للجيش، وتارة يقول رئيس الحكومة إن منصب الرئيس من صلاحيات الحكومة. حتى الجسم الرئاسي الهش الذي جاء في السنوات الماضية يزعم صفة الرئيس كان هناك من ينازعه داخل المجلس الرئاسي، ويرى أن الرئيس هو الأعضاء الثلاثة مجتمعين لا منفردين. الخلاصة أن ليبيا تعاني شغوراً رئاسياً والفصل بين السلطات.

تغييب منصب الرئيس في ليبيا يهم أطرافاً مستفيدة كثيرة، منذ تشكل المجلس الانتقالي (سلطة الأمر الواقع في فبراير 2011 غير المنتخبة) التي لم يُعرف تصنيف وظيفي واضح لها. هل هي سلطة تشريعية أم تنفيذية، وأصبح معها رئيس المجلس الانتقالي ينتحل صفة رئيس الدولة والقائد الأعلى للجيش، بالإضافة إلى صفة رئيس المجلس (البرلمان) غير المنتخب، جمع وظائف وسلطات ثلاثاً في منصب واحد، وتكرر المشهد عند وريثه المؤتمر الوطني العام، ثم البرلمان الحالي، إلى أن جاء «اتفاق الصخيرات» فنازع البرلمان منصب الرئيس المغيب أصلاً، كل من مجلس الدولة الاستشاري والمجلس الرئاسي، رغم عدم دستورية وشرعية الجسمين الأخيرين، ولكن بقي منصب الرئيس بين الشغور وانتحال الصفة.

في لبنان الشغور الرئاسي سيد الموقف منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2022 وحال البلاد معطل؛ لبنان الذي خرج من حرب أهلية حرب الطوائف في سبعينات القرن الماضي التي لم ينتهِ منها إلا باتفاق الطائف الذي وفّق بين الأطراف اللبنانية وأنهى سنوات الحرب ومعاناة اللبنانيين والقتل على الهوية. وهذا الحال لا يختلف عما جرى في ليبيا من حروب سياسية بين الفرقاء التي لا يمكن وصفها بالحرب الأهلية أو الطائفية؛ كون ليبيا تنفرد بنسيج واحد غير طائفي، وهذا الأمر لم يمنع الحرب وانتهاك الاتفاقيات السياسية، والسبب التكالب الخارجي على ثروتها النفطية الهائلة.

تغييب منصب الرئيس في ليبيا ولبنان والتدخل الخارجي وتناطح النخب السياسية من السمات المشتركة بين البلدين رغم الاختلافات الأخرى، كون الديمقراطية في لبنان والممارسة الحزبية أكثر قدماً منها في ليبيا، ولكن مع كل هذا لم يمنع شغور منصب الرئيس رغم التوافق على الرئاسات الثلاث وتقاسمها بين المكونات الطائفية في لبنان، ورغم محاكاة المشهد السياسي اللبناني في ليبيا ومحاولة تقاسم الرئاسات الثلاث بين الأقاليم الجغرافية في ليبيا (برقة وطرابلس وفزان) إلا أن التناطح والاقتتال في ليبيا لم يتوقفا إلا في السنتين الأخيرتين، حيث لا يوجد صمام أمان من ألا تندلع الحرب مجدداً.

في لبنان هو الآخر على صفيح ساخن من اندلاع أو عودة الحرب الأهلية التي طواها اتفاق الطائف، ورغم إجماع المراجع الدينية للطوائف متمثلة في أمين دار الفتوى، الشيخ أمين الكردي، ومفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، ومفتي طرابلس والشمال الشيخ محمد طارق، وشيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز، الشيخ سامي أبي المنى، مصحوبة بدعوة البطريرك الماروني بشارة الراعي لإنجاز الاستحقاقات وعلى ضرورة إنهاء الشغور الرئاسي؛ فإنه لا يزال الخلاف قائماً كحالة ابتزاز بين القوى والأحزاب السياسية وورقة مكسب عند بعض النخب. ولطالما سيستمر منصب الرئيس مغيباً سيبقى الضرر على ليبيا ولبنان قائماً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا ولبنان وأزمة الشغور الرئاسي ليبيا ولبنان وأزمة الشغور الرئاسي



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt