توقيت القاهرة المحلي 23:14:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليس حباً في ماكرون لكن كرهاً في لوبان

  مصر اليوم -

ليس حباً في ماكرون لكن كرهاً في لوبان

بقلم :د. جبريل العبيدي

بمجرد إعلان نتيجة الجولة الأولى في الانتخابات الرئاسية الفرنسية، التي أنتجت فوز الرئيس الفرنسي بفارق بسيط مع منافسته الشعبوية ماري لوبان، التي صعدت معه إلى المنافسة في الجولة الثانية، ولكن المفاجأة في الانتخابات الفرنسية ستكون في جولتها الثانية، ستكون في تصويت كثيرين من معارضي ماكرون له، وسيكون شعارهم «ليس حباً في ماكرون، ولكن كرهاً في ماري لوبان»، فالانتخابات الفرنسية رغم فوز الرئيس الحالي ماكرون بفارق ضئيل للمرحلة التالية فإن الانتخابات جعلت من الشعبويين «الفائز» الشريك للانتقال إلى المرحلة الثانية، ولا يفصلهم عن ماكرون سوى فارق بسيط لا يتجاوز 2 في المائة في سابقة خطيرة جعلت منهم الصوت الثاني، ويكاد يكون الصوت الأول مكرراً في الجمهورية الخامسة، جمهورية الحرية والعدل والمساواة والمواطنة، بينما شعاراتهم تختلف وتتعارض مع ما قامت عليه الثورة الفرنسية من شعارات، أسست للجمهورية الأولى في التاريخ، جمهورية صباح الخير يا أخي المواطن، والتي نفضت عن فرنسا غبار بسكويت ماري أنطوانيت وعجرفتها أمام الجائعين لرغيف الخبز، وأسقطت حصن الباستيل، هي اليوم تنتكس بظهور أصوات شعبوية، لم تعد مجرد أقلية لا تذكر، إلى أن أصبحت الرقم الثاني في الانتخابات الفرنسية.
فرضية وصول الشعبوية ماري لوبان للسلطة في فرنسا، وخطابها المشبع بالعداء للتعايش السلمي مع المهاجرين والأجانب في فرنسا، الذي ورثته من أبيها في حزب، جميع بين صفوفه ممن اتفقوا على العداء للأجانب، هو الكابوس المخيف لكثيرين ممن يمتلكون حق التصويت، فرغم ارتفاع نسبة العزوف عن المشاركة في الاستحقاق الانتخابي، في الجولة الأولى، لا أعتقد أن العزوف عن المشاركة سيكون سائداً في الجولة الثانية، خاصة مع صعود ماري لوبان للجولة الثانية، ما يعنى أننا سنكون أمام نازية أو فاشية جديدة، رغم نكران ماري لوبان لهذه الصفات، لكن يبقى مشروعها الانتخابي المبنى على العداء للغريب والأجنبي يتقاطع مع النازية والفاشية التي تؤمن بتفوق ما تسميه الجنس الآري.
المفهوم الشعبوي يتقاطع مع مفهوم العنصرية بدءاً من النرجسية وحب الذات وإقصاء الآخر والزعم بملكية الوطن (الأرض) وطرد السكان الأصليين والزعم «بانحياز» الرب لطرف دون آخر والعيش في قوقعة الجنس «المتفوق» إلى الزعم بسيادة الجنس الآري وتصادم الحضارات وتفوقها وانتشار مفهوم العرق السيد Master Race ونظرية تفوق الجنس، كما كان يؤمن النازي أدولف هتلر والفاشي موسيليني، وهو ما تسير ماري لوبان على نهجه، ولو بشكل مختلف، ولكن بمفهوم واحد.
رغم الصورة السوداوية في تزايد التيار الشعبوي، فإن المطمئن هو أن غالبية المجتمع الفرنسي ليست على وفاق مع خطاب ماري لوبان وباقي الشعبويين، بل هناك أصوات طالبت بالتصويت لماكرون في الجولة الثانية كرهاً في ماري لوبان وخطابها الشعبوي.
معركة قد تضع فرنسا أمام خيارين، إما الشعبويين أو ماكرون. الأمر الذي جاء لصالح ماكرون، رغم سياساته المتناقضة ومعاييره المزدوجة، خاصة حين قال إن الرسوم المسيئة للرسول والإسلام حرية رأي، في حين اشتد غضباً من الصحافة الروسية على رسوم مسيئة لأوروبا، وقال: «إنها ليست حرية رأي»، إلا أنه يبقى خياراً من بين أفضل السيئين للبعض.
الوصول إلى قصر الإليزيه في المرحلة الحالية لن يكون للشعبويين، رغم تنامي تيارهم، بدءاً من حزب لا يكاد يحصد أصوات منتسبيه، إلى أن أصبح له أصوات خارج منتسبيه، يمكن أن تمكنه من المنافسة على الترتيب الثاني، إن لم يكن الأول مكرراً، ما يعتبر مقلقاً، خاصة أن التيار الشعبي أصبح يتزايد في أوروبا، مع صعود رؤساء ووزراء شعبويين يجاهرون بما يؤمنون به من خطاب الكراهية.
رغم خطاب العداء للشعبويين، فإن فرنسا بلد «صباح الخير الأخ المواطن»، فرنسا الحرية والعدل والمساواة، لن تنتكس ويحكم قصر الإليزيه فيها من يعيدها إلى حظيرة ماري أنطوانيت وسجن الباستيل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليس حباً في ماكرون لكن كرهاً في لوبان ليس حباً في ماكرون لكن كرهاً في لوبان



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 22:22 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

تركي آل الشيخ يشوّق الجمهور لمسلسل أحمد عز الجديد
  مصر اليوم - تركي آل الشيخ يشوّق الجمهور لمسلسل أحمد عز الجديد

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt