توقيت القاهرة المحلي 01:56:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليلة بنغازي الدامية

  مصر اليوم -

ليلة بنغازي الدامية

بقلم : د. جبريل العبيدي

  تفجيرات بنغازي والليلة الدامية وبصمة الإرهاب، التي ظهرت واضحة في تفجيرات مسجد بيعة الرضوان، حدث الانفجار الأول بينما كان المصلون يغادرون المسجد عقب صلاة العشاء، تلاه الانفجار الثاني بعد تجمع المصلين والمسعفين حول جثث الضحايا لتنفجر السيارة الثانية بينهم وتوقِع عشرات الضحايا والجرحى بينهم أطفال دون العاشرة، جاءوا للصلاة في المسجد صحبة ذويهم، دون أدنى حرمة للمساجد التي جعلها الله آمنة لمصليها، ولم يسلم منها حتى الباعة في الشارع، حيث سقط بائع الخضار والخبز.

بالنظر إلى المكان والزمان والهدف والمستهدف، فإن بصمة التنظيمات الإرهابية واضحة، وهي تسعى لإحداث أكبر ضرر، إذ عمد الإرهابيون في التفجير الثاني إلى ضرب المسعفين والناس الذين جاءوا يستطلعون مكان التفجير، وهذا يؤكد منهج الجماعات الإرهابية الضالة وأنصارهم في تكفير عموم المسلمين، وجعلهم مرتدين «مباحة» دماؤهم حتى ولو كانوا أطفالاً، فالتفجير المزدوج سبق أن قامت به هذه الجماعات الضالة في مدينة القبة شرق ليبيا بالأسلوب نفسه، فالهدف والرسالة واضحة، فبعد خسارة التنظيمات الإرهابية المعركة في بنغازي لجأت إلى إيقاظ الذئاب النائمة، وإحداث أكبر ضرر ممكن بتفجير جبان يمكن أن يحدث في أي مكان من ليبيا، وليس هناك مكان آمن إذا توفر لها المناخ المناسب.

هذا البلد الآمن الذي كان أهله لا يعرفون هذه التفجيرات الجبانة، جاءت إليه ذئاب الإسلام السياسي فأفسدته، وحوّلته إلى ساحة حرب، خدمةً لأجندة شيطانية عالقة في رؤوسهم الفاسدة التي تنادي بالخلافة الخرافة.

وأدانت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، التفجيرين الإرهابيين اللذين وقعا في مدينة بنغازي، واللذين أسفرا عن سقوط عدد كبير من الضحايا بين المدنيين، وذكرت البعثة أن الاعتداءات المباشرة أو العشوائية ضد المدنيين محرّمة بموجب القانون الإنساني الدولي، وأن مثل هذه الاعتداءات تعد بمثابة جرائم حرب في ليبيا.

التفجيرات الجبانة وسط المدنيين هي صناعة تفتخر بها الجماعات الإرهابية الضالة، التي تؤمن بالعنف سبيلاً للحكم والسلطة، وليس «داعش» وحده، بل أخواته وأنصاره من حوله من جماعات الإسلام السياسي التي تجد في المال القطري خزينة مفتوحة، وبيت مال لا يتوقف عن ضخ الأموال لإحياء هذه الذئاب المتعطشة للدماء، مما يجعل الحوار مع الجماعات الإرهابية نوعاً من العبث والحرث في البحر، وإضاعة للوقت، فقد أثبت الحوار فشله، ولم يؤتِ أُكُلَه مطلقاً، بل كان مجرد منح هدنة مجانية لهذه الجماعات الضالة لالتقاط أنفاسها، فهي لا تؤمن إلا بالقتل والغدر والخسة، وليس لدى أعضائها أي قدر من الشجاعة للمواجهة، فهم من جبنهم يختبئون وراء اللثم وإخفاء وجوههم ولا يجرؤون على المواجهة المكشوفة، خشية افتضاح أمرهم، وأعمال الخسة والنذالة والغدر يقومون بها تحت جنح الظلام مع الخفافيش وذئاب الليل.

في ظل استمرار التشظي والانقسام السياسي كما هو حاصل في ليبيا اليوم، ستكون هناك ليالٍ دامية، ليست في بنغازي وحسب، بل في أغلب مدن ليبيا، ما لم نسارع جميعاً إلى البحث عن مخارج للنجاة من الفوضى والانقسام، وإيجاد وسيلة فعالة لإيقاف المال التركي والقطري من التدفق عبر قاعدة معيتيقة وميناءي طرابلس ومصراتة، ولعل الانتخابات أحد هذه المخارج، وبالتالي فليعضّ الجميع على الجراح والمسارعة في لملمة شتات الوطن، لأنه لن يكون هناك أحد آمن حتى في بيته من هذه التنظيمات الإرهابية، التي ترى الجميع مرتدّين مباحة دماؤهم، بمن فيهم الداعمون لها سياسياً أو حتى عسكرياً بسفن المتفجرات كالسفينة أندرميدا.

ولهذا يصبح الاستمرار في حوار هذه الجماعات الضالة مضيعة للوقت مع مَن لا يؤمن بالدولة الوطنية المدنية، ولا يؤمن بالتعايش السلمي ولا الأمن المجتمعي.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنيه

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليلة بنغازي الدامية ليلة بنغازي الدامية



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt