توقيت القاهرة المحلي 06:58:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا وخذلان النخب المثقفة

  مصر اليوم -

ليبيا وخذلان النخب المثقفة

بقلم - د. جبريل العبيدي

على الرغم من أن المثقف لم يعد يلعب سوى دور هامشي في التأثير الشعبي والمجتمعي، لأسباب كثيرة بدءاً من اتساع الفجوة المعرفية بينه وبين المجتمع، التي لم يسعَ المثقف لردمها، بل هناك من المثقفين من أسهم في زيادة اتساعها، لضمان منصب «النخبة» و«النخباوية»، وانتهاءً عندما أصبح لا مبالياً أو مهادناً لميليشيات وعصابات إرهابية دمرت البلاد، وجعلتها ساحة قتال وحلبة رعب، ظهرت علينا أبواق مثقفة تبرر للميليشيات ما تفعل، خصوصاً تلك التي تتبنى منهجاً عقائدياً كميليشيات الإسلام السياسي.

صحيح أن هناك بعضاً من المثقفين واجهوا بعضاً من الميليشيات والتنظيمات الإرهابية، وكشفوا حقيقتها، إلا أن عددهم بين عدد المتغيبين يكاد لا يُذكر، وبالتالي هناك منهم مَن يشاهد بأم عينه بلاده تُنهَب، ويتآمر عليها التنظيم الإخواني وأشقاؤه، وهم في صمتهم يعمهون، مبررين موقفهم بأنهم يقفون على الحياد لتجنب الفتنة، بينما البلاد تُنهب أموالها وثرواتها.

وهناك من المثقفين من شارَك في تضليل الرأي العام في كثير من القضايا، بل هناك من تستر على الإرهاب وأنكر وجود «داعش»، وتنكَّر لنتيجة الانتخابات، ولم يستفِد من سنوات الغربة؛ فهناك من قضى قرابة نصف قرن في أميركا وبريطانيا، والمفروض أنه يعلم كيف تُدار الانتخابات، نجده يصطف في طابور الرافضين لنتيجة الصندوق الانتخابي.

المثقفون منهم مَن تغرَّب عنها حيناً من الدهر يتغنى بالديمقراطية المفقودة في ليبيا زمن «ديكتاتورية» القذافي. ولما جاءت الفرصة كان أول المتنكرين لنتائج أول انتخابات برلمانية في ليبيا... هو هذا المثقف المغترب.

عندما خذل المثقف مجتمعه في الماضي (زمن الديكتاتوريات) كان عذره المكرَّر الخوفَ من بطش السلطة، ولكن ما العذر اليوم بعد زوال الديكتاتوريات؟ فليس هناك مبرر لخذلان النخبة لوطنهم سوى أنهم فاشلون ولا يُعوَّل عليهم، وإلا فأين هم من المعادلة في ظل تقاسم البلاد وتشظِّي قرارها السياسي، وتحوُّلهم إلى مجرد أتباع وذيول لا يختلفون عمن استأجروا عقولهم؛ البغدادي والظواهري وبديع والقرضاوي، وشهروا سيوفهم في وجه مجتمعهم.

ففي حالة ليبيا، الإرهابي الذي أجَّر عقله لا يختلف عن المثقف الذي صمت أو اتخذ الحياد سبيلاً في ظل وطن يضيع، فالمثقف النخبوي الصامت أو المحايد في قضايا وطنه شريك الإرهابي الذي يدمر ويعبث بوطنه.

التاريخ يعجّ بأمثلة كثيرة على مثقفين ومفكرين عارضوا السلطة عبر التاريخ، منهم سقراط الذي شرب السمّ طواعية، ونيتشه الذي رفض الأعمال الوحشية، وكذلك فعل فولتير، لتظهر صورة المثقف الحقيقي رغم تعريف المناضل والمفكر الإيطالي أنطونيو غرامشي، الذي سجنه الفاشستي موسيليني، وهو القائل: «إن جميع الناس مفكرون، ولكن وظيفة المثقف أو المفكر لا يقوم بها كل الناس».

فخذلان المثقف وتنازله عن دوره المجتمعي لصالح مصلحته، يشكِّل حالة عجز عنده، مهما كانت المبررات التي يسوقها لتبرئة نفسه، وهذا ما ذهب إليه المفكر جوليان بيندا من أن «ما يعيب مثقفي العصر الحاضر هو تنازلهم عن سلطتهم المعنوية والأدبية».

ففشل الحل السياسي في ليبيا ليس فقط سببه الفوضى والميليشيات، بل خذلان النخبة وحيادها في أحسن الظروف، فهو السبب المباشر في تغول التنظيمات والميليشيات، وانتشار خلاياها السرطانية في جسد ليبيا، دون أدنى درجات حصانة قد تبذلها النخبة الليبية الغائبة والمغيبة.

 

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا وخذلان النخب المثقفة ليبيا وخذلان النخب المثقفة



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt