توقيت القاهرة المحلي 14:20:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السودان وتكرار سيناريو الفوضى

  مصر اليوم -

السودان وتكرار سيناريو الفوضى

بقلم - د. جبريل العبيدي

السودان الذي لم يُشفَ من مؤامرة التقسيم بعد، يواجه تكرار سيناريو الفوضى بنكهة ما يُسمى «الربيع العربي»، من خلال مظاهرات عمّت عموم برّ السودان وحتى بحره ونيليه الأزرق والأبيض، وتزامنت مع عودة زعيم المعارضة الصادق المهدي، ودعوته لانتقال ديمقراطي في ما تبقى من السودان بعد التقسيم، في تقاطع مع مطالبة حزب المؤتمر السوداني برحيل النظام.
الأزمة قد تكون لها جذور اقتصادية، بعد أن وصل سعر الرغيف إلى ثلاثة أضعاف، مع ندرة دقيق الخبز والسيولة النقدية، ظروف تكررت حتى في ليبيا، التي تطفو على بحيرة نفط، فما بالك ببلد فقير بالنفط والغاز مثل السودان بعد التقسيم، ما أدى إلى فقدانه ثلاثة أرباع إنتاجه النفطي، وإن كان غنياً بالماء والتربة الخصبة للزراعة، وفي الوقت نفسه يعاني من الفقر؟!
الرئيس البشير وقف خطيباً وسط رجال شرطته، مطالباً إياهم بضرب المتظاهرين بيد من حديد، ما تسبب بأزمة أخرى تضاف لأزمات السودان التي يعاني منها، وذلك رغم الوعود بالقيام بإصلاحات اقتصادية، وبتشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول استخدام الشرطة للقوة المفرطة، الأمر الذي تسبب بمقتل العشرات، واتساع رقعة الاحتجاجات في أنحاء السودان، حتى بلغت مطالبة الشعب بإسقاط النظام، وتقدمت أحزاب كثيرة ببيانات ومطالب بتنحية البشير، إذ وقّع 22 حزباً سودانياً عريضة تطالب بحل الحكومة.
البشير الذي لم يجفَّ عرقه من سفرته إلى دمشق، يجد نفسه مطالباً بسداد فاتورة الزيارة، حتى اجتاحت البلاد احتجاجات، ظاهرها اقتصادية، وإن كانت الأزمة الاقتصادية ليست بالجديدة على السودان الغارق في الفقر، إذ إن 46 في المائة من الشعب السوداني تحت خط الفقر، وفق تقارير الأمم المتحدة، ولكن خلفية الاحتجاجات ومن يقف وراءها مختلفة، فالبشير، الصديق المقرّب من تنظيم جماعة «الإخوان»، تسببت زيارته لدمشق بخلاف غير معلن مع التنظيم، وإن كان ظاهراً في إعلان قيادات إخوانية دعمها لاحتجاجات السودان، بعد أن أكدت جماعة «الإخوان» في السودان أنها تقف صفاً واحداً مع المتظاهرين، ودعتهم ليعبروا عن غضبهم «بصورة حضارية»، على لسان مراقبها العام علي جاويش، والملاحظ أنه ليس للجماعة سوى مرشد واحد ومراقبين في بلدان شتى، ما يؤكد ارتباط فروع الجماعة بعضها بعضاً، وأنها تنظيم سياسي بشعار ديني عابر للحدود، ولا يؤمن بالدولة الوطنية ولا بجغرافيا الوطن.
الدعوة للتظاهر والتعبير بالصورة «الحضارية» التي دعا إليها جاويش هي بالتأكيد كتلك التي عبرت بها باقي فروع التنظيم في بلدان «الربيع العربي»، عبر إحراق مراكز الشرطة، وسجلات النفوس، والسجلات العقارية، ونهب الممتلكات العامة وتدميرها، فلا يمكن تجاهل استغلال الجماعة للأزمة الاقتصادية المحلية في السودان لمعاقبة البشير، الذي غرَّد خارج سرب التنظيم، بعد أن كان متساهلاً معهم، في زمن انتهت المصلحة منه.
الأزمة السودانية لها جذور ومسببات محلية بالدرجة الأولى، وإن تكالب الأكلة على قصعة السودان، فهذا وزير الصحة المنتمي إلى حزب الأمة المشارك في الحكومة أعلن استقالته «تضامناً مع المد الشعبي المطالب بالإصلاح السياسي والاقتصادي»، هذا الوزير الذي قال إن قراره يتناغم مع قرار حزبه، بسبب انفراد البشير بالسلطة وأنه لم يفِ بالتعهدات الإصلاحية، والحال هذه فلن يفيد اتهام الموساد الإسرائيلي بتجنيد عناصر لإثارة الفوضى في السودان، فالمظاهرات التي انطلقت هي مظاهرات ونيران شعبية مشتعلة أياً كانت حجارة الفحم التي تتلقفها لتزداد اشتعالاً، و«شماعة» المؤامرة لن تعالج الأزمة، وإن كنت لا أنفيها بالمطلق، خصوصاً أن «الربيع العربي» في عمومه بدأ بمؤامرة تسببت بشلل العقل العربي الجمعي، فمكّن ذلك أنصار الفوضى من استكمال مشروعهم التخريبي لصالح دولة «الخلافة» المزعومة، كيف لا، والفكر الإخواني مبني على العصيان المدني والاحتجاج والتظاهر، كما قال مرشدهم السابق محمد عاكف: «إن الجماعة لن تتوانى عن إعلان إضراب عام وعصيان مدني ما دام سيحقق المصلحة»؟!

 

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السودان وتكرار سيناريو الفوضى السودان وتكرار سيناريو الفوضى



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt