توقيت القاهرة المحلي 14:20:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الجيش ليبي وليس لجولييتي

  مصر اليوم -

الجيش ليبي وليس لجولييتي

بقلم: د. جبريل العبيدي

العاصمة عاصمة ليبية والجيش جيش ليبي وليس جيش جولييتي، ولا يستنسخ تجربة هذا الجنرال الإيطالي في غزو طرابلس إبان الاحتلال الإيطالي، لأنه ببساطة جيش وطني، وليس جيشاً غازياً، وهذا الإسقاط التاريخي، غير منصف وغريب، ويعبر عن حالة جهل وإفلاس في توصيف مؤسسة عسكرية وطنية كان ميلادها قبل ميلاد جنرالاتها المعاصرين وحتى الراحلين، وأي خلاف معهم لا يبيح التضليل أو التآمر عليهم بالكذب والتشويه
صحيح فيمكنك الاختلاف مع المشير خليفة حفتر قائد الجيش، ولكن لا يمكنك تشويه الجيش الليبي، ووصفه بالجيش الغازي من البحر، فالجيش الليبي لم يدخل طرابلس غازياً من البحر، بل دخلها محرراً برجالها الوطنيين من محيطها الترابي الليبي من غريان والزاوية وبني بوليد صحبة رجالها الوطنيين، فمعركة تحرير العاصمة طرابلس هي معركة وطنية، وأي توصيف آخر لها يعتبر تسطيحاً لقضية وطنية وتشويهاً لها.
الجيش الليبي مؤسسة عسكرية عريقة ومنضبطة تؤمن بالدولة المدنية، وليس بمفهوم استراتوقراطية الدولة (Stratocracy)؛ مؤسسة عسكرية ذات عقيدة وطنية، فالجيش الليبي الذي تم تأسيسه في 9 أغسطس (آب) عام 1939 من قبل مجاهدين ليبيين أطلق عليهم القوة العربية الليبية، كقوة وطنية لمحاربة الاحتلال الإيطالي، جيش وطني يتشكل أفراده من الشرق والغرب والجنوب الليبي، عقيدته وطنية خالصة، ولا يحمل أجندات خارج حدود الوطن، وأثبت مهنية وانضباطية عالية في تقدمه في الشرق والجنوب وحماية حقول النفط، وحافظ على احترام قواعد الاشتباك، وليس من المنصف أن يشبه جيش وطني بآخر غازٍ، كتشبيه الجيش الليبي في تقدمه لتحرير العاصمة من قبضة الميليشيات والعصابات الإجرامية بجيش جولييتي، من قبل سدنة الميليشيات وأبواقها، والمستفيدين من تركة الميليشيات ومن بقايا فريستها، وهذا يعتبر إغفالاً للحقيقة بل ويعتبر ترويجاً للكذب والتضليل، ووثيقة دفاع عن ميليشيات إجرامية استوطنت العاصمة الليبية لأكثر من ثماني سنوات، فالجيش الليبي يصارع الإرهاب وجماعات الإسلام السياسي، والفوضى من أجل دولة وطنية بحدودها الجغرافية غير المنهوبة ولا المحتلة، يتنازعها محيط إقليمي مليء بالإرهاب.
طرابلس العاصمة الليبية أسيرة الميليشيات والتغافل الدولي لسنوات، لم يتقدم الجيش الليبي إلى تحرير عاصمة بلاده، وهو يظنها نزهة بحرية كما ظنها جولييتي، بل إنه تجنَّب المعركة بشتى الطرق، لأنه يعرف تماماً الحرب التي فرضت عليه، ولكن التضحية أصبحت واجبة ولا مناص من التقدم لتحرير العاصمة، بعد ثمانية أعوام عجاف، استحكمت فيها الميليشيات وأصبحت ترتهن العاصمة وسكانها، بل وتمارس ابتزاز الحكومات المتعاقبة في طرابلس لدرجة أنها ذات مرة اختطفت رئيس الحكومة زيدان في محاكاة مشهد مافيوي لسيناريو اختطاف الدو موروا رئيس الحكومة الإيطالي في السبعينات، كما اعتقل رئيس المؤتمر الوطني (البرلمان) من منامته، وأظهره فيديو بمظهر الذليل وهو يستجدي رئيس تلك الميليشيا.
سيطرت الميليشيات على العاصمة طرابلس منذ الأيام الأولى لحراك فبراير (شباط) 2011 الذي انتهى بالفوضى وانتشار السلاح، حيث لم يكن هناك أي نية صادقة أو جهد صادق لجمعه ولملمة الفوضى من قبل حلفاء الناتو، الذين أسقطوا الدولة الليبية لتنهشها الميليشيات المؤدلجة وميليشيات الإسلام السياسي التي تأتمر بأوامر من الخارج تتنوع بين البغدادي والظواهري والمرشد؛ ميليشيات لا يوحدها سوى استمرار الفوضى.
التآمر والافتراء على الجيش الليبي تنوعت أوجهه؛ منها مشروع تفكيك الجيش الليبي ومحاولة استنساخ سيناريو بول بريمر، بتشكيل ميليشيات موازية، قام بها الإسلام السياسي بقيادة تنظيم الإخوان أثناء فترة حكومة المؤتمر الوطني، وتم تسليحها في استثناء جزئي للحظر على التسليح عام 2013 وهي التي تصارعها اليوم القوات المسلحة العربية الليبية في العاصمة طرابلس، والتي جعلت منها حكومة الوفاق «قوات لها»، وهي مجرد تحالف ميليشيات بعضها مؤدلج وميليشيات مناطقية وأخرى عصابات إجرامية مختلفة الولاء لم يجمعها سوى العداء للجيش الوطني الليبي.
رسالة الجيش الليبي حول الانتخابات والدولة المدنية كانت واضحة منذ البداية، وإن تكررت اليوم بوضوح كامل، وهي أن الجيش ليس ضمن اللعبة السياسية ولا ينخرط فيها، وأن الجيش سيحمي مسار الانتخابات والناخبين ومراكز الانتخاب، ولن يمارس الانقلاب العسكري.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجيش ليبي وليس لجولييتي الجيش ليبي وليس لجولييتي



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt