توقيت القاهرة المحلي 10:52:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بنغازي ومعركة الألغام

  مصر اليوم -

بنغازي ومعركة الألغام

بقلم - جبريل العبيدي

منذ أن وضعت الحرب أوزارها في بنغازي، وبعد القضاء على التنظيمات الإرهابية وأذرع تنظيم الإخوان الإرهابي «الدروع» وقادتها، بدأت معركة جديدة مع مخلفات هذه التنظيمات الإرهابية من الألغام التي زرعتها في بيوت المواطنين، ولم تسلم منها حتى لعب الأطفال ولا مداخل البيوت ولا حتى أواني الطعام، ما يعكس حالة من السادية الدموية تتشبع بها هذه التنظيمات الإرهابية عدوة الحياة والإنسانية.
اعترف مصطفى الساقزلي، المعاون السابق لآمر ميليشيا 17 فبراير (شباط) بمسؤوليتهم عن زراعة الألغام، وأنهم يملكون خرائط لها، في تغريدة له على صفحته على «تويتر»، وأنهم عرضوا الخرائط مقابل خروج الإرهابيين، الأمر الذي يجعلهم تحت طائلة القانون بالمسؤولية الكاملة عن جريمة الألغام هذه، رغم أن الساقزلي عاد وأنكر وجود تلك الخرائط التي سبق أن اعترف بوجودها، وشارك في التفاوض الابتزازي حولها، الساقزلي وهو القيادي المقرب من تنظيم الإخوان، ويقيم حالياً في تركيا حيث محج الإخوان، الذي وصفه عراب الربيع العربي برنارد ليفي في كتابه «الربيع الليبي» بمزيد من التهكم والسخرية لدرجة بالغة الاستخفاف، إذ قال فيه: «أصر الساقزلي على أن يحضر لنا عشاء ليرينا ثراءه وخدمه وأطباقه المترفة في هذا العوز» (ص 157).
الألغام تعتبر من الأسلحة التي لها تأثير طويل الأمد بعد انتهاء الحرب بعقود طويلة، والألغام المضادة للأفراد خصوصاً تعتبر محظورة بموجب اتفاقية حظر استعمال الألغام المضادة للأفراد وتكديسها وإنتاجها ونقلها وفق اتفاقية حظر الألغام، التي اعتمدت في عام 1997. وزراعة الألغام والاعتراف بوجود خرائط لها والابتزاز من خلالها يجعل صاحبها تحت طائلة القانون والملاحقة القانونية.
بهذا الاعتراف الموثق، تبدو المسؤولية عن الآثار والضحايا المترتبة على هذه الألغام واضحة، خصوصاً أن تنظيم الإخوان ما انفك يتنكر لحالة الارتباط بهذه التنظيمات التي تنقلت في تسميتها من أنصار الشريعة إلى «داعش»، إلى مجلس شورى الثوار، إلى مجلس شورى بنغازي ومجاهدي درنة، وجميعها تسميات لكيان واحد، تحالف ينشر الإرهاب في كل اتجاه.
الألغام تبقى جريمة ضد الإنسانية، وتجب ملاحقة المتسببين فيها ومن شارك فيها حتى بالإعلام، وعبر شريط متلفز لتقرير القناة السابعة الإيطالية ظهر أحد «الثوار» في مدينة مصراتة حاملاً قنبلة بين يديه، ويعترف بتحميل قنابل ومتفجرات عبر ميناء مصراتة إلى بنغازي، الأمر الذي يعتبر دليلاً مادياً لملاحقة هؤلاء المجرمين ومن وراءهم في زراعة هذه الألغام التي تسببت في مقتل المئات وضعفهم من المبتورين والمشوهين.
بخصوص الألغام في العالم، أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة، بموجب قرارها 97/ 60 الصادر في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2005، يوم 4 أبريل (نيسان) من كل عام رسمياً، اليوم الدولي للتوعية بالألغام والمساعدة في الأعمال المتعلقة بالألغام، ولكنها أي الأمم المتحدة لا تزال غائبة عن ليبيا في معركة إزالة الألغام، التي تشمل عمليات المسح وإعداد الخرائط، ووضع علامات على حقول الألغام، وكذلك الإزالة الفعلية للألغام من الأرض، إلا أن نشاط الأمم المتحدة في ليبيا لا يزال خجولاً في المساعدة على التخلص من الكم الهائل من الألغام، التي زرعتها هذه الجماعات، وتسببت في الكوارث الإنسانية عند رجوع السكان المحليين لمساكنهم ومزارعهم، ولم تتمكن فرق الهندسة العسكرية في الجيش من تمشيط المنطقة وتنظيفها بشكل دقيق، نظراً لافتقارها أدوات البحث والاستكشاف الحديثة وتراخي الدول الكبرى في المساعدة، التي تتنافس على النفط الليبي دون المساعدة في مشروع نزع الألغام، من مساكن سكان الأرض التي تضخ ذهباً أسود وآخر أصفر في جيوبهم وأيديهم التي لم تزكها رائحة البرود ولا جلود المتفحمين بالألغام لتهب بالمساعدة.

نقلا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بنغازي ومعركة الألغام بنغازي ومعركة الألغام



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt