توقيت القاهرة المحلي 22:58:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اغتيال الانتخابات الليبية

  مصر اليوم -

اغتيال الانتخابات الليبية

بقلم - جبريل العبيدي

بات من المسلّم به أنه لا انتخابات في المدى القريب أو ربما لا انتخابات أبداً في ليبيا المنكوبة بالفوضى والمراحل الانتقالية وصراع الشرعيات، أو هكذا أرادت السلطات الثلاث (البرلمان ومجلس الدولة الاستشاري والحكومة الانتقالية المؤقتة) ومن يملكون القرار في ليبيا لنعود إلى المربع الأول. فمجلس النواب بدلاً من تحديد موعد جديد لانتخابات ديسمبر (كانون الأول) الماضي، كلف لجنة من بعض نوابه لإعداد خريطة طريق جديدة، في رسالة واضحة، أنه لا انتخابات في القريب المنظور، متخذاً ذريعة حالة «القوة القاهرة» التي جاءت في تقرير المفوضية الوطنية العليا للانتخابات من دون تسمية ما هي تلك القوة القاهرة! ولا حتى الإشارة إليها، مما جعلها فزاعة أو شبحاً أو حتى عفريتاً يخشاه الجميع على الانتخابات.
البرلمان المتجه نحو الإعداد لخريطة طريق للمرحلة القادمة خطوة ترجع بنا إلى الوراء، فهؤلاء النواب الذين لهم سبع سنوات في السلطة غير قادرين حتى على عقد جلسة كاملة النصاب أو إصدار قانون أو تحديد موقف موحد من تدخلات دول عدة وهيئات ومنظمات في الشأن الداخلي الليبي، بل غير قادرين على إنتاج حكومة توافقية قادرة على حلحلة المشكلات القائمة والدفع باتجاه الاستقرار، بل لم يستطع مجلس النواب مساءلة حكومة من الحكومات التي منحها الثقة، ولهذا تبقى خريطة الطريق ما هي إلا محاولة بقاء دائم وتأجيل الانتخابات أو حتى اغتيالها.
يتجدد الحديث عن عرقلة الانتخابات ومنعها بذرائع مختلقة وعديدة منها التزوير في قائمة الناخبين والأرقام الوطنية رغم النفي المطلق من دائرة السجل المدني (النفوس)، إضافة طبعاً إلى شركاء اغتيال الانتخابات جماعة «الإخوان» التي اعتادت على عرقلة أي شيء ليس مفصلاً على مقاس أعضائها، فبعد المعارضة والرفض لقوانين الانتخابات الليبية التي صراحة لم تقصِ أحداً بمن فيهم «الإخوان»، إلا أنهم كانوا من بين أول وآخر الرافضين لهذه القوانين وشروط الترشح، لأنهم كانوا يرغبون في وضع قيود تقصي الكثيرين من المرشحين لصالح مرشحي الجماعة، فظهرت أصوات تهدد بالمقاطعة وأخرى تجاهر بالتهديد بمنع الانتخابات وذلك بمحاصرة المفوضية العليا للانتخابات بل وبتقديم مئات الآلاف من الجثث لمنع الانتخابات، مما يعني رفضاً مسبقاً لنتائج الانتخابات في حال فوز المرشح المعارض لـ«الإخوان» مما يعني أنهم لا يعترفون بالعملية الانتخابية ونتائجها إلا في حالة فوز مرشحهم فقط، فجميع الأصوات المعارضة والمعرقلة بل والمهددة بمنع الانتخابات تنتمي لتيار الإسلام السياسي الذي تتزعمه جماعة «الإخوان»، التي أدركت حجمها الحقيقي في المجتمع الليبي وصعوبة حصولها على نسبة تؤهلها للحكم، مما جعلها تتحالف مع أصحاب المصلحة في التأجيل للبقاء في السلطة.
فمنع الانتخابات وبهذا الشكل، يعتبر عملية انقلابية على المسار الديمقراطي المتعثر أصلاً في ليبيا، لأن جماعة «الإخوان» كانت ترغب في وضع شروط للترشح الرئاسي تقصي خصومها وتكون تفصيلاً على مقاس مرشح إخواني أو تابع إخواني، ففي البدء كانوا يرفضون انتخاب الرئيس مباشرة من الشعب، إذ يعلمون ضآلة حجمهم في المجتمع وخسارتهم المسبقة، ولهذا سعوا إلى إرعاب الناس وترهيب الناخبين وعرقلة الانتخابات حتى باتت في حكم الاغتيال السياسي.
مشروع الانتخابات فشل وتم اغتياله والمشروع الجديد يقول اذهبوا للحوار مرة أخرى أو حتى الحرب.. جميع أطراف الصراع يمرون بمخاض غير واضح المعالم سوى أن الانتخابات أصبحت في حكم العدم بعد أن تآمر عليها بعض النافذين في السلطة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اغتيال الانتخابات الليبية اغتيال الانتخابات الليبية



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 22:58 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

السعودية تدشن حزمة مشاريع إغاثية في مختلف أنحاء اليمن
  مصر اليوم - السعودية تدشن حزمة مشاريع إغاثية في مختلف أنحاء اليمن

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%
  مصر اليوم - لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي

GMT 04:17 2015 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"هيونداي" تكشف النقاب عن سيارتها الجديدة "توسان"

GMT 11:14 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

لا ترجعي...! :

GMT 14:43 2024 الثلاثاء ,17 أيلول / سبتمبر

أحمد مالك وطه دسوقي يجتمعان في "ولاد الشمس" رمضان 2025

GMT 15:14 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

النحات المصري أحمد موسى يكشف كواليس صنعه لتمثال ممشى أهل مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt