توقيت القاهرة المحلي 21:15:29 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اغتيال الانتخابات الليبية

  مصر اليوم -

اغتيال الانتخابات الليبية

بقلم - جبريل العبيدي

بات من المسلّم به أنه لا انتخابات في المدى القريب أو ربما لا انتخابات أبداً في ليبيا المنكوبة بالفوضى والمراحل الانتقالية وصراع الشرعيات، أو هكذا أرادت السلطات الثلاث (البرلمان ومجلس الدولة الاستشاري والحكومة الانتقالية المؤقتة) ومن يملكون القرار في ليبيا لنعود إلى المربع الأول. فمجلس النواب بدلاً من تحديد موعد جديد لانتخابات ديسمبر (كانون الأول) الماضي، كلف لجنة من بعض نوابه لإعداد خريطة طريق جديدة، في رسالة واضحة، أنه لا انتخابات في القريب المنظور، متخذاً ذريعة حالة «القوة القاهرة» التي جاءت في تقرير المفوضية الوطنية العليا للانتخابات من دون تسمية ما هي تلك القوة القاهرة! ولا حتى الإشارة إليها، مما جعلها فزاعة أو شبحاً أو حتى عفريتاً يخشاه الجميع على الانتخابات.
البرلمان المتجه نحو الإعداد لخريطة طريق للمرحلة القادمة خطوة ترجع بنا إلى الوراء، فهؤلاء النواب الذين لهم سبع سنوات في السلطة غير قادرين حتى على عقد جلسة كاملة النصاب أو إصدار قانون أو تحديد موقف موحد من تدخلات دول عدة وهيئات ومنظمات في الشأن الداخلي الليبي، بل غير قادرين على إنتاج حكومة توافقية قادرة على حلحلة المشكلات القائمة والدفع باتجاه الاستقرار، بل لم يستطع مجلس النواب مساءلة حكومة من الحكومات التي منحها الثقة، ولهذا تبقى خريطة الطريق ما هي إلا محاولة بقاء دائم وتأجيل الانتخابات أو حتى اغتيالها.
يتجدد الحديث عن عرقلة الانتخابات ومنعها بذرائع مختلقة وعديدة منها التزوير في قائمة الناخبين والأرقام الوطنية رغم النفي المطلق من دائرة السجل المدني (النفوس)، إضافة طبعاً إلى شركاء اغتيال الانتخابات جماعة «الإخوان» التي اعتادت على عرقلة أي شيء ليس مفصلاً على مقاس أعضائها، فبعد المعارضة والرفض لقوانين الانتخابات الليبية التي صراحة لم تقصِ أحداً بمن فيهم «الإخوان»، إلا أنهم كانوا من بين أول وآخر الرافضين لهذه القوانين وشروط الترشح، لأنهم كانوا يرغبون في وضع قيود تقصي الكثيرين من المرشحين لصالح مرشحي الجماعة، فظهرت أصوات تهدد بالمقاطعة وأخرى تجاهر بالتهديد بمنع الانتخابات وذلك بمحاصرة المفوضية العليا للانتخابات بل وبتقديم مئات الآلاف من الجثث لمنع الانتخابات، مما يعني رفضاً مسبقاً لنتائج الانتخابات في حال فوز المرشح المعارض لـ«الإخوان» مما يعني أنهم لا يعترفون بالعملية الانتخابية ونتائجها إلا في حالة فوز مرشحهم فقط، فجميع الأصوات المعارضة والمعرقلة بل والمهددة بمنع الانتخابات تنتمي لتيار الإسلام السياسي الذي تتزعمه جماعة «الإخوان»، التي أدركت حجمها الحقيقي في المجتمع الليبي وصعوبة حصولها على نسبة تؤهلها للحكم، مما جعلها تتحالف مع أصحاب المصلحة في التأجيل للبقاء في السلطة.
فمنع الانتخابات وبهذا الشكل، يعتبر عملية انقلابية على المسار الديمقراطي المتعثر أصلاً في ليبيا، لأن جماعة «الإخوان» كانت ترغب في وضع شروط للترشح الرئاسي تقصي خصومها وتكون تفصيلاً على مقاس مرشح إخواني أو تابع إخواني، ففي البدء كانوا يرفضون انتخاب الرئيس مباشرة من الشعب، إذ يعلمون ضآلة حجمهم في المجتمع وخسارتهم المسبقة، ولهذا سعوا إلى إرعاب الناس وترهيب الناخبين وعرقلة الانتخابات حتى باتت في حكم الاغتيال السياسي.
مشروع الانتخابات فشل وتم اغتياله والمشروع الجديد يقول اذهبوا للحوار مرة أخرى أو حتى الحرب.. جميع أطراف الصراع يمرون بمخاض غير واضح المعالم سوى أن الانتخابات أصبحت في حكم العدم بعد أن تآمر عليها بعض النافذين في السلطة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اغتيال الانتخابات الليبية اغتيال الانتخابات الليبية



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt