توقيت القاهرة المحلي 18:01:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«فبراير ليبيا» بين الفرحة والندم

  مصر اليوم -

«فبراير ليبيا» بين الفرحة والندم

بقلم: د. جبريل العبيدي

«فرحة فبراير» في ذكرى «17 فبراير»... هل سنشهد من سيحتفل فرحاً كيوم سقوط النظام؛ أم سنرى من سيجلد نفسه ويلطم خده في ذكرى «فبراير ليبيا 2011»، التي تاهت بين الوصف بـ«الثورة والثوار» من أنصارها، وبالخيانة والخونة والمؤامرة لـ«الناتو» من قبل معارضيها؟ فقد انقسم الليبيون بين فرح بمخرجاتها ومهلل لها، وآخر نادم عليها، وثلث رافض لها ولمخرجاتها منذ البداية، خصوصاً بعد أن صبغها الإسلام السياسي بالدم والقتل والتهجير والدمار والخراب وإقصاء الخصوم وتوريث الذنب وسياسة العقاب الجماعي.
«فرحة فبراير» ممزوجة بحالة من مشاعر الإحباط واليأس وخيبة الأمل في ظل أزمة مالية خانقة، وانفلات أمني وفوضى ميليشيات وغياب سلطة الدولة، ووجود حالة انقسام مجتمعي بين مؤيد ومعارض لـ«فبراير»، وحالم بعودة نظام «الفاتح من سبتمبر» ولو بشكل جديد قد لا يحاكي الجماهيرية الثانية للعقيد الراحل، مما جعل طموح المواطن الليبي يتدنى إلى السقف الأدنى لمجرد حصوله على مرتب شهري ورجوعه لبيته آمناً من دون أن تعترض طريقه ميليشيا قد تسلبه حياته قبل أن تفرغ جيوبه وتنهب سيارته، وبعد أن تقتله برصاصة لا يتجاوز ثمنها دولاراً واحداً.
غياب أهداف واضحة لـ«ثورة» فبراير (شباط) 2011 في ليبيا، جعل منها مطية سهلة لمشاريع وآيديولوجيات وافدة؛ منها مشروع الإسلام السياسي الذي كان يغرد خارج سرب الشعب والمواطنين، الذين ضاقوا بضنك العيش، ورغبوا في التغيير. وأيضاً اختلاف أهداف ونيّات من خرجوا في «فبراير»، جعل الحراك أو الانتفاضة أو الثورة، تنحرف عن المسار الذي تخيله لها المواطن البسيط، الذي وجد نفسه ضحية مشاريع دولية عابرة للحدود، ولم تستطع السلطة الحاكمة في حينها؛ سلطة القذافي، حمايته من التآمر الدولي.
ولكن فشلت «فبراير» حتى في التأسيس لثقافة التداول السلمي للسلطة (Rotation of power) على أنه مبدأ ديمقراطي، طيلة السنوات العشر الماضية، حيث من انتخبوا في «فبراير» لا يزالون يحكمون بعد عشر سنوات بأسماء وكيانات سياسية غير منتخبة، وليست نتاج الديمقراطية؛ بل نتيجة الأمر الواقع وتقاسم السلطة للمتغلبين بالسلاح، مثل «مجلس الدولة»؛ الكيان غير المنتخب، والذي هو مجرد امتداد وتمدد لـ«المؤتمر الوطني» الذي انتخب في 2012 ليستمر يحكم باسم جديد؛ في سابقة تاريخية في العهد «الديمقراطي» الليبي الجديد.
تفشي الأمية الديمقراطية وفقدان أبجديات التحول الديمقراطي، أصبح سنة تتبع في ليبيا الخالية من «طاغية» مستبد، ولم يجعلها خالية من الديكتاتورية؛ بل أصبحت ليبيا على أيدي الطغاة الجدد أكثر ديكتاتورية وطغياناً.
الفرحة بـ«فبراير» هذا العام ستكون في عموم ليبيا خجولاً، ويحاول البعض إظهار مظاهر الاحتفال والفرحة على وجوه الليبيين قسراً أو بالإغراء عبر البذخ الحكومي بغير حساب، في حين لا تزال الحكومة لم تدفع رواتب الليبيين لشهري يناير (كانون الثاني) الماضي وفبراير الحالي، وبعض القطاعات لا تزال تطلب مرتبات شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، فالحكومة التي خصصت ميزانية للاحتفال بـ«فبراير» عجزت عن توفير اللقاح لليبيين؛ بل هناك نقص حاد وشديد في مستلزمات الفحص والتشخيص لفيروس «كورونا»، رغم أنها صرفت نحو مليار دينار شرقاً وغرباً، إلا إن القطاع الصحي في عهد «فبراير» متدنٍ ومنعدم الخدمات الأساسية، فكيف تطلب الفرحة بـ«فبراير» من مواطن لا يجد علاجه في مستشفيات «العهد الفبرايري»؟
«الفشل الفبرايري» لا يعني أن عهد «ثورة الفاتح» كان الفردوس المفقود، فهو الآخر له أخطاء كارثية جعلت المواطن يتجاهل الاحتفال بالعهدين.
ليبيا تنتظر حكومة وحدة وطنية من واجباتها المصالحة الوطنية، ولعل تجاوز آثار الظلم والديكتاتورية لـ«نظام سبتمبر» وجبر الضرر وملاحقة الجرائم في عهد «فبراير»، أو التجاوز عن الماضي من خلال المصالحة الوطنية والاقتداء بالنموذج الجنوب أفريقي، هو الحل الأمثل بعيداً عن الفرح قسراً بأي من العهدين «السبتمبري» أو «الفبرايري».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«فبراير ليبيا» بين الفرحة والندم «فبراير ليبيا» بين الفرحة والندم



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt