توقيت القاهرة المحلي 06:58:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا... صراع القوى وبدائل النفط

  مصر اليوم -

ليبيا صراع القوى وبدائل النفط

بقلم - د. جبريل العبيدي

ليبيا بأرضها وصحرائها المترامية الأطراف لم يتم مسحها مسحاً شاملاً بعد، فهي تحتوي على ثروات ضخمة ما زالت في باطن الأرض. هناك ذهب ويورانيوم ومعادن أخرى لا تحصى، خصوصاً في جنوب البلاد.
ليبيا تمتلك ثروة نفطية كبيرة، لكنها ثروة تستنزف وتنهب صباح مساء، خصوصاً في ظل هذه الفوضى العارمة التي استأصلت كل شيء. لذا فإني أوجه هذا الكلام لمن يهمه أمر ليبيا وأمر العرب، إن هذه الحالة البائسة في ليبيا يجب أن تتوقف فوراً، وأن يتوافق أهل ليبيا على كلمة سواء قبل فوات الأوان، وقبل أن تصبح ليبيا بقعة يابسة.
لا بدّ من السرعة في توظيف هذه الثروة في بناء بنية تحتية كبرى، تستطيع من خلالها البلاد أن تنهض نهوضاَ عظيماً. بثروة النفط تستطيع ليبيا أن تستغل الساحل الطويل الجميل لديها على البحر المتوسط المهمل إلى حد الآن، والمفتقر لأدنى المتطلبات. ولو استغل هذا الشاطئ في مشاريع سياحية عملاقة لكفاها حتى عن النفط.
لذا فإن الليبيين ينبغي أن يعوا أن النفط لا محالة زائل، ويجب استغلال عائداته الآن، وبأقصى سرعة، في بناء البلد المتهالك والمدمر، ويكفوا عن هذا التجاذب والتناحر على السلطة، ويؤمنوا مستقبل الأجيال القادمة.
ينبغي الإسراع في إقامة مشاريع عملاقة من عائدات النفط، فلا بد من الاستثمار في الطاقة الشمسية والنفط الصخري والسياحة والصيد البحري، وهي مصادر بديلة ممكنة عند نضوب النفط. رغم أن احتياطيات النفط في ليبيا هي الأكبر في قارة أفريقيا مع زهد تكاليف إنتاج النفط، وقربها من الأسواق الأوروبية، ولكن هذا لن يحدث نقلة نوعية، إلا إذا تم الاستثمار فيه منذ الآن، وقبل نضوبه أو إيجاد بديل له من أجل تحقيق تنمية مستدامة، وتحقيق اقتصاد إنتاجي بدل الاقتصاد الريعي الحالي، الذي أفلس بالبلاد، وخلق حالة من الكسل والتكاسل في المجتمع.
ليبيا والنفط معادلة صعبة الاتزان والاستقرار، بسبب تدخلات مافيا النفط، التي جعلت من نفسها صاحبة النفط الليبي، والليبيين مجرد خفراء عليه، وليست هي مجرد شريك في إنتاجه، وفق عقود تنقيب وإنتاج متعارف عليها دولياً، ولهذا كانت الشركات النفطية في ليبيا بمثابة حكومة الظل والدولة العميقة التي تتحكم في مصير البلد، فأصبحت بذلك لعنة النفط تلاحق ليبيا منذ اكتشافه في 1961، في القرن الماضي، حيث تسببت حينها في إنهاء حالة الاتحاد الفيدرالي بين الأقاليم التاريخية الثلاثة (برقة وفزان وطرابلس)، بمرسوم ملكي دون استفاء عام، وكان بناءً على توصية من الشركات النفطية، ومنها شركة «أوكسيدينتال»، رغم أن حالة الاتحاد الفيدرالي ضمنها الآباء المؤسسون في دستور البلاد عام 1951، مما تسبب في سيطرة حكومة المركز، وتهميش باقي الأقاليم، وحتى التي يوجد فيها النفط، مما أدى إلى حالة من الغضب والاستنكار لسياسات حكومة المركز غير العادلة.
لعنة النفط لم تتوقف عند حالة الاتحاد، بل تسببت في نهاية الحكم الملكي في ليبيا، والدور الذي لعبه أرماند هامر اليهودي الروسي وصاحب شركة «أوكسيدنتال» (ليبيا) للتنقيب عن النفط، التي وصفها السفير الأميركي ديفيد نيوسوم آنذاك بـ«أنها شركة البترول الوطنية لإسرائيل»، وأنها غير مرحب بها في ليبيا من قبل الشركات المنافسة الأخرى، كما جاء في مذكرات هامر، في إشارة منها لهوية الشركة الحقيقية، التي تمكنت من الحصول على امتيازات للتنقيب من دون عناء منافسة حقيقية.
لعنة النفط لم تتوقف، بل طالت مقتل خبير النفط والاقتصاد الإصلاحي الليبي شكري غانم، «الميت الذي ما زال يتكلم»، كما كتبت صحيفة «لوموند» الفرنسية. شكري غانم ضحية النفط، الذي كان مصيره الغرق في نهر الدانوب في فيينا عقب سقوط نظام القذافي، والذي قيل إن مقتله كان ضرورة لإغلاق ملف وإخفاء أثر بعد عين للعديد من الملفات، التي لها تبعات في الملف النفطي الشائك، وغيره من الملفات، خصوصاً الاقتصادية، فهو آخر وزير نفط ليبي في زمن القذافي.
لعنة النفط هي أيضاً وراء التدخل العسكري، الذي أسقط الدولة والنظام معاً، وتسبب في حالة فوضى لا تزال تنشط في ليبيا منذ عام 2011، وكان التدخل بحجة حماية المدنيين عبر قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة، التي نراها لا تنفذ في كثير من دول العالم.
لا أحد يرغب في إحداث نقلة نوعية في الاقتصاد الليبي بالتنمية المستدامة (Sustainable development)، التي جاء تعريفها «التنمية التي تلبي احتياجات الجيل الحالي دون الإضرار بقدرة الأجيال المقبلة على تلبية احتياجاتها الخاصة»، باستثناء بعض جراحات التجميل الطفيفة التي حدثت في الماضي، ومنها الاستثمارات الخارجية، التي لا تزال تصبّ خارج الخزينة الليبية، وما يهدر عليها من أموال يجعلها في حالة خسارة دائمة، لا يمكن لها أن تكون المصدر الآمن البديل، في حال نضوب النفط الذي لا محالة زائل.
فهل من منقذ لهذا البلد المنكوب؟

نقلا عن الحياة اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا صراع القوى وبدائل النفط ليبيا صراع القوى وبدائل النفط



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt