توقيت القاهرة المحلي 09:55:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا ولبنان والبرلمانان المعطَّلان

  مصر اليوم -

ليبيا ولبنان والبرلمانان المعطَّلان

بقلم: جبريل العبيدي

ليبيا ولبنان ما يجمع بينهما اليوم ليس حروف الهجاء (اللام والباء والألف) بل تجمعهما المعاناة الشعبية والمجتمعية التي تسبب فيها تاريخ من الحروب «الأهلية» وأخرى بالوكالة وتحوُّل ساحتَي البلدين لساحات حروب متعددة الأسباب والأطراف أعقبتها حالة من الفراغ السياسي وغياب أو تغييب منصب الرئيس في كلا البلدين المنكوبين بنخب سياسية لها أغراضها، في ظل وجود برلمانين في كلا البلدين لا يُحسنان سوى تعطيل الحياة السياسية للاستمرار في البقاء بعد التصدع والتشظي السياسي وفقدان الهوية السياسية للبلدين جراء التناطح الحزبي والعقدي في ليبيا، والطائفي خصوصاً في لبنان.
ليبيا وكذلك لبنان تتقاسمهما أحزاب تَمزَّق كيان الدولة فيهما لحساب مصلحتها، ضاربةً بمصلحة ليبيا وكذلك لبنان عرض الحائط، ففي لبنان «حزب الله» الذي يرى في كيانه سلطة فوق سلطة الدولة، فالأزمة أصبحت أكبر من لبنان، لأنها مرتبطة بأجندة خارجية لا تَخفى على أحد، وهي محاولة إبعاد الحضور العربي عن لبنان وانفراد إيران به، فهناك أطراف لديها مصلحة في تفكيك ارتباط لبنان وشعبه بجذوره العربية، خصوصاً في ظل مجاهرة «حزب الله» بالعداء للعرب. وفي ليبيا جماعة الإسلام السياسي التي تستقوي بميليشيات مؤدلجة وعقدية وأخرى مستأجرة ومرتزقة عابرة للحدود جلبتها دول إقليمية متدخلة في الشأن الليبي شبيهة بالتدخل العسكري السوري المباشر زمن حافظ الأسد، والإيراني في لبنان بواجهة ميليشيا «حزب الله»، وجميعها ميليشيات تعمل على ديمومة الاضطراب في ليبيا ولبنان.
في ليبيا حتى تقاسم المناصب السياسية كان بين المناطق والأحزاب، بينما الواقع السياسي في لبنان هو عبارة عن نظام سياسي لتقاسم حصص طائفية، بين أحزاب هي مجرد كيانات طائفية، في شكل أحزاب بعضها مسلح مثل «حزب الله»، الأمر الذي جعل من الحياة السياسية عبارة عن صراعات وتناطُح قوى لبعضها ارتباط خارجي، مما عقّد الحياة العامة للشعب اللبناني الذي رفض هذا النهج الطائفي وخرج للشارع في أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي يطالب بإسقاط العهد الطائفي، الذي يحميه ويرتزق من وجوده أمثال حسن نصر الله زعيم ميليشيا «حزب الله»، الذي يلعب دور المعطِّل لأي حل سياسي خارج الطائفية، التي يقتات منها الحزب وعناصره.
الليبيون واللبنانيون (الشَّعبان) عبّروا عن رغبة جامحة في دولة وطنية مدنية فيها حق المواطنة مكفول بالتساوي للجميع بعيداً عن التمييز الحزبي والفئوي والطائفي، والحل في لبنان خاصة يكمن في إنهاء العهد الطائفي، وتشكيل حكومة تكنوقراط، الأمر المرفوض في المطلق بفيتو ميليشيا حسن نصر الله، فمظاهرات لبنان أظهرت حقيقة «حزب الله» المتآكل من داخله والمعرقل لأي حالة إصلاح سياسي في البلاد، خصوصاً بعد استشعاره الخطر على وجوده الهش في الحياة السياسية اللبنانية...
وفي ليبيا الحال مشابه، فالحل يكمن في انتخابات عامة تُخرج الوجوه السياسية البائسة من المشهد الليبي بعد سنوات من الانسداد السياسي وبروز وجوه جديدة لعلها تنقذ ما تبقى من ثروات البلاد التي تم إهدارها ممَّن يطلق عليهم «الكليبتوقراطيون».
الشارعان الليبي واللبناني خرجا في أكثر من مناسبة مطالبَين بإسقاط النخب الحاكمة، بلا استثناء، والتي يحمِّلانها مسؤولية الفشل السياسي وانهيار الاقتصاد في كلا البلدين بسبب الفساد وسوء الإدارة.
ليبيا ولبنان تجمعهما المعاناة وغلاء المعيشة ونخب سياسية فاشلة ليس همها الوطن بقدر جمع المال والمكاسب ولو كان بدمار الوطن وتعطيل الحياة السياسية، فأغلب هؤلاء السياسيين يتعاطون مع بلدانهم على أنها محطات ترانزيت سرعان ما يغادرونها محمّلين بما نهبوه من ثرواتها غير مكترثين بمعاناة شعوب مكّنتهم بالطيبة أو بالتضليل من السلطة بالانتخاب حتى بالورقة البيضاء، فوجدوا أنفسهم ضحية لهم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا ولبنان والبرلمانان المعطَّلان ليبيا ولبنان والبرلمانان المعطَّلان



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt