توقيت القاهرة المحلي 23:26:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحشد الميليشياوي والانقلاب على الانتخابات

  مصر اليوم -

الحشد الميليشياوي والانقلاب على الانتخابات

بقلم : د. جبريل العبيدي

الحشد الميليشياوي مهما اختلف مكان وجوده وزمان حدوثه، سواء في العراق أو ليبيا أو اليمن أو سوريا، لا تختلف خصائصه وسياساته تجاه الديمقراطية والعملية الانتخابية وآلية رفضه لنتائج الصندوق الانتخابي لمجرد خسارته، والتهم جاهزة؛ فإما بالتزوير أو المظلومية وإقصاء «الإسلام» الذي يظنون أنهم أولياء عليه دون باقي المسلمين.
ولعل رفض فصائل شيعية في العراق نتائج الانتخابات البرلمانية، ومنها تحالف «الفتح» و«دولة القانون» و«عصائب أهل الحق» وكتائب «حزب الله» ميليشيا «حزب الله» العراقي، وباقي ميليشيات «الحشد» في العراق، هو انقلاب على العملية الديمقراطية ورفض لنتائج الصندوق الانتخابي، كعادة جماعات الإسلام السياسي المسلح.. ينقلبون على العملية الديمقراطية ويرفضون نتائج الصندوق الانتخابي في حالة خسارتهم، وهي عملية سبقتهم فيها جماعات الإسلام السياسي في ليبيا عام 2014 عندما خسرت الانتخابات، فامتشقت السلاح والمدافع وخاضت حرباً ضروساً أفسدت الأرض وأهلكت النسل إلى يومنا هذا.
الانقلاب على نتائج الصندوق الانتخابي هو ديدن جماعات الإسلام السياسي وخاصة المسلح، وإن كان جميع الفصائل والأحزاب التي ترفع الشعار الديني هي أحزاباً مسلحة وأغلبها ميليشيات خارجة عن سلطة الدولة والأمثلة كثيرة ومتعددة من لبنان إلى اليمن مروراً بليبيا والعراق وسوريا وفلسطين.
التنكر لنتائج انتخابات شاركت فيها جميع أطياف الشعب بتنوعه، وكانت تحت إشراف دولي، ولم يسجل فيها أي انتهاك أو تزوير، يجعل من المتنكر للنتائج ليس إلا عابثاً قرر الانقلاب لمجرد خسارته ورفض القبول بالهزيمة والخسارة، وتفقد سلاحه على كتفه ليشعلها حرباً لا يعرف أحد متى تنتهي، وما هي نتائجها.
الزعم بالتزوير وبوجود سيطرة خارجية على التكنولوجيا المستخدمة في التصويت والعدّ، حيث قال رئيس البرلمان العراقي الأسبق محمود المشهداني: «تزوير الانتخابات لم يكن عراقياً، بل كان سيبرانياً، وهذه لا تنفذها سوى دول، وليس بمقدور القوى العراقية فعل ذلك»، جاء الردّ عليه بالنفي المطلق من مستشار رئيس الوزراء العراقي، عبد الحسين الهنداوي، الذي قال: «إن اللجنة العليا المستقلة للانتخابات أكملت العد اليدوي بجميع مراكز الاقتراع، وجاءت نتائج العد اليدوي مطابقة للعد الإلكتروني».
الكذب والزعم بالمظلومية، وأن الانتخابات سرقت وتم تزويرها وإبعاد «الإسلام» السياسي، وأنه «جاء لضرب تمثيل الهوية (الإسلامية) الوطنية سياسياً»، كما زعم الحزب الإسلامي العراقي، لا يستقيم ولا يقبله عقل مع فوز التيار الصدري بالمرتبة الأولى، والأكبر حجماً (71 مقعداً)، وهو أيضاً حزب إسلامي له امتداد شيعي كبير في العراق، فكيف يكون من «زوّر الانتخابات لإبعاد الهوية (الإسلامية) يأتي بأكبر حزب شعبي إسلامي في العراق على رأس الفائزين»؟!
محاولة إقناع العالم بوجود هجوم سيبراني خارجي من خلال التحكم بالسيرفرات الخاصة، يعتبر كلاماً غير ناضج علمياً ولا سياسياً، بل يكاد يعتبر قائله أو ناقله يعاني من هوس بنظرية المؤامرة.
ضعف التجربة والإفلاس السياسي وهوس السلطة، جميعها عوامل مشتركة وراء رفض نتائج الانتخابات لدى جماعات الإسلام السياسي في أي مكان بالعالم، فليست حكراً على العراق، فقد سبقهم الإسلام السياسي في ليبيا برفض نتائج الانتخابات، وأشعل حرباً دمرت مطارات مدنية بطائراتها، وحقول نفط أشعل فيها النيران لمجرد خسارته في الانتخابات، وكذلك فعل «حزب الله» اللبناني، وفعل الحوثي في اليمن الشيء نفسه وخاض حرباً انقلابية لا تزال رحاها مشتعلة في اليمن إلى يومنا هذا، فحاملو شعار «الإسلام السياسي» لا يختلفون، وإن اختلفت البلدان والأزمنة، وتجمعهم خصائص واحدة، هي استخدام الديمقراطية وسيلة تبرر الغاية، وهي الاستيلاء على الحكم والاستمرار فيه، فالديمقراطية والصندوق الانتخابي لديهم مجرد عود كبريت يشتعل مرة واحدة، وإذا خسروا الصندوق الانتخابي احتكموا لصناديق الذخيرة والرصاص.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحشد الميليشياوي والانقلاب على الانتخابات الحشد الميليشياوي والانقلاب على الانتخابات



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%
  مصر اليوم - لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt