توقيت القاهرة المحلي 11:49:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحشد الميليشياوي والانقلاب على الانتخابات

  مصر اليوم -

الحشد الميليشياوي والانقلاب على الانتخابات

بقلم : د. جبريل العبيدي

الحشد الميليشياوي مهما اختلف مكان وجوده وزمان حدوثه، سواء في العراق أو ليبيا أو اليمن أو سوريا، لا تختلف خصائصه وسياساته تجاه الديمقراطية والعملية الانتخابية وآلية رفضه لنتائج الصندوق الانتخابي لمجرد خسارته، والتهم جاهزة؛ فإما بالتزوير أو المظلومية وإقصاء «الإسلام» الذي يظنون أنهم أولياء عليه دون باقي المسلمين.
ولعل رفض فصائل شيعية في العراق نتائج الانتخابات البرلمانية، ومنها تحالف «الفتح» و«دولة القانون» و«عصائب أهل الحق» وكتائب «حزب الله» ميليشيا «حزب الله» العراقي، وباقي ميليشيات «الحشد» في العراق، هو انقلاب على العملية الديمقراطية ورفض لنتائج الصندوق الانتخابي، كعادة جماعات الإسلام السياسي المسلح.. ينقلبون على العملية الديمقراطية ويرفضون نتائج الصندوق الانتخابي في حالة خسارتهم، وهي عملية سبقتهم فيها جماعات الإسلام السياسي في ليبيا عام 2014 عندما خسرت الانتخابات، فامتشقت السلاح والمدافع وخاضت حرباً ضروساً أفسدت الأرض وأهلكت النسل إلى يومنا هذا.
الانقلاب على نتائج الصندوق الانتخابي هو ديدن جماعات الإسلام السياسي وخاصة المسلح، وإن كان جميع الفصائل والأحزاب التي ترفع الشعار الديني هي أحزاباً مسلحة وأغلبها ميليشيات خارجة عن سلطة الدولة والأمثلة كثيرة ومتعددة من لبنان إلى اليمن مروراً بليبيا والعراق وسوريا وفلسطين.
التنكر لنتائج انتخابات شاركت فيها جميع أطياف الشعب بتنوعه، وكانت تحت إشراف دولي، ولم يسجل فيها أي انتهاك أو تزوير، يجعل من المتنكر للنتائج ليس إلا عابثاً قرر الانقلاب لمجرد خسارته ورفض القبول بالهزيمة والخسارة، وتفقد سلاحه على كتفه ليشعلها حرباً لا يعرف أحد متى تنتهي، وما هي نتائجها.
الزعم بالتزوير وبوجود سيطرة خارجية على التكنولوجيا المستخدمة في التصويت والعدّ، حيث قال رئيس البرلمان العراقي الأسبق محمود المشهداني: «تزوير الانتخابات لم يكن عراقياً، بل كان سيبرانياً، وهذه لا تنفذها سوى دول، وليس بمقدور القوى العراقية فعل ذلك»، جاء الردّ عليه بالنفي المطلق من مستشار رئيس الوزراء العراقي، عبد الحسين الهنداوي، الذي قال: «إن اللجنة العليا المستقلة للانتخابات أكملت العد اليدوي بجميع مراكز الاقتراع، وجاءت نتائج العد اليدوي مطابقة للعد الإلكتروني».
الكذب والزعم بالمظلومية، وأن الانتخابات سرقت وتم تزويرها وإبعاد «الإسلام» السياسي، وأنه «جاء لضرب تمثيل الهوية (الإسلامية) الوطنية سياسياً»، كما زعم الحزب الإسلامي العراقي، لا يستقيم ولا يقبله عقل مع فوز التيار الصدري بالمرتبة الأولى، والأكبر حجماً (71 مقعداً)، وهو أيضاً حزب إسلامي له امتداد شيعي كبير في العراق، فكيف يكون من «زوّر الانتخابات لإبعاد الهوية (الإسلامية) يأتي بأكبر حزب شعبي إسلامي في العراق على رأس الفائزين»؟!
محاولة إقناع العالم بوجود هجوم سيبراني خارجي من خلال التحكم بالسيرفرات الخاصة، يعتبر كلاماً غير ناضج علمياً ولا سياسياً، بل يكاد يعتبر قائله أو ناقله يعاني من هوس بنظرية المؤامرة.
ضعف التجربة والإفلاس السياسي وهوس السلطة، جميعها عوامل مشتركة وراء رفض نتائج الانتخابات لدى جماعات الإسلام السياسي في أي مكان بالعالم، فليست حكراً على العراق، فقد سبقهم الإسلام السياسي في ليبيا برفض نتائج الانتخابات، وأشعل حرباً دمرت مطارات مدنية بطائراتها، وحقول نفط أشعل فيها النيران لمجرد خسارته في الانتخابات، وكذلك فعل «حزب الله» اللبناني، وفعل الحوثي في اليمن الشيء نفسه وخاض حرباً انقلابية لا تزال رحاها مشتعلة في اليمن إلى يومنا هذا، فحاملو شعار «الإسلام السياسي» لا يختلفون، وإن اختلفت البلدان والأزمنة، وتجمعهم خصائص واحدة، هي استخدام الديمقراطية وسيلة تبرر الغاية، وهي الاستيلاء على الحكم والاستمرار فيه، فالديمقراطية والصندوق الانتخابي لديهم مجرد عود كبريت يشتعل مرة واحدة، وإذا خسروا الصندوق الانتخابي احتكموا لصناديق الذخيرة والرصاص.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحشد الميليشياوي والانقلاب على الانتخابات الحشد الميليشياوي والانقلاب على الانتخابات



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt