توقيت القاهرة المحلي 23:05:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا تنتخب رئيسها للمرة الأولى

  مصر اليوم -

ليبيا تنتخب رئيسها للمرة الأولى

بقلم : د. جبريل العبيدي

رغم كثرة المترشحين للانتخابات الرئاسية الليبية، وخطورة تشتت الأصوات، فإن الأمر يبقى مناخاً صحياً تخلى فيه الليبيون عن القتال والحروب والرصاص، واتجهوا نحو الصناديق الانتخابية، سواء طواعية ضمن إرادة ليبية تبحث عن الاستقرار أكاد أتلمسها عند الغالبية أو مرغمين عند القلة بسبب إصرار الليبيين والعالم على الانتخابات واستقرار ليبيا، ما لم يجعل لهم مخرجاً آخر سوى الانتخابات، رغم محاولات تنظيم جماعة الإخوان بالتهديد والتلويح بالحروب تارة وبالمقاطعة ورفض النتائج مسبقاً إذا جاءت ليست على هواهم.
في ليبيا التي تم تغييب منصب الرئيس فيها لعشر سنين عجاف، كديدن وخطة مستمرة منذ فبراير (شباط) 2011 حتى يومنا هذا وليبيا بلا رئيس، بدءاً من ظهور المجلس الانتقالي ووريثه المؤتمر الوطني، وهم جميعاً يتفننون في تغييب منصب الرئيس.
ليبيا لم تنتخب مَن يحكمها منذ تاريخ تأسيسها، فالملك الراحل كان توافقياً بين القبائل والنخب ولم ينتخب، والقذافي جاء من خلال انقلاب عسكري، سرعان ما حوله إلى «ثورة» بمفاهيم مغايرة على عصره ومعاصريه.
هذا البلد اليوم يتنافس فيه على كرسي الرئيس العشرات من الشخصيات بمختلف تنوعهم السياسي والقبلي، بعد أن اقتنع الجميع «فجأة» بالانتخابات طريقاً لرئاسة ليبيا، أو استعادة جماهيرية العقيد، كما يتبنى بعض المرشحين الذين كانوا بالأمس القريب يكفرون بالديمقراطية الانتخابية وتشبيه الصناديق الانتخابية بصناديق «القمامة» نجدهم اليوم يتجهون إلى نفس الصناديق في أول عملية انتخابية في تاريخ ليبيا لاختيار الرئيس.
الرئيس هو رأس الدولة، وهو قائد الدولة وهو السلطة التي تمثل الدولة أمام بقية العالم، من خلال المشاركة بذاته أو من خلال مندوبين عنه وفق نظام الحكم.
في ليبيا لعشر سنين عجاف ظل منصب الرئيس مغيباً، بذرائع شتى جميعها كانت تصب في مصلحة تنظيم الإخوان الفاقد لشعبية تؤهله لضمان شخصية تتبعه يمكن أن تكون الرئيس الضامن لمصلحة وسياسة التنظيم حتى لو كان من خارج التنظيم، ولكن ليس خارج صفة محب أو صديق للتنظيم، الآلية المعتادة للتنظيم في اختيار مَن يضمن ولاءه له.
التلاعب بتغييب منصب الرئيس يهم أطرافاً مستفيدة كثيرة، ففي بداية فبراير 2011 أصبح رأس السلطة (الهجينة) المجلس الانتقالي (سلطة الأمر الواقع في فبراير غير المنتخبة) التي لم يُعرف تصنيف وظيفي واضح لها، وأصبح معها رئيس المجلس الانتقالي في حينها ينتحل صفة رئيس الدولة والقائد الأعلى للجيش، بالإضافة لصفة رئيس المجلس، وظائف وسلطات ثلاث في منصب واحد، وتكرر المشهد عند وريثه المؤتمر الوطني العام، ثم البرلمان.
ليبيا اليوم في حاجة لانتخاب رئيس يعبر عن إرادة الشعب الحقيقية وليست المزورة والمغيبة، ولا يمكن أن يكون هذا إلا من خلال انتخاب مباشر عن طريق الاقتراع الشعبي، وبحيث يكون كل مواطن ليبي وطنياً بالولادة من أبوين وطنيين ويقيم في ليبيا.
السباق الرئاسي الليبي بدأ الترشح له وانطلقت الصافرة، وفي انتظار النتائج والقبول بها ممن ارتضوا الاحتكام للصندوق الانتخابي، من خلال قوانين لم تقصِ أي ليبي عن الترشح، فشاهدنا القذافي الابن يترشح، وشاهدنا المستشار صالح رئيس البرلمان يترشح، وقائد الجيش المشير حفتر يترشح ويرتدي البدلة المدنية، وشاهدنا الكثيرين من سياسيين، بل وحتى ممثلين وفنانين ترشحوا في هذه الانتخابات.
المعضلة الحقيقية التي ستواجه بعض الأطراف هي تشتت الأصوات في الفريق الواحد، وبالتالي ستكون الخسارة نصيب الجميع، الأمر الذي ستكون نتائجه كارثية إذا لم يتنازل أصحاب التوجه الواحد لأحدهم لتحقيق النسبة المطمئنة للفوز في الجولة الأولى، لكن والأمر هكذا فإننا جميعاً نتجه نحو الجولة الثانية حتى قبل أن نعرف نتائج الأولى، والسبب تشتت الأصوات وعدد المترشحين الكبير.
أياً كانت نبرة صوت المهددين والمعرقلين، فإن الشعب الليبي اختار الانتخابات لاختيار أول رئيس منتخب له لأول مرة في تاريخ البلاد منذ تأسيسها وسيكون له ذلك.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا تنتخب رئيسها للمرة الأولى ليبيا تنتخب رئيسها للمرة الأولى



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي

GMT 04:17 2015 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"هيونداي" تكشف النقاب عن سيارتها الجديدة "توسان"

GMT 11:14 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

لا ترجعي...! :

GMT 14:43 2024 الثلاثاء ,17 أيلول / سبتمبر

أحمد مالك وطه دسوقي يجتمعان في "ولاد الشمس" رمضان 2025

GMT 15:14 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

النحات المصري أحمد موسى يكشف كواليس صنعه لتمثال ممشى أهل مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt