توقيت القاهرة المحلي 18:01:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تونس والتلاعب بمؤسسات الدولة

  مصر اليوم -

تونس والتلاعب بمؤسسات الدولة

بقلم :د. جبريل العبيدي

الحفاظ على مؤسسات الدولة، والسلم المجتمعي هو من مبررات الرئيس التونسي لحل البرلمان بعد وصفه لجلسة التحدي لقرار التجميد بأنه «انقلاب لا شرعية له على الإطلاق.. إنهم يتلاعبون بمؤسسات الدولة». هذا تصريح الرئيس قيس سعيد بعد اجتماع البرلمان الافتراضي والتحدي لقرار الرئيس التونسي بتجميد أعماله، بينما وكيل الدولة بمحكمة الاستئناف فتح تحقيقاً بتهمة التآمر على أمن الدولة وتكوين وفاق إجرامي.
حل البرلمان جاء استناداً إلى الفصل 72 من الدستور وينص على أن «رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة، ورمز وحدتها، يضمن استقلالها واستمراريتها، ويسهر على احترام الدستور»، رغم أن نص المادة ليس فيه ما يشير إلى حل البرلمان، إلا أن مفسرين دستوريين قالوا إنه يقع تحت بند أن رئيس الدولة هو الذي يحفظ وحدة الدولة واستمرارها واستقرارها، وحيث إن ما حدث فُسر على أنه محاولة انقلاب لحركة النهضة من خلال استخدام مؤسسات الدولة مثل البرلمان، حيث كان الحضور أغلبهم من النهضة، مما وصف بأنه تلاعب بمؤسسات الدولة، الأمر الذي استوجب تدخل رئيس الدولة لحماية المؤسسات، استناداً إلى الفصل 72 باعتبار أن الخطر هو التآمر على أمن الدولة وأن قرارات مجلس النواب المنحل محاولة انقلابية.
محاولة زعيم النهضة راشد الغنوشي (الشخصية الأكثر جدلية في تونس)، الانقلاب على قرارات الرئيس وذلك باجتماع البرلمان المجمد، ولو من خلال جلسة افتراضية عبر تقنية الفيديو، كانت القشة التي قصمت ظهر البعير، الأمر الذي اعتبره الرئيس قيس سعيد وآخرون محاولة انقلاب على السلطة، بل ويهدد السلم المجتمعي، ويجعل تونس على شفا جرف هار من الحرب الأهلية.
عقدة الزعامة عند الغنوشي، هي السبب وراء التعنت في مواقفه السياسية، إذ يرى نفسه أكبر من الجميع، فهو يرى نفسه أكبر من منصب رئيس للبرلمان، أو حركة تطوف في محراب جماعة أو تنظيم، وهو ما جعله يتجاوز صلاحيات رئيس البرلمان في الدستور التونسي إلى انتزاع بعض اختصاصات رئيس الجمهورية ومنها التمثيل الخارجي، ومحاولاته المتكررة لممارسة ما عرف بـ«الرئاسة الموازية»، فالغنوشي لم يستطع التخلص من كونه رئيس حركة ليندمج في منصبه الجديد رئيساً لبرلمان تونسي يمثل جميع التونسيين.
أزمة حركة النهضة تكمن في أنها تفتقد للهوية المحلية، وتحاول أن تصبغ نفسها باللون الخارجي، كما لم تحاول طيلة تاريخها أن تكون حركة تونسية خالصة، وسواء اعترفت النهضة أو أنكرت انتماءها لتنظيم «الإخوان» العالمي، فلا يمكن القفز على تقاطع الأفكار بل وتطابقها مع الجماعة الأم، ولعل اعتراف أكبر عرّابي حركة النهضة عبدالفتاح مورو خير دليل.
عادة «الإخوان» الاختباء خلف بكائية «المظلومية» الشعار المتكرر لتبرير جميع سقطات جماعة «الإخوان»، وكأن عناصر الجماعة أشبه بـ«الملائكة» لا يرتكبون جرائم وأخطاء، بينما تاريخهم يعج بصفحات ومجلدات تضم الجرائم والإرهاب الذي خاضته الجماعة الضالة.
الأزمة التونسية والانسداد السياسي بدأ مع تخبط البرلمان التونسي المأزوم منذ مدة وقبل قرارات الرئيس قيس سعيد بشأن تجميد أعمال البرلمان ثم حله، وذلك بسبب سوء إدارة الغنوشي للبرلمان، وذلك بسبب افتقاره للخبرة السياسية، والتجارب المحدودة لجماعات الإسلام السياسي في السلطة، ومنهج الولاء للجماعة أولاً مما جعلهم غير قادرين على تمثيل أمة أو شعب، لأنهم اعتادوا على تمثيل جماعة وتنظيم يجمعهم.
تونس اليوم في حاجة للذهاب إلى انتخابات تقرر من يشرّع بإرادة تونسية خالصة، وتبعد شبح الانقسام والفوضى وحتى الانزلاق نحو الحرب الأهلية في بلد مجاور لليبيا التي تعاني الأمرين من الانقسام السياسي وفوضى السلاح.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تونس والتلاعب بمؤسسات الدولة تونس والتلاعب بمؤسسات الدولة



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي

GMT 04:17 2015 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"هيونداي" تكشف النقاب عن سيارتها الجديدة "توسان"

GMT 11:14 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

لا ترجعي...! :

GMT 14:43 2024 الثلاثاء ,17 أيلول / سبتمبر

أحمد مالك وطه دسوقي يجتمعان في "ولاد الشمس" رمضان 2025

GMT 15:14 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

النحات المصري أحمد موسى يكشف كواليس صنعه لتمثال ممشى أهل مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt