توقيت القاهرة المحلي 23:26:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا... حكومات متتابعة لنهب المال العام

  مصر اليوم -

ليبيا حكومات متتابعة لنهب المال العام

بقلم: جبريل العبيدي

ليبيا المنقسمة سياسياً بحكومتين ومجلسين ومصرفين، وأخيرين العيد بهلالين، فجاء الدور على ولادة حكومات التوائم، والانقلاب داخل الحكومة الواحدة، فمن الحكومة المؤقتة إلى حكومة الإنقاذ فحكومة الوفاق الوطني، مروراً بحكومة الاستقرار وحكومة الوحدة الوطنية والحكومة الليبية، وجميعها بسبب التشظي السياسي الذي تسبب في الانقسام المؤسسي بالبلاد.

محاولة إنتاج حكومة جديدة من قبل البرلمان بعد أن سحب الثقة من حكومة باشاغا وإيقافه عن العمل والتحقيق معه، وهي آخر حكومة أنتجها البرلمان والتي لم تتمكن من دخول العاصمة السياسية طرابلس رغم محاولاتها الكثيرة الدخول بقوة عسكرية، لكنَّها في النهاية عجزت وبقيت حكومة منفى تستلف الأموال من البنوك الخاصة والعامة وتلاحقها اتهامات بالفساد وإهدار المال العام.

في ليبيا تم إنتاج حكومات متعددة بتسميات مختلفة من دون تحقيق أدنى درجات الوصف الوظيفي لها، فليبيا عرفت حكومة «الإنقاذ» وما حدث إنقاذ، وحكومة «وفاق وطني» وما كان هناك أدنى درجات للوفاق، بل ضاعت السيادة الوطنية بسبب جلبها المرتزقة والقوات الأجنبية وورطت البلاد في اتفاقية بحرية حدودية تم فيها تزييف الجغرافيا، ثم جاءت حكومة «الوحدة الوطنية» وما تحققت الوحدة بين الشرق والغرب ولا المصالحة الوطنية، التي تعد حجر الزاوية في استقرار ليبيا، وحكومة استقرار لم يتحقق لها الاستقرار لتحققه لليبيين.

تشكيل حكومة جديدة ليس من الأولويات الآن، بعد غرق الحكومات المتنازعة الشرعية في مستنقع الفساد وإهدار المال العالم، فاليوم الشروع في إنتاج حكومة جديدة بالشرق وأخرى بالغرب، وكلتا الحكومتين لا هم لها سوى إهدار المال العام عبر مشروعات ضخمة الميزانية والتمويل صغيرة الأثر على الأرض، في ظل فساد حكومي غير مسبوق، شهدت به تقارير هيئة الرقابة الإدارية وديوان المحاسبة، فليبيا فبراير (شباط) التي بدأ الفساد فيها بصرف 6 مليارات دينار في قرطاسية مكتبية حكومية، ناهيك عن الفساد الذي طال أغلب الوزارات؛ وقد سجن ثلث وزراء حكومة «الوحدة الوطنية» بتهم فساد من النائب العام، ناهيك عن تزوير منظومة السجل المدني (النفوس) وتزوير الأرقام الوطنية مما يشكل اختراقاً للأمن الوطني بالبلاد، في حين عجزت حكومة الوحدة الوطنية رغم صرفها نحو مائة مليار دينار (نحو 25 مليار دولار) من دون أن تطبع الكتاب المدرسي لأول مرة في تاريخ ليبيا لأكثر من خمسين عاماً.

ليست الأزمة بليبيا في كيفية إنتاج حكومة وتوزيع حقائبها شرقاً أو غرباً، فليبيا تعاني من تخمة في إنتاج الحكومات التي لا تفعل شيئاً للمواطن، فالأزمة الحقيقية تكمن في الآليات والكيفية التي ستنفذ بها الحكومة أعمالها، وتقديم خدماتها وبسط سلطتها وضبط السلاح وحل الميليشيات وإخراج المرتزقة والقوات الأجنبية من البلاد منزوعة السلاح، كونها ستشكل خطراً إقليمياً، فيما لو خرجت تلك الميليشيات بالعتاد والسلاح الذي تسلحت به من قبل جماعات الإسلام السياسي التي استخدمتها لفرض سياسة التمكين في البلاد.

رغم إنتاج البرلمان حكومات كثيرة فإنَّ الشارع الليبي شرقاً وغرباً وجنوباً خرج غاضباً ومطالباً بإنهاء عهدي البرلمان ومجلس الدولة والمجلس الرئاسي المنبثق عنهما في اتفاق جنيف، بعد أن بات من المسلم به أن لا انتخابات في المدى القريب، أو ربما لا انتخابات أبداً في ليبيا المنكوبة بالفوضى والمراحل الانتقالية وصراع الشرعيات، أو هكذا أرادت السلطات الثلاث (البرلمان ومجلس الدولة الاستشاري والحكومة الانتقالية المؤقتة) ومن يملكون القرار في ليبيا لنعود إلى المربع الأول، خصوصاً في ظل استمرار الخلاف الدولي على رؤية حل موحد في ليبيا، مما يعرقل أي توافق ليبي - ليبي لحل الأزمة محلياً.

لذلك الحل في ليبيا يكمن في انتخابات برلمانية - رئاسية متزامنة ونزيهة توحد البلاد وتنهي حالة الانقسام وتنهي وجود الأجسام السياسية وغروبها عن المشهد السياسي الليبي، وليس في إعادة إنتاج حكومات محاصصة جهوية تنتهي بالفشل والفساد وإهدار المال العام.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا حكومات متتابعة لنهب المال العام ليبيا حكومات متتابعة لنهب المال العام



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 22:58 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

السعودية تدشن حزمة مشاريع إغاثية في مختلف أنحاء اليمن
  مصر اليوم - السعودية تدشن حزمة مشاريع إغاثية في مختلف أنحاء اليمن

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%
  مصر اليوم - لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي

GMT 04:17 2015 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"هيونداي" تكشف النقاب عن سيارتها الجديدة "توسان"

GMT 11:14 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

لا ترجعي...! :

GMT 14:43 2024 الثلاثاء ,17 أيلول / سبتمبر

أحمد مالك وطه دسوقي يجتمعان في "ولاد الشمس" رمضان 2025

GMT 15:14 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

النحات المصري أحمد موسى يكشف كواليس صنعه لتمثال ممشى أهل مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt