توقيت القاهرة المحلي 14:20:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا ومعادلة «الجيش أولاً»

  مصر اليوم -

ليبيا ومعادلة «الجيش أولاً»

بقلم - د. جبريل العبيدي

ليبيا في ظل الفوضى السياسية والأمنية بعد مؤامرة «الربيع» العربي لتفتيت الدول العربية، تم إغراقها في حالة الفوضى حتى أصبحت بين حالين؛ أحلاهما مُرّ: «الفشل» أو «الانهيار»؛ فعند سقوط أي دولة ودخولها في حالة الفوضى العامة والعارمة تصبح العودة إلى الدولة متطلبة وجود جيش قوي ينتشلها من الفوضى لتتحقق المعادلة الأمنية؛ جيش يمكن الشرطة من العمل لإنهاء الفوضى، ثم الشروع في العملية الديمقراطية عبر الانتخابات الحرة. ولهذا؛ فالانتخابات المتعجلة من دون جيش يحميها وتحقيق الأمان للمرشح والناخب، ستكون نوعاً من العبث، وضياعاً للوقت، وإطالة لعمر الأزمة؛ ما دامت المعادلة الصحيحة لم تتحقق.

جميع الديمقراطيات العتيقة والعريقة؛ من البريطانية إلى الفرنسية والأميركية والإيطالية، لم تتحقق إلا بعد تكوين جيوش قوية تحمي الدولة وتحقق الاستقرار؛ فالجيوش سبقت الديمقراطية والانتخابات. ولهذا؛ فالمعادلة الصحيحة: جيش؛ دولة ديمقراطية؛ انتخابات، وأي عكس في عناصر المعادلة يختل توازنها وتسقط.

فالجيش هو القوات المسلحة للدولة؛ سواء كان القوة النظامية أو قوة الاحتياط أو من هم تحت الخدمة الوطنية. ومهمته حماية الدولة من الاعتداء الخارجي، والمحافظة على الحدود البرية والمياه الإقليمية والمجال الجوي للدولة، وفي أثناء السلم من الممكن أن تستغل إمكاناته البشرية في بناء الجسور والسدود واستصلاح الأراضي... وغيرها، وقد يوفر الجيش عوناً للمدنيين في مختلف الحالات الطارئة مثل الزلازل والفيضانات.

فالمعادلة الصحيحة: جيش قوي يحقق استقرار دولة تتمكن من انتخابات نزيهة... جيش؛ دولة؛ انتخابات، وليس العكس: انتخابات، ثم دولة، ثم جيش، كما حدث في ليبيا وتصر بعض الأطراف عليه.

فالجيوش عبر التاريخ لم تكون للزينة أو الاستعراض؛ بل كانت عمود أساس الدول منذ نشأت الحضارات، ففي نهري دجلة والفرات كوّن البابليون جيشاً من حملة الرماح ورماة السهام، واستخدم السومريون أول مركبة حربية ذات عجلات، التي استخدمها أحمس الأول قائد الجيش المصري الذي طرد الهكسوس، بل تنبأ القرآن الكريم بهزيمة جيوش الروم «المسيحيين» في أدنى الأرض، وتنبأ بنصرهم على جيوش الفرس «الوثنيين»: «غُلِبَتِ الرُّومُ، فِي أدنى الأرضِ وَهُم مِن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ، فِي بِضْعِ سِنِينَ، لِلَّهِ الأمرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ». ولهذا حرص الإسلام في بناء دولته على تكوين الجيوش، فقال تعالى: «وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا استطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ»، وحض الإسلام على التبرع لبناء الجيش وتجهيز جنده بالعتاد، وجعل لهذا أجراً كبيراً، لما في ذلك من أهمية للحفاظ على استقرار الدولة واستتباب أمنها وتبديد خوفها.

فليبيا اليوم غارقة في الفوضى وصراع الميليشيات، وهي التي كانت دولة عبر سنين طويلة قبل أن يسقط «الناتو» الدولة فيها. تكون أول جيش ليبي نظامي عام 1948، إلى أن تم تدمير معسكراته وقواعد انطلاقه في فبراير (شباط) 2011 بضربات لحلف «الناتو» تجاوزت 11 ألف ضربة جوية، قضت على جميع المعسكرات والقواعد الجوية ومنظومة الملاحة والسيطرة، ومن حينها غرقت ليبيا في فوضى الميليشيات.

اليوم بدأ الجيش الليبي في استعادة قواته وبناء معسكراته بالتزامن مع معركته ضد الإرهاب، رغم التسويف والإهمال الدولي المتعمد والحظر على تسليح الجيش الليبي، بينما تغض البصر القوى العظمى عن تدفق السلاح إلى الميليشيات، خصوصاً تلك التي تحمل مشروع الإسلام السياسي، إلا أن الجيش الليبي استطاع تحقيق الترتيب التاسع أفريقيا.

لعودة ليبيا دولة بالمفهوم الجيوسياسي، لا بد من تمكين الجيش من استعادة قوته وبناء معسكراته وفرض الاستقرار وطرد الميليشيات واحتكار السلاح لدى الجيش، وحينها يمكن تحقيق الديمقراطية واستخدام أدواتها؛ ومنها الانتخابات الحرة.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا ومعادلة «الجيش أولاً» ليبيا ومعادلة «الجيش أولاً»



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt