توقيت القاهرة المحلي 08:39:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا ومعادلة «الجيش أولاً»

  مصر اليوم -

ليبيا ومعادلة «الجيش أولاً»

بقلم - د. جبريل العبيدي

ليبيا في ظل الفوضى السياسية والأمنية بعد مؤامرة «الربيع» العربي لتفتيت الدول العربية، تم إغراقها في حالة الفوضى حتى أصبحت بين حالين؛ أحلاهما مُرّ: «الفشل» أو «الانهيار»؛ فعند سقوط أي دولة ودخولها في حالة الفوضى العامة والعارمة تصبح العودة إلى الدولة متطلبة وجود جيش قوي ينتشلها من الفوضى لتتحقق المعادلة الأمنية؛ جيش يمكن الشرطة من العمل لإنهاء الفوضى، ثم الشروع في العملية الديمقراطية عبر الانتخابات الحرة. ولهذا؛ فالانتخابات المتعجلة من دون جيش يحميها وتحقيق الأمان للمرشح والناخب، ستكون نوعاً من العبث، وضياعاً للوقت، وإطالة لعمر الأزمة؛ ما دامت المعادلة الصحيحة لم تتحقق.

جميع الديمقراطيات العتيقة والعريقة؛ من البريطانية إلى الفرنسية والأميركية والإيطالية، لم تتحقق إلا بعد تكوين جيوش قوية تحمي الدولة وتحقق الاستقرار؛ فالجيوش سبقت الديمقراطية والانتخابات. ولهذا؛ فالمعادلة الصحيحة: جيش؛ دولة ديمقراطية؛ انتخابات، وأي عكس في عناصر المعادلة يختل توازنها وتسقط.

فالجيش هو القوات المسلحة للدولة؛ سواء كان القوة النظامية أو قوة الاحتياط أو من هم تحت الخدمة الوطنية. ومهمته حماية الدولة من الاعتداء الخارجي، والمحافظة على الحدود البرية والمياه الإقليمية والمجال الجوي للدولة، وفي أثناء السلم من الممكن أن تستغل إمكاناته البشرية في بناء الجسور والسدود واستصلاح الأراضي... وغيرها، وقد يوفر الجيش عوناً للمدنيين في مختلف الحالات الطارئة مثل الزلازل والفيضانات.

فالمعادلة الصحيحة: جيش قوي يحقق استقرار دولة تتمكن من انتخابات نزيهة... جيش؛ دولة؛ انتخابات، وليس العكس: انتخابات، ثم دولة، ثم جيش، كما حدث في ليبيا وتصر بعض الأطراف عليه.

فالجيوش عبر التاريخ لم تكون للزينة أو الاستعراض؛ بل كانت عمود أساس الدول منذ نشأت الحضارات، ففي نهري دجلة والفرات كوّن البابليون جيشاً من حملة الرماح ورماة السهام، واستخدم السومريون أول مركبة حربية ذات عجلات، التي استخدمها أحمس الأول قائد الجيش المصري الذي طرد الهكسوس، بل تنبأ القرآن الكريم بهزيمة جيوش الروم «المسيحيين» في أدنى الأرض، وتنبأ بنصرهم على جيوش الفرس «الوثنيين»: «غُلِبَتِ الرُّومُ، فِي أدنى الأرضِ وَهُم مِن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ، فِي بِضْعِ سِنِينَ، لِلَّهِ الأمرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ». ولهذا حرص الإسلام في بناء دولته على تكوين الجيوش، فقال تعالى: «وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا استطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ»، وحض الإسلام على التبرع لبناء الجيش وتجهيز جنده بالعتاد، وجعل لهذا أجراً كبيراً، لما في ذلك من أهمية للحفاظ على استقرار الدولة واستتباب أمنها وتبديد خوفها.

فليبيا اليوم غارقة في الفوضى وصراع الميليشيات، وهي التي كانت دولة عبر سنين طويلة قبل أن يسقط «الناتو» الدولة فيها. تكون أول جيش ليبي نظامي عام 1948، إلى أن تم تدمير معسكراته وقواعد انطلاقه في فبراير (شباط) 2011 بضربات لحلف «الناتو» تجاوزت 11 ألف ضربة جوية، قضت على جميع المعسكرات والقواعد الجوية ومنظومة الملاحة والسيطرة، ومن حينها غرقت ليبيا في فوضى الميليشيات.

اليوم بدأ الجيش الليبي في استعادة قواته وبناء معسكراته بالتزامن مع معركته ضد الإرهاب، رغم التسويف والإهمال الدولي المتعمد والحظر على تسليح الجيش الليبي، بينما تغض البصر القوى العظمى عن تدفق السلاح إلى الميليشيات، خصوصاً تلك التي تحمل مشروع الإسلام السياسي، إلا أن الجيش الليبي استطاع تحقيق الترتيب التاسع أفريقيا.

لعودة ليبيا دولة بالمفهوم الجيوسياسي، لا بد من تمكين الجيش من استعادة قوته وبناء معسكراته وفرض الاستقرار وطرد الميليشيات واحتكار السلاح لدى الجيش، وحينها يمكن تحقيق الديمقراطية واستخدام أدواتها؛ ومنها الانتخابات الحرة.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا ومعادلة «الجيش أولاً» ليبيا ومعادلة «الجيش أولاً»



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt