توقيت القاهرة المحلي 18:01:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل بوفاة كيسنجر انتهى شراء الوقت؟

  مصر اليوم -

هل بوفاة كيسنجر انتهى شراء الوقت

بقلم - جبريل العبيدي

مات كيسنجر صانع السياسة الأميركية الحديثة، فهو مؤسس سياسة شراء الوقت واختيار اللحظة للتفاوض والإمساك بمفاتيح اللعبة وإغراقها في التفاصيل الفرعية الهامشية لإبعادها عن صلب القضية دون حلها.

ولد هاينز ألفريد كيسنجر في ألمانيا في عام 1923، ثم انتقل إلى الولايات المتحدة مع عائلته في عام 1938 هربا من النازية وتسمى هنري كيسنجر مواطنا أميركيا إلى وفاته عن 100 عام، عاشها في كواليس السياسة شغل فيها منصب مستشار الأمن القومي ما بين عامي 1969 و1975، ووزيراً للخارجية في عهدي الرئيسين ريتشارد نيكسون وجيرالد فورد ودوره الخبيث في حرب فيتنام وعدة انقلابات في العالم جعلت منه موضع الشبه في المراوغة والبراغماتية في أي مفاوضات أو اتفاقيات يكون هو الثعلب المحاور والمحرر لبنودها حيث سيكمن الشيطان في تفاصيلها ويصعب اكتشافها إلا بعد حدوثها.

كان كيسنجر يتمتع بذكاء دبلوماسي نادر مكَّنه من توظيفه في خدمة السياسة البراغماتية الأميركية طيلة المائة عام التي عاشها، حتى بعد خروجه من أروقة وكواليس السياسة الأميركية بقيت أفكار ورؤى كيسنجر هي المسيطرة على العقل السياسي الأميركي حتى وصلت إلى كوندوليزا رايس والتي وضعت هي الأخرى بصمتها على السياسة الأميركية البراغماتية وإن كانت لا تختلف عن كيسنجر إلا في بضعة سطور لم تكتمل كتابتها بعد في رسم خريطة «الشرق الأوسط» الجديد، وهي خريطة تفتيت وتقسيم الشرق الأوسط والتي بدأ تنفيذها بمسلسل الربيع العربي بحجة نشر الديمقراطية التي انتهت بالفوضى والدمار في ليبيا وسوريا والعراق ونجت مصر وتونس من المخطط رغم مرورهما بعاصفة «الربيع العربي».

«لولا أميركا لخسرت إسرائيل حرب أكتوبر (تشرين الأول) 73»، هذه من ضمن اعترافات هنري كيسنجر في مذكراته وهو صاحب السياسات المنقذة لـ«إسرائيل» في جميع حروب إسرائيل ومنها حرب 1973 كان هاينز ألفريد كيسنجر أي هنري صاحب النصائح المنقذة لإسرائيل في أي مفاوضات هاينز ألفريد كيسنجر طبعا، نظرا لأصوله اليهودية التي طغت دائما على مفاوضاته مع الجانب العربي وإن كان وزيرا للخارجية الأميركية يحاول إخفاء انحيازه المطلق لإسرائيل عبر شراء الوقت والتجزئة وتفتيت القضايا وإغراقها في تفاصيل فرعية لنسيان صلب القضية ونقل التفاوض إلى زوايا أخرى يمكنه كسب الوقت والتفاوض من خلالها.

سياسة هنري كيسنجر تعتمد سياسة «الأرض مقابل شراء الوقت والاستقرار وليس السلام» فهو لم يكن يؤمن بالسلام في الشرق الأوسط فهو كان يرى أن «السلام في الشرق الأوسط كان مشكلة وليس حلا، والرغبة في السلام تحتاج إلى إيجاد نظام مستقر».

سياسات هنري كيسنجر كانت تحمي دائما مصالح الشركات الأميركية على حساب قضايا حقوق الإنسان مما جعل من كيسنجر مجرم حرب في نظر الكثيرين، بدعمه حروباً وانقلابات تخدم مكاسب شركات السلاح في أميركا.

كيسنجر لم يكن يوما رئيسا للولايات المتحدة، ولكنه كان يملك 99.9 في المائة من من أوراق اللعبة السياسية الأميركية ومنها سياسة سلطة «الأمر الواقع» والتي من خلالها مارس ما أطلق عليه «الواقعية» السياسية ومنها وجود إسرائيل في فلسطين التاريخية، والقبول بالأمر الواقع في سيناء والجولان والقدس وجميعها كانت سياسات صنعها هنري كيسنجر «منقذ» إسرائيل من خلال إمساكه بخيوط اللعبة السياسية أو كما قال هو نفسه «نحن عند التدخل في القضايا نمسك بخيوط اللعبة وليس بالضرورة حلها».

عقيدة كيسنجر لم تتغير طيلة المائة عام التي عاشها وأظنها باقية وتتمدد طالما هناك من لا يزال يؤمن بعقيدة وأفكار كيسنجر في إدارة اللعبة السياسية.

ولكن بوفاة الثعلب العجوز أو سيد اللعبة كما أطلقت عليه الصحافة العالمية وكتب عنه مارتن إنديك في كتابه (Master of the Game: Henry Kissinger and the Art of Middle East) لا تعني نهاية أفكاره السياسية والتي تشبعت بها أجيال من السياسيين والذين قد يظهر من بينهم من هو أكثر دهاء وخبثا من العجوز الثعلب لأن الأفكار لا تموت إلا بدحضها بأفكار مضادة وليس بموت أصحابها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل بوفاة كيسنجر انتهى شراء الوقت هل بوفاة كيسنجر انتهى شراء الوقت



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي

GMT 04:17 2015 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"هيونداي" تكشف النقاب عن سيارتها الجديدة "توسان"

GMT 11:14 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

لا ترجعي...! :

GMT 14:43 2024 الثلاثاء ,17 أيلول / سبتمبر

أحمد مالك وطه دسوقي يجتمعان في "ولاد الشمس" رمضان 2025

GMT 15:14 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

النحات المصري أحمد موسى يكشف كواليس صنعه لتمثال ممشى أهل مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt