توقيت القاهرة المحلي 01:56:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

البعثة الدولية إلى ليبيا في مأزق حقيقي

  مصر اليوم -

البعثة الدولية إلى ليبيا في مأزق حقيقي

بقلم: جبريل العبيدي

أصوات بدأت تعلو في ليبيا مطالبة بخروج البعثة الدولية من ليبيا، وتحميلها حالة الفشل المراوحة واللا حل في ظل تشظٍ سياسي وانقسام حكومي مؤسسي جعل من ليبيا عملياً أشبه بالدولتين في دولة جغرافية واحدة. لكن هذه المرة الأصوات تعالت من الطرفين مطالبةً بخروج البعثة الدولية من المشهد الليبي، التي بلغ عدد مندوبيها عشرة من دون القدرة على إيجاد حل توافقي لحلحلة الأزمة الليبية.

في الواقع الليبيون وحدهم هم أولى بالتفاهم، وتبقى الأمم المتحدة مجرد وسيط، شريطة أن يبقى هذا الوسيط نزيهاً وألا تكون هناك شخصيات جدلية ضمن قوائم الاختيار.

قد يستغرب البعض مطالبة بعض النخب السياسية الليبية بخروج البعثة الدولية من المشهد السياسي الليبي، وتحميلها وزر الفشل السياسي في ليبيا. هل هذا محاولة من النخب السياسية الليبية لرمي الفشل في حضن البعثة الدولية وبقاء النخب المتصارعة بريئة من حالة الفشل؟

في اعتقادي أنَّ الأمر ليس بهذه السطحية والسذاجة في قراءة المشهد السياسي، لكن حتى لا نسطّح الأزمة ونضع الفشل على شماعة البعثة الدولية، علينا أن نعترفَ أولاً بفشل النخب السياسية الليبية في إنتاج حل وطني خالص، يُخرج المتدخلين ويبعدهم، ولكن أيضاً الاعتراف بفشل النخب الليبية لا يجعل من البعثة الدولية بريئةً من الشراكة في الفشل، فكلاهما شريك في الفشل في إيجاد حل واقعي قابل للاستمرار.

ففي البدء شاركت البعثة الدولية في إنتاج حل كارثي تسبب في تفاقم الأزمة في ليبيا إلى يومنا هذا، وهو تعاطي البعثة الدولية الخاطئ مع الأزمة من خلال ما سُمي «الديمقراطية التوافقية» التي تمت فيها المساواة بين سلطة الخيار الانتخابي الديمقراطي (البرلمان) والخيار الانقلابي الخاسر للانتخابات؛ ما سُمي لاحقاً «مجلس الدولة» الذي هو امتداد غير ديمقراطي للمؤتمر الوطني العام الخاسر للانتخابات وانتهاء شرعيته الانتخابية، وهذا ما ساهم في تفاقم الأزمة بجلب الأطراف الرافضة للحوار إلى غرف منفصلة ومناقشة الأزمة بالمقلوب، والبحث عن حكومة «وفاق» منزوعة التوافق، مما جعله غير قابل للتطبيق وتسبب في تشظي حكومتي «الوفاق» الخالية فعلاً من أي وفاق وحكومة «الوحدة» الخالية من الوحدة.

الأزمة الليبية ومراحلها وأطوارها المختلفة مع تعدد المبعوثين الدوليين من دون أي نجاح أو تقدم قيد أنملة في ملف الأزمة في ليبيا ومن دون أدني تغيير أو تعديل أو استبدال في أعضاء البعثة الآخرين، الذين تلاحق بعضهم شبهات واتهامات بالانحياز لطرف دون آخر، تؤكدها مواقفُ كثيرة تبنتها البعثة، نتيجة التوجيه الخاطئ بتقارير منحازة أو في اختيارات البعثة لممثلي لجان الحوار.

المبعوث الأوحد إلى ليبيا اللبناني غسان سلامة الذي عبّر عن رؤيته للأزمة الليبية من خلال النقاط الثلاثة عشرة التي حددها في خطابه إلى الليبيين، واستعرض فيها حزمةً من أفكاره التي بعضها يشاركه فيه العديد من الليبيين، من بينها أن اتفاق الصخيرات يمكن أن يكون مرجعية، لكنها ليست مرجعية مقدسة، ولهذا يمكن فتح الاتفاق للتعديل، وليس كما فعل سلفه الأسبق بجعل الاتفاق نصّاً مقدَّساً، رغم عدم وجود أدنى درجات التوافق فيه، مما جعله نصّاً وُلد ميّتاً.

البعثة الدولية كانت دائمة التجاهل لإرادة شعب عبر مكوناته الحقيقية وهي القبائل، واكتفت بالاستماع لممثلي أحزاب كرتونية لا تمثل 2 في المائة من شعب تمثله في الواقع قبائل وعشائر منذ مئات السنين، ولم يعرف تجربة الأحزاب لأكثر من سبعين عاماً ولا حتى وجود للتنظيمات المؤدلجة مثل جماعة «الإخوان» التي تسلَّلت إلى المجتمع تحت عباءة الوسطية، بعد تدمير حلف الأطلسي البلاد.

على البعثة الدولية أن تكون واقعية في تعاطيها مع الأزمة في ليبيا، التي جزء من صانعيها أطراف دولية وليست محلية، فالواقعية التي يتحلَّى بها إلى الآن لا تكفى وحدها لتفكيك الأزمة الليبية، فجمع الفرقاء يحتاج الكثير من الجهد، قد يبدأ من داخل مكتب البعثة أولاً واستبدال الشخصيات الجدلية التي رافقت المبعوثين السابقين منذ زمن طارق متري وليون ومارتن كوبلر مروراً بغسان سلامة وعبد الله باتيلي حتى تيتا حنا، ولعل اقتحام مكاتب البعثة الدولية في طرابلس غرب البلاد ومنعهم من التحرك إلا بإذن من الخارجية في شرق البلاد، بل ورفض رئيس الحكومة في شرق البلاد استقبال المبعوثة، قد تكون رسالة واضحة منه لتفهمه مدى الغضب الشعبي من أداء البعثة.

لحل الأزمة الليبية، لا بد من معرفة الجغرافيا السياسية الليبية والتوقف عن جعل الأحزاب الكرتونية التي لا تمثل سوى أفرادها طرفاً أساسياً في الحوار.

ولهذا يبقى مؤتمر القبائل والمثقفين هو الحوار الليبي الواقعي، على أرض ليبية وليس خارجية، وضمن ثوابت وطنية تحترم الخيار الديمقراطي، وهو الخيار الواقعي المرحب به والقابل للتطبيق والتعايش، وما عداه سيكون مكاءً وتصدية وسراباً يحسبه الظمآن ماءً.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البعثة الدولية إلى ليبيا في مأزق حقيقي البعثة الدولية إلى ليبيا في مأزق حقيقي



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt