توقيت القاهرة المحلي 18:01:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا ودعوات العصيان المدني

  مصر اليوم -

ليبيا ودعوات العصيان المدني

بقلم: جبريل العبيدي

ليبيا الغارقة في مستنقع المراحل الانتقالية، وكيانات سياسية انتهت شرعيتها، لكنها مددت لنفسها للبقاء في الحكم، ولا أحد يعلم متى تخرج من المشهد السياسي الممهور بالفشل والانسداد السياسي لسنوات طوال مصحوباً بإهدار للمال العام وفساد غير مسبوق في تاريخ ليبيا الحديث والقديم... شهدت دعوات العصيان المدني التي جاءت من حراك «بالتريس»، التي تعني «الرجال» باللهجة الليبية... وهو الحراك الذي ظهر العام الماضي، ولا تعرف الجهة الداعمة له ولا مصادر تمويله، خصوصاً أنه ظهر منظماً من حيث اللباس الذي اقتبسه من السترات الصفراء، وكذلك في تحركه، إلا أن هذا الحراك الذي خرج لإسقاط الحكومة اختفى فجأة بلا أي مقدمات، وحتى من دون أن يحقق أدنى مطالبه، في ظل اتهامات له بأنه تلقى أموالاً من الحكومة لإنهاء نفسه.
الحراك ظهر مجدداً بعد مطالبة أعضاء المجلس الرئاسي بإسقاط الأجسام السياسية وهم يعنون (البرلمان ومجلس الدولة دون الرئاسي) ليخرج حراك «بالتريس» من سباته الصيفي ليستيقظ مع بداية فصل الشتاء داعياً للعصيان المدني لإسقاط الأجسام السياسية.
المضحك المبكي في ليبيا هو أن هذه الدعوة التي أطلقها «المجلس الرئاسي» لإسقاط الكيانات السياسية تأتي والمجلس متناس أنه هو منتوج اتفاق سياسي بين البرلمان ومجلس الدولة، والاتفاق ينص على أن شرعية كل منهما مشتركة، وبالتالي فإن أي سقوط لأحدهما سيكون نهاية الاتفاق، وبالتالي سقوط الجميع!
تصريحات وتحركات المجلس الرئاسي الليبي الأخيرة تظهر حالة من التخبط والعشوائية، بل والجهل بنصوص الاتفاق السياسي الليبي، ومحاولة «الرئاسي» الليبي محاكاة ما حدث في الجوار الليبي، أي في تونس ومصر، من حلٍ للأجسام السياسية عبر مؤسسة الرئاسة، تعد في ليبيا خطوة خاطئة، بل قاتلة، وستنتهي بعودة حالة الحرب والقتال من جديد؛ فالمجلس الرئاسي الليبي، وفق الاتفاق السياسي، هو مجرد كيان شرفي لا يحمل أي صلاحيات تمكنه من أي خطوة كهذه، ناهيك عن ضعف أداء شخوصه، بل وعدم وجود أي قوة داعمة له على الأرض في مقابل أنصار البرلمان ومجلس الدولة.
في اعتقادي، إذا أقدم «الرئاسي» الليبي على محاكاة الرئيس قيس سعيد، وحل البرلمان ومجلس الدولة، فإن «الرئاسي» الليبي سيكون أطلق رصاصة على الاتفاق السياسي الليبي وأشعل فتيل الحرب مجدداً، فلا الإعلان الدستوري الليبي، ولا اتفاق الصخيرات، وجنيف، جميعها لا تعطي الحق لـ«الرئاسي» بمثل هذه الخطوة، كما هو الحال في الدستور التونسي الذي سمح للرئيس بتلك الخطوة.
ليس دفاعاً على البرلمان ولا مجلس الدولة؛ فكلاهما أفسدا الحياة السياسية في ليبيا، وإن كانت النسب مختلفة بينهما، وإن كانت للبرلمان منافع كثيرة قام بها في محاربة الإرهاب وتمكين الجيش من محاربة الإرهاب بغطاء سياسي، على العكس من مجلس الدولة الذي كان ولا يزال عبارة عن نادٍ للمتطرفين وأنصار الإسلام السياسي وليس مجلساً سياسياً لجميع الليبيين.
محاولات «الرئاسي» الليبي استخدام الشارع ونشطاء المجتمع المدني للتمهيد لما يتردد في أروقة السياسة الليبية بأن «الرئاسي» يحضر لخطاب حل البرلمان ومجلس الدولة، الأمر الذي لا يمتلك شرعية القيام به، ستذهب بالمشهد الليبي للمجهول والتشظي، بل وقد سينتهي بليبيا إلى دولة مفككة، خصوصاً في ظل دعوات داخل الأقاليم الثلاثة بفك الارتباط بسلطة المركز في طرابلس.
الدعوات للعصيان وكنس جميع الكيانات السياسية؛ بما فيها الحكومة في طرابلس، التي باعت بالأمس القريب أحد مواطنيها بثمن بخس، تبقى دعوات مهمة يتفهمها أغلب المراقبين للشأن الليبي، وقد تكون رغبة الشارع الليبي الذي سئم وجود هذه الأجسام، ولكن الخيار الأسلم هو الذهاب إلى انتخابات تشريعية ورئاسية متزامنة تبقى هي الخيار الآمن لليبيا من الدخول في حالة احتراب وقتال سيكون الجميع هو الخاسر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا ودعوات العصيان المدني ليبيا ودعوات العصيان المدني



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي

GMT 04:17 2015 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"هيونداي" تكشف النقاب عن سيارتها الجديدة "توسان"

GMT 11:14 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

لا ترجعي...! :

GMT 14:43 2024 الثلاثاء ,17 أيلول / سبتمبر

أحمد مالك وطه دسوقي يجتمعان في "ولاد الشمس" رمضان 2025

GMT 15:14 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

النحات المصري أحمد موسى يكشف كواليس صنعه لتمثال ممشى أهل مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt