توقيت القاهرة المحلي 09:55:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا ودعوات العصيان المدني

  مصر اليوم -

ليبيا ودعوات العصيان المدني

بقلم: جبريل العبيدي

ليبيا الغارقة في مستنقع المراحل الانتقالية، وكيانات سياسية انتهت شرعيتها، لكنها مددت لنفسها للبقاء في الحكم، ولا أحد يعلم متى تخرج من المشهد السياسي الممهور بالفشل والانسداد السياسي لسنوات طوال مصحوباً بإهدار للمال العام وفساد غير مسبوق في تاريخ ليبيا الحديث والقديم... شهدت دعوات العصيان المدني التي جاءت من حراك «بالتريس»، التي تعني «الرجال» باللهجة الليبية... وهو الحراك الذي ظهر العام الماضي، ولا تعرف الجهة الداعمة له ولا مصادر تمويله، خصوصاً أنه ظهر منظماً من حيث اللباس الذي اقتبسه من السترات الصفراء، وكذلك في تحركه، إلا أن هذا الحراك الذي خرج لإسقاط الحكومة اختفى فجأة بلا أي مقدمات، وحتى من دون أن يحقق أدنى مطالبه، في ظل اتهامات له بأنه تلقى أموالاً من الحكومة لإنهاء نفسه.
الحراك ظهر مجدداً بعد مطالبة أعضاء المجلس الرئاسي بإسقاط الأجسام السياسية وهم يعنون (البرلمان ومجلس الدولة دون الرئاسي) ليخرج حراك «بالتريس» من سباته الصيفي ليستيقظ مع بداية فصل الشتاء داعياً للعصيان المدني لإسقاط الأجسام السياسية.
المضحك المبكي في ليبيا هو أن هذه الدعوة التي أطلقها «المجلس الرئاسي» لإسقاط الكيانات السياسية تأتي والمجلس متناس أنه هو منتوج اتفاق سياسي بين البرلمان ومجلس الدولة، والاتفاق ينص على أن شرعية كل منهما مشتركة، وبالتالي فإن أي سقوط لأحدهما سيكون نهاية الاتفاق، وبالتالي سقوط الجميع!
تصريحات وتحركات المجلس الرئاسي الليبي الأخيرة تظهر حالة من التخبط والعشوائية، بل والجهل بنصوص الاتفاق السياسي الليبي، ومحاولة «الرئاسي» الليبي محاكاة ما حدث في الجوار الليبي، أي في تونس ومصر، من حلٍ للأجسام السياسية عبر مؤسسة الرئاسة، تعد في ليبيا خطوة خاطئة، بل قاتلة، وستنتهي بعودة حالة الحرب والقتال من جديد؛ فالمجلس الرئاسي الليبي، وفق الاتفاق السياسي، هو مجرد كيان شرفي لا يحمل أي صلاحيات تمكنه من أي خطوة كهذه، ناهيك عن ضعف أداء شخوصه، بل وعدم وجود أي قوة داعمة له على الأرض في مقابل أنصار البرلمان ومجلس الدولة.
في اعتقادي، إذا أقدم «الرئاسي» الليبي على محاكاة الرئيس قيس سعيد، وحل البرلمان ومجلس الدولة، فإن «الرئاسي» الليبي سيكون أطلق رصاصة على الاتفاق السياسي الليبي وأشعل فتيل الحرب مجدداً، فلا الإعلان الدستوري الليبي، ولا اتفاق الصخيرات، وجنيف، جميعها لا تعطي الحق لـ«الرئاسي» بمثل هذه الخطوة، كما هو الحال في الدستور التونسي الذي سمح للرئيس بتلك الخطوة.
ليس دفاعاً على البرلمان ولا مجلس الدولة؛ فكلاهما أفسدا الحياة السياسية في ليبيا، وإن كانت النسب مختلفة بينهما، وإن كانت للبرلمان منافع كثيرة قام بها في محاربة الإرهاب وتمكين الجيش من محاربة الإرهاب بغطاء سياسي، على العكس من مجلس الدولة الذي كان ولا يزال عبارة عن نادٍ للمتطرفين وأنصار الإسلام السياسي وليس مجلساً سياسياً لجميع الليبيين.
محاولات «الرئاسي» الليبي استخدام الشارع ونشطاء المجتمع المدني للتمهيد لما يتردد في أروقة السياسة الليبية بأن «الرئاسي» يحضر لخطاب حل البرلمان ومجلس الدولة، الأمر الذي لا يمتلك شرعية القيام به، ستذهب بالمشهد الليبي للمجهول والتشظي، بل وقد سينتهي بليبيا إلى دولة مفككة، خصوصاً في ظل دعوات داخل الأقاليم الثلاثة بفك الارتباط بسلطة المركز في طرابلس.
الدعوات للعصيان وكنس جميع الكيانات السياسية؛ بما فيها الحكومة في طرابلس، التي باعت بالأمس القريب أحد مواطنيها بثمن بخس، تبقى دعوات مهمة يتفهمها أغلب المراقبين للشأن الليبي، وقد تكون رغبة الشارع الليبي الذي سئم وجود هذه الأجسام، ولكن الخيار الأسلم هو الذهاب إلى انتخابات تشريعية ورئاسية متزامنة تبقى هي الخيار الآمن لليبيا من الدخول في حالة احتراب وقتال سيكون الجميع هو الخاسر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا ودعوات العصيان المدني ليبيا ودعوات العصيان المدني



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt