توقيت القاهرة المحلي 14:20:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فبراير ليبيا... احتفال حكومي وغياب شعبي

  مصر اليوم -

فبراير ليبيا احتفال حكومي وغياب شعبي

بقلم - جبريل العبيدي

الفرح والاحتفال شيء جميل وصحي، لكن عندما تكمل الحكومة مهامها الخدمية لشعبها من صحة متكاملة وتعليم ناجع منتظم، ومرافق خدمية وبنية تحتية تحترم كرامة الإنسان وتوفر له أسبابها.

ما حدث في الذكرى الثالثة عشرة لـ«ثورة» فبراير (شباط)؛ هو احتفال حكومي باذخ وسخي، وغياب شعبي ومجتمعي في عموم ليبيا، باستثناء من جمعتهم الحكومة في حافلات مدفوعة الثمن للتصفيق أمام منصة تكلّف تأجيرها مئات الملايين من الدولارات، حرمت منها مستشفيات الحكومة التي تعاني نقصاً شديداً في كل مستلزماتها الطبية، ناهيك بالمدارس وما تعانيه من نقص غير مسبوق في الكتب والمقاعد في هذا البلد، ما يعكس حالة من الإهدار للمال العام في غير الأولويات.

ولعلَّ من أسباب العزوف الشعبي في ليبيا عن الاحتفال بتغيير فبراير، هو خيبة الأمل في حدوث تغيير للأفضل والتخلص من ديكتاتورية النظام السابق، ليجد الليبيون أنفسهم أمام طغاة جددٍ بدلاً من طاغية اعتادوا على مزاجه أربعين عاماً.

لطالما كان حراك فبراير ليبيا 2011 يوصف بـ«الثورة» بين أنصارها المحليين والخارجيين، وبالخيانة والعمالة والمؤامرة لـ«الناتو» من قبل معارضيها وأنصار القذافي، والسبب أنَّ ثورة فبراير التي ارتبطت بشخصيات جدلية مثل الفرنسي برنارد ليفي صاحب الولاء المطلق للصهيونية، والذي قال عن «ثوار» فبراير الذين لم يعترف بهم حتى بالاسم «ثواراً» في كتابه «الحرب دون أن نحبها»؛ إنَّهم مجموعة من الخائفين الساذجين.

غياب أهداف واضحة لحراك فبراير 2011 في ليبيا جعل منه مطيةً لأي مشروع جاهز ومعد مسبقاً مثل مشروع تنظيم الإخوان، الذي لم يكذب خبراً، بل قفز لمركب الإسلام السياسي واستغل الفراغ السياسي، ونظم عناصره في ظل عشوائية المجتمع المدني الآخر، واستحوذ على السلطة في غفلة من الزمن.

لعلَّ ما يحسب على «ثورة» فبراير هو صعوبة توصيفها كـ«ثورة» كونها خروجاً شعبياً مدعوماً من قوى دولية قررت إسقاط النظام في ليبيا، مستغلة رغبة مجتمعية للتغيير، ولهذا يبقى اسم «ثورة» على هذا الحراك ناقصاً، فالثورة في الأصل هي التغيير الكامل والجذري، أي التحول من حالة الظلم والفساد والجهل، إلى واقع أفضل، الأمر الذي لم يحدث وبقي حلماً بعيد المنال.

فكانت النتيجة الثورة أو «المؤامرة»، كما يصفها معارضوها أو منطق التحالف حتى مع الشيطان، كما يراها أنصار فبراير، فالمهم هو التخلص من مستبد، وهذا ما جعل العقل الجمعي يتقبل التغيير، ويبرر الطريقة ويتساهل مع قبول «الخيانة» لمجرد أنها سبيل للتخلص من الزعيم المستبد.

ولكن فَشِل سياسيو وعرابو نظام فبراير طيلة عشر سنوات توصف بالسنوات العجاف، في التأسيس لثقافة التداول السلمي على السلطة على أنه مبدأ ديمقراطي يكون ضمن أبجديات التحول الديمقراطي، ولكن بدلاً من ذلك تسبب صراع قادة فبراير في ظهور طغاة ومستبدين جدد.

فشل «ثوار» فبراير في القبول بالتداول السلمي على السلطة، جعل منهم منافسين للنظام السابق، لا ثواراً يؤمنون بالتداول السلمي على السلطة، وتستمر المعاناة والجدل دون أن نجد توصيفاً مقبولاً من جميع الأطراف، بأن ما حدث في فبراير عام 2011؛ هل كان ثورة بالمفهوم السياسي، بمعزل عن المؤامرة والخيانة والتدخل الخارجي بغض النظر عن الرأي في حكم القذافي وعهده الذي لا نختلف حول ديكتاتوريته ومزاجه الغريب في حكم البلاد، لا دستور ولا مجلس نواب، بل فقط كانت مؤتمرات، تجتمع للنقاش شهوراً طوالاً؟ تلك المؤتمرات الشعبية التي كانت توصف في عهده بصاحبة السلطة تحت «سلطة الشعب» شعار طوباوي غير واقعي، بينما الحقيقة كان القذافي يحكم البلاد من خلال مزاجه ورجال خيمته التي ينقلها أينما رحل.

الاحتفال بفبراير ليبيا لا يختلف عن الاحتفال سابقاً بسبتمبر ليبيا، فقط فارق تقويم سنوي ليس إلا، أما المواطن فيشعر بغربة عن الاحتفال والاحتفاء بكلتا المناسبتين اللتين لا يشعر بالانتماء لهما.

المواطن الليبي المسكين غارق في العوز والمرض والجهل، وبلاده تطفو على أكبر بحيرة نفط وماء في أفريقيا لا يستفيد منها شيئاً، في ظل فساد حكومي متكرر ونهب للمال العام، ولهذا ستبقى الفرحة والاحتفال مجرد مسرحيتين حكوميتين للضحك في غياب الشعب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فبراير ليبيا احتفال حكومي وغياب شعبي فبراير ليبيا احتفال حكومي وغياب شعبي



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt