توقيت القاهرة المحلي 07:14:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأحواز... الدولة العربية التي ابتلعتها إيران

  مصر اليوم -

الأحواز الدولة العربية التي ابتلعتها إيران

بقلم - د. جبريل العبيدي

الأزمات الإيرانية الناتجة عن شيخوخة النظام الإيراني، ونخر السوس في كراسي حكمه، كانت جراء المعالجات الخاطئة لأزماته الداخلية من جانب، وتصديرها للخارج من جانب آخر، ولعل الهجوم المسلح على أفراد «الحرس الثوري» في الأحواز هو الآخر أظهر للسطح أزمة ومأساة ومعاناة شعب عربي حاولت إيران الفارسية طمسه على مدى 90 عاماً.

الأحواز الدولة العربية التي ابتلعتها إيران، وتطلق عليها «خوزستان»، في محاولة لطمس هويتها العربية، بعد أن كانت تسمى «عربستان» باللغة الفارسية، ثم قلبت الحاء هاءً، فأصبحت أهوازاً بدلاً من أحواز، ضمن سلسلة من محاولات طمس معالمها العربية، أعقبها منع اللغة العربية فيها، والتضييق على أهلها حتى في ملابسهم العربية. والأحواز العربية غنية بالثروات، خصوصاً النفط، حيث إن 85 في المائة من النفط الذي تبيعه إيران تستخرجه من الأحواز العربية، وهذا يفسر وصف الرئيس الإيراني محمد خاتمي لها بقوله فيها «إيران با خوزستان زنده است» ومعناها «إيران تحيا بخوزستان»، ولعل هذا يفسر استمرار مطامع إيران في احتلال الأحواز، التي يعيش فيها أفقر شعب عربي تحت الاحتلال الفارسي.

الأحواز أو عربستان، أو الدولة المشعشعية العربية، التي ابتلعتها إيران عام 1925م، حين خشيت بريطانيا من قوة الدولة الكعبية، فاتفقت مع إيران على إقصاء أمير عربستان، وضم الإقليم الغني بالنفط إلى إيران، فإقليم الأحواز العربي الجذور والتاريخ والجغرافيا كان ضمن دولة حمورابي، ويعود وجود العرب فيه إلى سنة 311 قبل الميلاد، وكان تحت حكم الخلافة الإسلامية يتبع ولاية البصرة، إلى أن نشأت الدولة المشعشعية العربية، واعترفت بها الدولة الصفوية والخلافة العثمانية دولةً مستقلةً، إلى أن نشأت الدولة الكعبية (1724 - 1925م) وحافظت على استقلالها حتى سقوطها على يد الشاه بهلوي، وهي الحقيقة التي يقفز عليها الجميع للأسف؛ بعضهم نفاقاً لإيران، والبعض تجنباً للمشكلات، بينما الحقيقة أن الأحواز إقليم عربي خالص تم تناسيه، وذكره العرب قديماً في أشعارهم، ومنهم الشاعر جرير بقوله: «سيروا بني العم فالأحواز منزلكم... ونهر تيري فلم تعرفكم العرب»

النظام الإيراني يواجه غلياناً شعبياً محلياً، ليس فقط في الأحواز العربية، بل حتى في طهران نفسها، لأسباب معيشية بالدرجة الأولى؛ طالت لقمة العيش وسبله المختلفة بسبب غلاء الأسعار والتضخم المالي وسياسات اقتصادية فاشلة، والصرف على التسليح العسكري وتطوير الصواريخ العابرة للحدود، لزعزعة أمن الجيران، وتزويد ميليشياتها بهذه الأسلحة، كالتي زودت بها ميليشيات الحوثي لضرب جارتها السعودية.

السلطات الإيرانية عبر السنين عالجت الأزمة في الأحواز العربية المحتلة من الباب الأمني البوليسي، فأشعلت الإعدامات اليومية وتعليق الأحوازيين على أعواد المشانق، واستخدمت الروافع الميكانيكية أيضاً لزيادة الرعب والقمع، دون أدنى درجات التقاضي والمحاكمة العادلة، مستخدمة شماعة «المندسين» و«الخونة»... إلخ من قاموس «الباسيج»، لتبرير القمع والقتل بدم بارد، في ظل صمت دولي عن إحداث أي فعل حقيقي لإنقاذ شعب محتل لا ذنب له سوى أنه عربي ومسلم سني.

لا بد من تحرك عربي جماعي عبر جامعة الدول العربية على الأقل لإعطاء أهل الأحواز حقوقهم، وعودة إيران الفارسية إلى حدودها الطبيعية عند جبال زاكروس، فمقومات استعادة الدولة الأحوازية قائمة وموجودة، بدءاً من شعب وإقليم وتراث وتاريخ طويل حاولت طمسه العنجهية الفارسية في طهران.

فالأحواز ستبقى تراباً عربياً مهما حاولت إيران تغيير معالمها، فمصيرها العودة إلى محيطها العربي، لأن الهوية لا تستبدل، ولو دام الاحتلال مئات السنين.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأحواز الدولة العربية التي ابتلعتها إيران الأحواز الدولة العربية التي ابتلعتها إيران



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt