توقيت القاهرة المحلي 08:32:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لا حل في السودان إلا بالعودة إلى «منبر جدة»

  مصر اليوم -

لا حل في السودان إلا بالعودة إلى «منبر جدة»

بقلم - جبريل العبيدي

سيبقى «منبر جدة» الفرصة الحقيقية لإنتاج حل واقعي للأزمة السودانية، خصوصاً أن المملكة العربية السعودية كانت ولا تزال سياستها قائمة على تحقيق الوفاق والسلام بين الطرفين، والعودة إلى طاولة الحوار، رغم الصدام والحرب الدائرة بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، والمطالبة بفناء أحد الطرفين، وفق ما قال البرهان، قائد الجيش.

العودة إلى «منبر جدة» حاجة ضرورية لطي ملف الحرب المستمرة منذ أكثر عام، لأنه لا يوجد حتى الآن أي طاولة تتسع للطرفين المتنازعين سواه، خصوصاً بعد إغلاق قائد الجيش السوداني بوابة الحل الأفريقي كردة فعل على تجميد الاتحاد الأفريقي عضوية السودان، وذلك بعد قرار البرهان حل مجلسَي السيادة والوزراء وفرض حالة الطوارئ؛ الأمر الذي عدّه الاتحاد الأفريقي انقلاباً على السلطة المدنية المتوافَق عليها من القوى السياسية.

فرص العودة إلى «منبر جدة» لا تزال قائمة وواقعية وقابلة للحل رغم خيبة الأمل في تنفيذها من المتحاربين، لا سيما أن المنبر ترعاه السعودية والولايات المتحدة؛ فـ«منبر جدة» تناول جوانب الأزمة بشكل شامل، وناقش جميع التفاصيل وآليات الحل؛ إذ نصّ «إعلان جدة» على 7 بنود، أهمها: «الالتزام بحماية المدنيين كشرط أساسي، والتزام الجانبين بسيادة السودان ووحدته، والامتناع عن تجنيد الأطفال واستخدامهم في الأعمال العدائية، وإجلاء الجرحى والمرضى من دون تمييز».

العودة إلى «منبر جدة» دعوة جدية لإنهاء الصراع المسلَّح في السودان، من خلال الجلوس إلى طاولة الحوار لحل أزمة الاقتتال بالتفاوض لا بالسلاح، خصوصاً في ظل رسائل إيجابية عن القبول بـ«إعلان جدة» السابق يطلقها الطرفان، وليس آخرها تصريح البرهان من أم درمان بالقول: «نحن ملتزمون بـ(منبر جدة)»، وطالب «قوات الدعم السريع» بتنفيذ التزاماتها.

ولكن فرص النجاح ستبقى رهينة بالتزام الطرفين تنفيذ التزاماتهما بما جاء في «إعلان جدة» الذي تم التوقيع عليه في 11 مايو (أيار) الماضي، لأنه لم يتم أي التزام يُذكر، ولم تتوقف حالة الاستقطاب والانقسام بين الفرقاء السودانيين، حيث اصطفت قوى مدنية وسياسية إلى طرفَي الصراع، مما يهدد بإطالة عمر الصراع، والابتعاد عن «إعلان جدة».

وبعد مرور عام كامل من دون أن يحقق أي من الطرفين نصراً حقيقياً يؤشر لتفوق طرف على الآخر، لا بد من العودة إلى الحوار، خصوصاً أنه عند بداية الحرب كانت التصريحات بأن إنهاء «تمرد (قوات الدعم السريع)» لن يستغرق أسابيع، وإذا بنا أمام العام الأول و«قوات الدعم السريع» لا تزال تسيطر على مراكز قوى وسط الخرطوم وخارجها؛ الأمر الذي يجعل الحل يكمن في التفاوض.

يُذكر أن الطرفين كانا إلى الأمس القريب طرفاً واحداً، كما أن «قوات الدعم السريع» العسكرية وبقرار جمهوري هي قوات نظامية تابعة للجيش السوداني، وأغلب قادتها هم ضباط منتدَبون من الجيش؛ فكيف توصف بـ«الميليشيا»، وهي قوى نظامية؟!

ولذلك فإن توصيف قوى «الدعم السريع» بـ«الميليشيا» وشيطنتها يُعد توصيفاً غير منصف، ولا يخدم حل الأزمة، وهي قوات من الجيش ومن أبناء القبائل وتلقى الدعم المجتمعي وليست «مرتزقة» خارجية جاءت إلى السودان.

الحل في السودان أصبح واضحاً بعد مرور عام على الحرب من دون أي حسم فيها؛ هو بالتفاوض والحوار، ولهذا يُعدّ «منبر جدة» أكثر وأهم منبر يمكن أن يُنتِج حلاً للأزمة السودانية بعيداً عن التجاذبات والاصطفافات الإقليمية حول الطرفين؛ الأمر الذي لا تنتهجه المملكة العربية السعودية في سياساتها، وتُعدّ ميزان توازن وعدل بين الطرفين المتحاربين، مما يؤهلها لقيادة حل ناجع يمكن أن ينهي الحرب الضروس التي أفقرت وأجاعت الشعب السوداني أكثر مما هو فقير وجائع.

وأفادت تقارير عن الحرب الدائرة في السودان أكَّدها وزير الخارجية الأميركي بأن هناك جرائم حرب ارتكبها الطرفان، إضافة إلى عرقلة وصول المساعدات، ومن المتوقَّع وفاة 250 ألف طفل سوداني خلال شهر من الجوع، رغم امتلاك السودان الماء الوفير والأرض الخصبة التي تمكِّنه من توفير سلة الغذاء للعالم كله، وليس فقط للسودان الجائع اليوم بسبب تحارب إخوة السلاح، بسبب التركة الإخوانية.

الحل في السودان يكمن في إيقاف التصعيد، والتراضي بين جميع الأطراف، والعودة إلى المفاوضات حول المرحلة الانتقالية الآمنة. فتركة نظام البشير «الإخواني» ستبقى عائقاً حقيقياً أمام التغيير وانتقال السودان إلى مرحلة السلام، ما لم تتم معالجتها وتنقية قيادات الجيش السوداني من الضباط الموالين لتنظيم «الإخوان» الذين تسللوا إليه منذ زمن البشير؛ فتنظيم «الإخوان» الذي كان دائماً ذراعاً للسلطة ومتنفذاً في أجهزتها، هو مَن سيكون عائقاً مهماً أمام أي تغيير جديد في السودان.

الحل لا بد أن ينتج عن حوار سوداني - سوداني، والعودة إلى «منبر جدة» الفرصة الوحيدة الناجعة التي تجمع الطرفين المتحاربين لإنتاج حل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا حل في السودان إلا بالعودة إلى «منبر جدة» لا حل في السودان إلا بالعودة إلى «منبر جدة»



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt