توقيت القاهرة المحلي 07:14:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا حلبة صراع بين «إيني» و«توتال»

  مصر اليوم -

ليبيا حلبة صراع بين «إيني» و«توتال»

بقلم - د. جبريل العبيدي

ليبيا التي كانت من ضمن ضحايا الاستعمار بين إيطاليا وفرنسا في القرن الماضي، تواجه اليوم تداعيات صراع النفوذ الحالي بين قصري كيجي والإليزيه، ومكان هذا الصراع في الصحراء الليبية، صراع سماسرة النفط والغاز، ليتجدد بذلك تاريخ الصراع بين موسوليني وبيير لافال، تحت ظلال كتب شارل ديغول من حد السيف (Le fil de l›épée) إلى فرنسا وجيشها La France et son armée.

جذور الصراع الإيطالي الفرنسي على ليبيا، عميقة وليست سطحية وتمتد إلى زمن الصراع على شريط أوزو الليبي الغني باليورانيوم مع الحدود التشادية، في خمسينات القرن الماضي، وأدت إلى الحرب الليبية التشادية المعروفة التي تقاسمت ليبيا فيها النفوذ مع فرنسا في تشاد، فقد كان ما فوق خط 16 لليبيا وما تحته لفرنسا. وأدى هذا إلى خروج إيطاليا من المعادلة على الرغم من أن هناك معاهدة قديمة بين إيطاليا في عهد موسوليني وفرنسا (في عهد رئيس وزرائها بيير لافال)، عُرفت بمعاهدة موسوليني - لافال، حول شريط أوزو.

الصراع الإيطالي الفرنسي في ليبيا، ظهر للعلن ولم يعد خفياً ولعل منع الجنود الإيطاليين من إنشاء قاعدة في النيجر البلد المجاور لجنوب ليبيا، ومنعهم من الوجود في تونس المستعمرة الفرنسية السابقة اعتبرته إيطاليا محاصرة وتقليصاً لنفوذها في ليبيا، وقد حاولت إيطاليا أيضا إقامة قاعدة عسكرية في الجنوب الليبي بحجة المساهمة في كبح الهجرة من أفريقيا إلا أن ذلك قوبل بالرفض الشعبي، وإن كان السفير الإيطالي لدى ليبيا، جوزيبي بيروني، قد نفى الأمر واعتبره شائعات، رغم أن موقع «ماسجيرو» الإيطالي، ذكر أن «وزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني عقد اتفاقا مع حكومة (الوفاق) بإقامة قاعدة عسكرية إيطالية في غات جنوب ليبيا»، النفي الإيطالي المتكرر يأتي رغم وجود قوات إيطالية على الأرض في ليبيا بذريعة حماية مستشفى في مدينة مصراتة، رغم أن عدد القوات يفوق عدد حراسة أو توفير حماية لمستشفى.

التدخل الإيطالي السافر في ليبيا الذي تعده الأعراف الدبلوماسية، سواء بالتصريحات الفاشية التي يطلقها وزراء روما، أو بما تفعله القوات الإيطالية من انتهاك صريح للمياه والأراضي الليبية، كان سبباً في إفساد محاولتي تقارب جرتا بين الفرقاء الليبيين إحداها في قصر لاسيل سانت كلود غرب باريس العام الماضي، والأخرى في قصر الإليزيه العام الحالي، جمعت المشير خليفة حفتر قائد الجيش وفائز السراج رئيس المجلس الرئاسي، حيث حرضت إيطاليا الأطراف التي لا تزال تحن للمستعمر الإيطالي، لإفساد تفاهمات باريس للمرة الثانية، الذين هم أخلاف لأسلاف كانوا عملاء للمستعمر وجنوداً بين جنودها، في حين كان عمر المختار ورجاله الشرفاء يقارعون الطليان الفاشيست، فالتاريخ يعيد نفسه.

حقيقة الصراع بين إيطاليا وفرنسا، كانت لها تداعيات على أي محاولة للتقارب بين الفرقاء الليبيين، وكان الخلاف بينهما حاضراً أكثر من الاتفاق أو حتى التوافق، فقد أشارت صحيفة «لاستامبا» الإيطالية إلى أن مباراة حامية تجري بين روما وباريس في ليبيا، خاصة بعد التصريح المستفز لوزيرة الدفاع الإيطالية إليزابيتا ترينتا، الذي نشرته صحيفة «جورنال» الإيطالية، قالت فيه إن «ليبيا من أملاكنا» مما يؤكد هيمنة منطق اليمين المتطرف الإيطالي بزعامة ماتيو سالفيني، زعيم حزب اليمين المتطرف، الذي يستمد قوته من العقلية الفاشية، التي كانت سائدة في عهد المستعمر بينيتو أندريا موسوليني حليف هتلر وفرانكو، في ظل تأخر الاشتراكيين في التشكيلة الحكومية الإيطالية الحالية.

رغم احتدام الصراع ومرحلة كسر العظم بين الأطراف الخارجية وتكاثر الأكلة حول القصعة الليبية، فإن ليبيا لن تدار من غرف قصر كيجي ولا قصر الإليزيه، وحتى الديوان الإخواني في قطر بواجهته نظام الحمدين أو غيره، فليبيا لن تكون حلبة صراع الشركات النفطية، سواء لإيني الإيطالية أو توتال الفرنسية، ولا قطر بترويليام، رغم ضخ أموالهم الفاسدة في أتون حرب أهلية في ليبيا على منابع وآبار وموانئ تصدير النفط، لتمكين نظام الإخوان العالمي من السيطرة على منابع نفط ليبيا وغازها، إلا أن التاريخ أثبت أن ليبيا صخرة تحطم عليها كثير من المستعمرين والغزاة والمتصارعين، والقائمة طويلة للتكثير ولعل آخرها إرفين رومل وبرنارد مونتغمري.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا حلبة صراع بين «إيني» و«توتال» ليبيا حلبة صراع بين «إيني» و«توتال»



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt