توقيت القاهرة المحلي 14:20:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الجزائر والتخوف من سنوات الجمر

  مصر اليوم -

الجزائر والتخوف من سنوات الجمر

بقلم - د. جبريل العبيدي

الجزائر ومحاولات استنساخ «الربيع العربي» البائس، وجر البلاد نحو سنوات الجمر وأحياء الألم، الذي كان الرئيس بوتفليقة أحد معالجيه، وهو الرجل المرفوض اليوم لولاية خامسة، كان صاحب الفضل وكان سبباً في الأمن والاستقرار للجزائر بعد سنوات سفك الدماء، التي أطلقتها التنظيمات الإرهابية المتأسلمة في تسعينات القرن الماضي، شهدت خلالها الجزائر سنوات من الجمر وسفك الدماء. 
بوتفليقة المتقدم اليوم نحو ولاية خامسة تكاد تكون مرفوضة بالمطلق في عموم الجزائر، قال: «الالتزامات التي أقطعها على نفسي أمامكم ستقودنا بطبيعة الحال إلى تعاقب سلس بين الأجيال، في جزائر متصالحة مع نفسها» وكان بوتفليقة قد تعهد بإعداد دستور جديد، ونظام جزائري جديد، ووضع سياسات عاجلة لتوزيع الثروات الوطنية بشكل عادل، وأكد القضاء على التهميش والإقصاء، والرشوة والفساد. 
كل هذا كان في خطاب متلفز عجز بوتفليقة عن تلاوته بنفسه فكلف رئيس حملته قراءته نيابة عنه، كعجزه عن تقديم أوراق ترشحه شخصياً أمام مقر المجلس الدستوري في العاصمة، كما تنص الإجراءات أن يقدمها بنفسه ويتلفظ بطلب الترشح بلسانه لا بلسان نائب عنه.
وفي تعليق عن خطاب بوتفليقة قالت صحيفة «لاتريبون دو جنيف» السويسرية: «إن وعد بوتفليقة بإجراء انتخابات مبكرة لا يشارك فيها عقب انتخابه لولاية خامسة لن تكون مخرجاً من أزمة البلاد».
وفي ظل استمرار التظاهرات لرفض الولاية الخامسة لبوتفليقة خرج الجيش عن صمته على لسان رئيس أركان الجيش الجزائري، الفريق قائد صالح، الذي قال «إن الجيش سيبقى ممسكاً بزمام مقاليد إرساء مكسب الأمن الغالي، وهناك من يريد أن تعود الجزائر إلى سنوات الألم والجمر»، في رسالة واضحة من الجيش لرفض انزلاق الجزائر نحو مستنقع الفوضى.
أزمة الجزائر ومطالب الجزائريين، ليست بسبب الكرسي المتحرك الذي يشغله ويستخدمه بوتفليقة بسبب عجزه البدني، وكان البعض يشبهه بالرئيس الأميركي الأسبق فرانكلين ديلانو روزفلت، الذي هو الآخر كان يقود أميركا من على كرسي متحرك، ولكن الحقيقة أن رزوفلت انتخب مقعداً بسبب إصابته وهو طفل بشلل الأطفال، ولكنه ليس عاجزاً لتقدمه في السن، على العكس من الحالة الصحية للرئيس بوتفليقة، حيث يشكك البعض، في مقدرته الصحية وحتى العقلية، لكبر سنه ومرضه، الذي منعه حتى من إلقاء خطاب الترشح.
فالأزمة في الجزائر ليست نزاعاً حول الكرسي المتحرك لبوتفليقة، بل هو حول كرسي الرئاسة، والسباق نحوه، في ظل وجود شخصية مثل بوتفليقة، تترشح للمرة الخامسة في مخالفة للدستور الجزائري، وفي ظل رفض شعبي كبير. فترشح بوتفليقة تسبب في تسرب الإحباط لبعض المرشحين مما جعلهم يسحبون ترشيحهم، لمعرفتهم المسبقة بنتيجة الانتخابات إذا خيضت في ظل ترشحه.
الحراك الجزائري بين التظاهر والتصريحات، يبقي غياب بوتفليقة خارج البلاد يقلق الجميع، في ظل تكهنات بل وشبه تأكيدات أنه يعاني مشاكل صحية صعبة.
غياب بوتفليقة عن الساحة، سخرت منه صحيفة لاموند الفرنسية ووصفته بالخطأ 404 في إشارة لعبارة «غير موجود» فحياة بوتفليقة تقلق الجزائرين، كما يقلقهم ترشحه لولاية خامسة، في ظل الحديث عن وجود لوبي يسيطر على القرار في محيط الرئيس المريض، مما يجعل القرار الرئاسي مصادراً لصالح أطراف لا تظهر على السطح.
الواقع أن الجزائر كدولة أكبر من الأشخاص، والتخوف أو التخويف بسنوات الجمر، ليس مبرراً لاستمرار بوتفليقة بهذا العجز الصحي، الذي يعتبر كارثة على الجزائر، لا تختلف عن سنوات الجمر والألم التي لا ننكر لبوتفليقة دوره في إخمادها.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجزائر والتخوف من سنوات الجمر الجزائر والتخوف من سنوات الجمر



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt