توقيت القاهرة المحلي 11:45:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الجزائر والتخوف من سنوات الجمر

  مصر اليوم -

الجزائر والتخوف من سنوات الجمر

بقلم - د. جبريل العبيدي

الجزائر ومحاولات استنساخ «الربيع العربي» البائس، وجر البلاد نحو سنوات الجمر وأحياء الألم، الذي كان الرئيس بوتفليقة أحد معالجيه، وهو الرجل المرفوض اليوم لولاية خامسة، كان صاحب الفضل وكان سبباً في الأمن والاستقرار للجزائر بعد سنوات سفك الدماء، التي أطلقتها التنظيمات الإرهابية المتأسلمة في تسعينات القرن الماضي، شهدت خلالها الجزائر سنوات من الجمر وسفك الدماء. 
بوتفليقة المتقدم اليوم نحو ولاية خامسة تكاد تكون مرفوضة بالمطلق في عموم الجزائر، قال: «الالتزامات التي أقطعها على نفسي أمامكم ستقودنا بطبيعة الحال إلى تعاقب سلس بين الأجيال، في جزائر متصالحة مع نفسها» وكان بوتفليقة قد تعهد بإعداد دستور جديد، ونظام جزائري جديد، ووضع سياسات عاجلة لتوزيع الثروات الوطنية بشكل عادل، وأكد القضاء على التهميش والإقصاء، والرشوة والفساد. 
كل هذا كان في خطاب متلفز عجز بوتفليقة عن تلاوته بنفسه فكلف رئيس حملته قراءته نيابة عنه، كعجزه عن تقديم أوراق ترشحه شخصياً أمام مقر المجلس الدستوري في العاصمة، كما تنص الإجراءات أن يقدمها بنفسه ويتلفظ بطلب الترشح بلسانه لا بلسان نائب عنه.
وفي تعليق عن خطاب بوتفليقة قالت صحيفة «لاتريبون دو جنيف» السويسرية: «إن وعد بوتفليقة بإجراء انتخابات مبكرة لا يشارك فيها عقب انتخابه لولاية خامسة لن تكون مخرجاً من أزمة البلاد».
وفي ظل استمرار التظاهرات لرفض الولاية الخامسة لبوتفليقة خرج الجيش عن صمته على لسان رئيس أركان الجيش الجزائري، الفريق قائد صالح، الذي قال «إن الجيش سيبقى ممسكاً بزمام مقاليد إرساء مكسب الأمن الغالي، وهناك من يريد أن تعود الجزائر إلى سنوات الألم والجمر»، في رسالة واضحة من الجيش لرفض انزلاق الجزائر نحو مستنقع الفوضى.
أزمة الجزائر ومطالب الجزائريين، ليست بسبب الكرسي المتحرك الذي يشغله ويستخدمه بوتفليقة بسبب عجزه البدني، وكان البعض يشبهه بالرئيس الأميركي الأسبق فرانكلين ديلانو روزفلت، الذي هو الآخر كان يقود أميركا من على كرسي متحرك، ولكن الحقيقة أن رزوفلت انتخب مقعداً بسبب إصابته وهو طفل بشلل الأطفال، ولكنه ليس عاجزاً لتقدمه في السن، على العكس من الحالة الصحية للرئيس بوتفليقة، حيث يشكك البعض، في مقدرته الصحية وحتى العقلية، لكبر سنه ومرضه، الذي منعه حتى من إلقاء خطاب الترشح.
فالأزمة في الجزائر ليست نزاعاً حول الكرسي المتحرك لبوتفليقة، بل هو حول كرسي الرئاسة، والسباق نحوه، في ظل وجود شخصية مثل بوتفليقة، تترشح للمرة الخامسة في مخالفة للدستور الجزائري، وفي ظل رفض شعبي كبير. فترشح بوتفليقة تسبب في تسرب الإحباط لبعض المرشحين مما جعلهم يسحبون ترشيحهم، لمعرفتهم المسبقة بنتيجة الانتخابات إذا خيضت في ظل ترشحه.
الحراك الجزائري بين التظاهر والتصريحات، يبقي غياب بوتفليقة خارج البلاد يقلق الجميع، في ظل تكهنات بل وشبه تأكيدات أنه يعاني مشاكل صحية صعبة.
غياب بوتفليقة عن الساحة، سخرت منه صحيفة لاموند الفرنسية ووصفته بالخطأ 404 في إشارة لعبارة «غير موجود» فحياة بوتفليقة تقلق الجزائرين، كما يقلقهم ترشحه لولاية خامسة، في ظل الحديث عن وجود لوبي يسيطر على القرار في محيط الرئيس المريض، مما يجعل القرار الرئاسي مصادراً لصالح أطراف لا تظهر على السطح.
الواقع أن الجزائر كدولة أكبر من الأشخاص، والتخوف أو التخويف بسنوات الجمر، ليس مبرراً لاستمرار بوتفليقة بهذا العجز الصحي، الذي يعتبر كارثة على الجزائر، لا تختلف عن سنوات الجمر والألم التي لا ننكر لبوتفليقة دوره في إخمادها.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجزائر والتخوف من سنوات الجمر الجزائر والتخوف من سنوات الجمر



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt