توقيت القاهرة المحلي 06:47:53 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا وبنزين الحكومة

  مصر اليوم -

ليبيا وبنزين الحكومة

بقلم - جبريل العبيدي

الحديث بلغة واحدة قد لا يكون سبباً للتفاهم، فمثلاً «الأميركان والإنجليز شعبان تفصل بينهما لغة واحدة» في إشارة لاختلافهما رغم حديثهما بلغة واحدة، وحتى هذه اللغة الواحدة يعتريها خلاف كبير بينهما... هذا المثل ينطبق على الشعب الليبي والحكومة على أنهما «شعبان» تفصل بينهما لغة واحدة، فحديث رئيس الحكومة الليبية المنتهية الولاية والمقالة من البرلمان عن رفع الدعم عن الوقود خاصة البنزين، وسخريته من الليبيين بقوله إنهم يأكلون «ببلاش»، ولا يدفعون ثمن الإنارة ولا الماء، ويعملون ساعة واحدة في اليوم... هذا يؤكد استخفافه بهم، مما أحدث موجة من الغضب في الشارع على تصريحات الرئيس غير المنتخب والمقال من السلطة التشريعية الوحيدة المنتخبة في البلاد، ولم يمتثل لقرار الإقالة ويسلم السلطة للحكومة المكلفة من البرلمان صاحب الحق الأصيل في تكليف ومنح وسحب الثقة من الحكومة، ولكن ماذا تقول للتدخل الخارجي العابث حتى بصحيح الديمقراطية في ليبيا!

الحكومة المقالة والمتمسكة بالسلطة أهدرت أموالاً طائلة دون خجل أو تقشف على مصروفات لا قيمة لها تحت بنود السيارات الفارهة والمصفحة والهواتف والقرطاسية المكتبية والضيافة في ديوان الحكومة والوزارات، في حين عدّت قوت المواطن والوقود هو سبب إهدار المال، في قراءة اقتصادية خاطئة ومخجلة، فبدلاً من أن تخفض الحكومة مصاريف دواوينها وتوقف نهب المال العام الموثق بتقارير من ديوان المحاسبة والرقابة الليبي، تحاملت على قوت المواطنين من مرتبات زهيدة ودعم للمحروقات تريد إلغاءه، مما يؤكد أن الحكومة تعيش في عالم خيالي بعيداً عن أوجاع ومعاناة المواطنين الليبيين الذين لا يزال غبار الحرب والنزوح والتهجير على ملابسهم.

الحكومة المقالة والممسكة بالسلطة في طرابلس لا تخجل من أن سعر رغيف الخبز في عهدها تجاوز عشرة أضعاف ثمنه، وفشلت في توفير الكتاب المدرسي وعلاج مرضى الكلى والأورام، بل عجزت عن توفير تطعيمات وأمصال الأطفال التي كانت ليبيا قبل فبراير (شباط) تشتريها وتوفرها لأطفال أفريقيا وليس ليبيا فقط.

أزمة البنزين أو رفع الدعم عن المحروقات التي يريد السيد رئيس الحكومة المقال صناعتها ويسخر من معارضيه الليبيين هي لا تعني مجرد رفع سعر بنزين سيارة لا يمتلكها جميع الليبيين، بل هي سترفع تكلفة النقل وخاصة البضائع والمواد الغذائية خاصة، وبالتالي مصاريف جائرة على كاهل المرتبات الزهيدة في ليبيا والتي لا تتجاوز 300 دولار في أحسن أحوالها لعموم الليبيين، ولا حديث عن المسؤولين؛ فهم الخزائن مفتوحة لهم بلا حساب للغرف منها بالدولار واليورو وليس حتى الدينار الليبي، وبنزين سياراتهم سواء رفع الدعم أو بقي هو على حساب الخزينة الليبية في الحالتين، ولا عزاء للمواطن الليبي المغلوب على أمره.

معضلة التمديد للسلطات الحاكمة في ليبيا هي سبب استمرار حالة الفوضى وإهدار المال العام في ليبيا، فالتمديد دون الرجوع للشعب بالاستفتاء، يعد خطيئة كبرى، وانتكاسة للديمقراطية الوليدة، وعبثاً بالتخويل الممنوح للمؤتمر، حين انتخبه الشعب، فالتمديد أشبه بحالة توريث؛ لأنه لا يستند إلى نص دستوري يجيز له ذلك، ولهذا هناك حالة استقطاب شديدة تجتاح الشارع الليبي رافضة للتمديد، وأخرى صامتة، وبقية مع التمديد، وبدأ الاصطفاف والاستقطاب.

هذا العبث الحكومي بمصير الشعب، بل والتطاول بالسخرية منه من دون رادع، سببه تعثر التجربة الديمقراطية الليبية لحداثة عهدها، مما قد يكون سبباً مقنعاً لممارسة بعض النخب السياسية للمراهقة السياسية، وسعيها وهرولتها في اتجاه ينتهي بسلب الإرادة الوطنية ورهنها للبنك الدولي بعد إفلاس الخزينة الليبية من خلال إهدار المال العام ونهبه.

إهدار المال العام في ليبيا سيتسبب في إفراغ الخزينة العامة في ظل اقتصاد ريعي لا يمكنه مواجهة فراغ الخزينة، وسيكون كارثياً على عموم الشعب الذي يعيش على مرتبات حكومية في عمومه، وليس هناك أي اقتصاد صناعي أو زراعي يُذكر، مجرد تجارة دوارة لا تدار بشكل اقتصادي احترافي يستغل موقع ليبيا الجغرافي بين شمال المتوسط المقابل لأوروبا وجنوب ليبيا المقابل لساحل الصحراء الكبرى في أفريقيا، مما يجعل منها أهم موقع للتبادل التجاري بين أفريقيا وأوروبا لم يستغل حتى الآن.

تخبط الحكومة المقالة في طرابلس ليس آخره أزمة البنزين التي ستكون الشرارة التي قد تشعل ليبيا وتحرقها، بسبب غباء حكومي يظنّها مناورة سياسية، في حين أنَّ واقعها حالة معيشية متردية للمواطن الليبي الذي تطفو بلاده على أكبر بحيرة نفط في أفريقيا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا وبنزين الحكومة ليبيا وبنزين الحكومة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt