توقيت القاهرة المحلي 14:20:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السودان... ولغة لا تصالح

  مصر اليوم -

السودان ولغة لا تصالح

جبريل العبيدي
بقلم - جبريل العبيدي

«سنقاتل حتى ينتهي أو ننتهي نحن». كلمات بمنطق التعنت والإصرار على الحرب أو الفناء فيها هو ما انتهت إليه قناعة الجنرال البرهان في رده على السلام مع قوات الدعم السريع، بعد رفض قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان اتفاقاً تم توقيعه بين قوات الدعم السريع وجماعات سياسية، متعهداً بمواصلة الحرب.

البرهان ومن معه لا يرون أن ثمة مجالاً للصلح مع الدعم السريع وكأن الجيش الذي يمثله البرهان منتصر في الحرب أو أنه يكاد ينهي وجود قوات الدعم السريع، بينما واقع وحقيقة المعارك تقول العكس، وأن الجيش وقوات الدعم السريع كلاهما يدمر الآخر، والنتيجة ليس هناك منتصر حتى الآن والجميع يطلب «كليباً حياً»، ويحاكي معارك البسوس في زمانها حيث سيفنى كلا الحيين.

ولعلَّ من مسببات اندلاع الحرب وهذه رواية جنرالات من الجيش السوداني هو وجود قيادات إخوانية في الجيش. هذه الحرب الضروس تهدد السودان بحرب أهلية لا تبقي ولا تذر، وأن أفضل الخيارات يتمثل في وقف الحرب عبر الحوار حتى لا ينزلق فيها ما تبقى من السودان.

الحرب ولدت أزمة اقتصادية كبيرة أو زادتها أضعافاً، فقد وصل سعر الرغيف إلى ثلاثة أضعاف مع ندرة دقيق الخبز والسيولة النقدية.

في بداية الحرب أعلن الجيش السوداني أنه يستطيع حسم المعركة ضد قوات الدعم السريع خلال أيام، مما يؤكد أن المعركة لم يتم تقديرها بشكل صحيح لا تختلف عن تصريحات الجيش بالاستمرار في القتال حتى ينهي الدعم السريع ناسياً أن قوات الدعم السريع ليست سوى قوات من الجيش السوداني، وبها ضباط وعسكريون من الجيش نفسه، بل تم تدريبها بشكل حديث مما جعل منها قوة ضاربة لا يمكن الاستهانة بقوتها ولا بعددها، بل وامتدادها في المجتمع السوداني، خاصة الامتداد القبلي والمناطقي وهو عنصر مهم في المعادلة السياسية في السودان.

استمرار جنرال الجيش في التهجم على الدعم السريع، لا يمكن أن يحقق سلاماً ولا استقراراً، خاصة بعد حثّ البرهان على تصنيف قوات الدعم السريع منظمة إرهابية.

منظمة «إيغاد» سعت إلى جمع البرهان وحميدتي من أجل عقد لقاء مباشر بينهما، في مسعى منها لوقف الحرب الدموية في السودان، لكن الاجتماع لم يعقد وفشل اللقاء.

يقول الجيش إنهم عازمون على إنهاء «السرطان» الذي أصاب الدولة، وأظن أنَّ هذا التوصيف لا يخدم السودان ولا ينهي هذه الحرب التي شردت أعداداً هائلة من ديارهم، ويتمت الأطفال وثكلت آلاف النساء. الحوار وليس غيره هو الذي سينهي هذه الحرب ويعيد المشردين إلى ديارهم وحالتهم الاعتيادية.

في ظل استمرار القتال وخرق قواعد الاشتباك وعدم تحييد المدنيين، حيث الحرب والقتال بين الطرفين تجري وسط الأحياء السكنية، ستتفاقم المعاناة الإنسانية التي حلت بالسودانيين، حيث تعرضت العديد من المنشآت الحيوية في البلاد للدمار بما فيها الجسور ومحطات المياه والكهرباء والمقار الحكومية للتخريب.

لا يمكن رفض التصالح إذا أريد الاستقرار وإنهاء الحرب، لأن هذه الحرب طالت ولا يبدو أن هناك منتصراً فيها. ولا يمكن بأي حال أن تستمر على هذا المنوال.

فلطفاً بالشعب السوداني الذي يعاني الآن ظروف حياة صعبة، بعد أن كان ينعم باستقرار ولو كان نسبيا قبل اندلاع هذه الحرب التي أفقدته ضرورات الحياة الكريمة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السودان ولغة لا تصالح السودان ولغة لا تصالح



النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt