توقيت القاهرة المحلي 04:37:18 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السودان وحرب الجنرالين

  مصر اليوم -

السودان وحرب الجنرالين

بقلم - جبريل العبيدي

خريطة الصراع وانتشار خطاب الكراهية المبني على الإثنية والجهوية في السودان بتعميق الانقسام القبلي في البلاد وسيناريو انزلاق السودان إلى حرب أهلية، كل ذلك سيجعله أمام فوضى الحرب الأهلية والابتعاد عن فرصة العودة لطاولة الحوار، مفتاح الحل للأزمة السودانية، ويجعل منه أقرب لفناء أحد الطرفين، كما كان يقول البرهان قائد الجيش: «سنقاتل حتى ينتهي أو ننتهي نحن»، في ظل عدم تحقيق أي نصر لأي طرف سوى الانتصار المعنوي كما فعل جيش البرهان بدخوله التلفزيون السوداني بعد غياب لعام كامل، في حين «قوات الدعم السريع» تؤكد أنهم مستعدون للوصول لأي تفاهمات تمكّن من إنقاذ حياة المواطنين.

في مقابل جنرال يرى القتال حتى فناء أحد الطرفين كما كان يقول البرهان الذي رقاه البشير من رتبة فريق ركن إلى فريق أول، ودان بالولاء للبشير بصفته مفتشاً عاماً للجيش في عهد البشير، وهو نفسه الذي انقلب على الوثيقة الدستورية وحكومة حمدوك التكنوقراط المدنية، وأطلق ما يشبه سلطة شمولية عسكرية، ويُتهم من معارضيه بعرقلة مجريات التحقيق في مجزرة فض اعتصام القيادة العامة في السودان، وبالتالي الجنرال البرهان مثقل ملفه بالتناقضات والقضايا الجدلية ليكون الخيار الأمثل للخروج من الأزمة السودانية، والأمر ذاته للجنرال حميدتي الذي لم يدخل أكاديمية عسكرية مثل البرهان وأصبح جنرالاً «بالخبرة»، والمتهم هو الآخر بتلقي دعم خارجي ومشاركة قواته في أعمال عدائية بعضها قد يصل لجرائم حرب والأمر مشابه للجيش، وفق تقارير منظمات دولية.

السودان يعيش منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2021 أزمة سياسية، إثر حل الحكومة المدنية وتسلم العسكر الحكم، وفرض الطوارئ، لينتقل الخلاف بين العسكر وتحديداً الجنرالين البرهان وحميدتي، ومَن سيتسلم منصب قائد الجيش؟ هل سيكون، كما يرى حميدتي، رئيساً مدنياً أم جنرالاً عسكرياً واسمه عبد الفتاح البرهان تحديداً كما يرى الجنرال البرهان؟ وذلك يضمن بقاء السودان في معسكر «العسكرتاريا»، خاصة بعد يمين الطلاق الذي تلفظ به البرهان على المكون المدني في مجلس السيادة السوداني بعد أن قرر البرهان حله في انقلاب عسكري ناعم على وجوده شريكاً في الحكم.

التدخل الخارجي بالدعم والتمويل بالسلاح للطرفين أصبح جلياً واضحاً، فكل طرف له دعم خارجي، وهنا بداية التدويل واللانهاية للصراع في السودان، مع تغير اللاعبين، وهنا يتشابه الصراع في السودان مع الصراع في ليبيا باختلاف النفط الذي يفتقر إليه السودان ويكثر في ليبيا، إلا أن الصراع الآن بدأ في التشابه شكلاً وموضوعاً وحتى بجغرافيا المتدخلين والداعمين للطرفين المتصارعين؛ جيش البرهان وقوات حميدتي.

محاولات جيش البرهان تدريب المدنيين وتسليحهم، كما جاء في ولاية البحر الأحمر، تجعل الأمر أكثر تعقيداً، بل تطرح تساؤلات حول رفض الجيش «قوات الدعم السريع» وعدّها «ميليشيا» مسلحة، بل ومتمردة، وهي التي كانت بالأمس القريب جزءاً من المكون العسكري السوداني وبقيادة من الجيش نفسه، ولها قرارات شرعية عسكرية صادرة عن رئاسة الجيش ورئاسة الدولة، فكيف يمكن التعاطي مع «تسليح المدنيين» والمجاهرة بذلك من قبل «جيش» البرهان؟

هناك إصرار على أنَّ «قوات الدعم السريع» (قوات حميدتي)، قوى متمردة، بينما هي قوى من الجيش السوداني نفسه، الذي يعاني فقدان الشرعية المنقوصة ذاتها، خاصة في ظل من يسميه جيش «البرهان» لا جيش السودان، بعد اختراقه من قيادات عسكرية إخوانية ذات ولاء للجماعة وتنظيم الإخوان لا ذات عقيدة وطنية كما تنبغي أي عقيدة عسكرية للجيش الوطني، وهو الاتهام الذي يوجهه الجنرال حميدتي للجيش الذي يقوده البرهان، ما يجعل من مشكلة الشرعية العسكرية محل جدال بين القوات المتحاربة في السودان.

لا شك أنَّ الأزمة السودانية لها جذور سياسية واقتصادية عميقة، والانسداد السياسي وصل إلى الإضرار بسعر الرغيف إلى 3 أضعاف، مع ندرة دقيق الخبز والسيولة النقدية، وهي ظروف حدثت حتى في ليبيا التي تطفو على بحيرة نفط نتيجة المماحكات السياسية، فما بالك ببلد فقير بالنفط والغاز مثل السودان بعد التقسيم، ما أدى إلى فقدانه ثلاثة أرباع إنتاجه النفطي، وإن كان غنياً بالماء والتربة الخصبة للزراعة، إلا إن الفقر في السودان وصل إلى درجات كبيرة، فأصبح 50 في المائة من الشعب تحت خط الفقر، وفق تقارير الأمم المتحدة، فهو ليس في حاجة للحروب والقتال، بل في حاجة للتنمية وإطعام الناس وتوفير متطلبات الحياة الكريمة لهم وليس القتال والتناحر والخلافات بين الجنرالين المتنافسين على حكم السودان.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السودان وحرب الجنرالين السودان وحرب الجنرالين



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 09:19 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

إطلالات أمينة خليل تخطف الأنظار في شهر ميلادها
  مصر اليوم - إطلالات أمينة خليل تخطف الأنظار في شهر ميلادها

GMT 22:57 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:55 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 07:39 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

GMT 22:51 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:49 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 09:31 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الميزان الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 03:39 2018 الإثنين ,08 تشرين الأول / أكتوبر

خالد قمر يُؤكّد على أنّه "محظوظ" دائمًا أمام النادي الأهلي

GMT 09:32 2024 الإثنين ,09 أيلول / سبتمبر

عبايات وقفاطين ملونة مع لمسة عصرية

GMT 06:08 2024 الإثنين ,09 أيلول / سبتمبر

عطور نسائية تحتوي على العود

GMT 09:56 2024 الإثنين ,09 أيلول / سبتمبر

أخطاء مكياج شائعة تجعلك تتقدمين في السن

GMT 09:32 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

إطلالات للمحجبات تناسب السفر

GMT 22:53 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 06:48 2020 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

منسق الكاف يحرج الأوليمبية بسبب مرتضى منصور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt