توقيت القاهرة المحلي 10:15:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«فيتنام بايدن» في الجامعات الأميركية؟

  مصر اليوم -

«فيتنام بايدن» في الجامعات الأميركية

بقلم - جبريل العبيدي

بعد اقتحام حرم الجامعات الأميركية، هل نحن أمام «فيتنام بايدن»، كما قال السيناتور الأميركي بيرني ساندرز أحد رجالات الكونغرس الأميركي، بعد اقتلاع خيام الاعتصامات، والاستعمال المخجِل والمفرط للقوة، وفض اعتصام لا يعرقل حركة سير ولا يشكل خطراً واضحاً وشيكاً، ولا يعيق أي شيء، فقط يزعج حليفاً سياسياً، وبالتالي تسبب في انتكاسة كبرى للحريات، في بلاد لطالما تتغنى بصون الحريات العامة وحق التعبير، بينما تطاير الرصاص والغاز المسيّل للدموع في هواء الحرم الجامعي في جامعات النخبة الأميركية، ورصاص مطاطي ومئات من عناصر الشرطة تقتحم الحرم الجامعي في جامعات عديدة، منها «تكساس» و«ييل» و«كولومبيا» و«وساوثرن كاليفورنيا» و«كولورادو دنفر»، وتكبيل واعتقال للطلاب، بل طال الأمر أساتذة وعلماء يُشار إليهم بالبنان في جامعات أميركا، في ظل تزايد مخيمات الاعتصامات التي نُصِبت في جامعات مثل كارولينا الشمالية وأريزونا، وشملت الاحتجاجات جامعات كولومبيا في مانهاتن، وإيموري في أتلانتا، وجنوب كاليفورنيا في لوس أنجليس، وكلية إيمرسون في بوسطن، وجامعة تكساس في أوستن، وجامعات برينستون ومينيسوتا وإنديانا وواشنطن، وجميعها جامعات النخبة؟

تعاطي إدارة بايدن مع اعتصامات الجامعات الأميركية جعلها في عين الانتقادات؛ فليس السيناتور الأميركي بيرني ساندرز وحده من يصفها بـ«فيتنام بايدن»، مما يعنى إضعاف موقع بايدن الانتخابي أكثر مما هو ضعيف، ويعكس ذلك حجم المشكلة والفشل في معالجتها بعيداً عن هراوات ورصاص الشرطة وقمعها المفرط، كما انتقد بعض الديمقراطيين استخدام الشرطة قوة مفرطة في حرم الجامعات، بل انتقدوا استخدام الشرطة أساليب مكافحة شغب متطرفة في فض الاعتصامات.

التحجج بمعاداة «السامية» لفض الاعتصامات بقوة السلاح باطل، لأن بعض الطلاب اليهود عبروا بأنهم ليسوا ضد وقف الحرب في غزة، بل إن بعضهم يدعم إيقاف الحرب العبثية في غزة، ولا يرى أن الاعتصامات في الجامعات الأميركية تشكل تهديداً له، بينما الحقيقة أن عرب غزة ساميّون أيضاً، فالتاريخ يثبت أن العرب هم أيضاً ساميون، ولا يمكن للشخص أن يعادي نفسه، والغالبية العظمى من أبناء سام بن نوح هم عرب؛ فليس اليهود وحدهم الساميين.

بعد اقتلاع خيام الاعتصامات في جامعات كثيرة واعتقال أكثر من ألفي طالب من القوى الناعمة في جامعات النخبة الأميركية، التي تعتصم رفضاً للحرب في غزة، بينما راعية «الحريات»، الإدارة الأميركية، تقرر فض الاعتصامات بالقوة في الجامعات الأميركية؛ الأمر الذي يُعتبر انتكاسة لحرية التعبير والديمقراطية، التي لطالما تغنَّت بها الإدارة الأميركية على مدار سنين طويلة، وتُعتبر سابقة في التاريخ الديمقراطي الأميركي، بل كان سلوك السلطات الأميركية وشرطتها شبيهاً تماماً بسلوك الديكتاتوريات العسكرية العربية حين كانت تسحق المتظاهرين السلميين وتقول أجهزتها الشرطية: «هذه ليست مظاهرات سلمية بل شغب مسلح»، تماماً كما قالت سلطات بايدن، ليبقى السؤال: ماذا تركت سلطات بايدن للديكتاتوريات العسكرية السابقة، وهي اليوم تنافسهم في قمع المتظاهرين السلميين والحجة واحدة مشتركة مع ديكتاتوريات الماضي، بينما المدعية العامة الأميركية قالت: «إن قضايا المعتقلين بتهم التعدي على ممتلكات الغير تفتقر إلى أدلة كافية»، مما وضع شرطة بايدن في حرج كبير؟!

فض الاعتصامات أنطق منظمة «هيومن رايتس ووتش»، فقالت: «على إدارات الجامعات الأميركية أن تحرص على عدم وصف الانتقادات للحكومة الإسرائيلية بأنها (معادية للسامية)، وعلى الجامعات ألا تسيء استخدام السلطة لقمع الاحتجاجات، وعليها أن تحمي حقوق الناس في التجمع وحرية التعبير».

في الذاكرة الطلابية العربية، وتحديداً في بلد صغير لا يُوصَف بالديمقراطي أصلاً، هو ليبيا، وتحديداً في العهد الملكي الليبي الموصوف بالعهد الذهبي، كانت للجامعات حرمة، وهناك مرسوم ملكي يمنع أي شرطي من انتهاك حرم الجامعة، بل كان الطلاب في جامعة بنغازي يرمون الشرطة بالحجارة، ولا يستطيع رجال الشرطة اقتحام الجامعة، لوجود مرسوم ملكي يمنع دخولهم بالزي الشرطي وبالسلاح، بينما جاء العصر الجمهوري فنُصِبت المشانق للطلاب في الجامعات الليبية، فيما كان يُعرف بمذابح السابع من أبريل (نيسان).

لكن هذا كان قد فعله نظام كان يُوصَف بالشمولي، ولكن ماذا عما تفعله الجمهورية الأميركية الآن في عهد بايدن؟ لقد تكرر استخدام استخدم العصي والهراوات وحتى الرصاص لكبت الحريات واقتحام الحرم الجامعي في بلد الديمقراطية والحرية.

طلاب الجامعات الأميركية انتفضوا على حكومتهم، لأنها تدعم الحرب بشيك مفتوح القيمة من دون شروط، بل إن القوات الأميركية تشارك لوجيستياً بطائرات مسيَّرة وسفن تجسس واتصالات وتشويش، وبالتالي أميركا في نظر طلاب الجامعات الأميركية شريك في الحرب على غزة.

القوة التي استخدمتها الشرطة الأميركية ضد الطلاب ظهرت خلاله أربع حالات لطالبات محجَّبات تعرضن لنزع حجابهن، مما يُعتبر تمييزاً عنصرياً قد يكون حدثاً فردياً، ولكن ما سيجعله فردياً هو ملاحقة الجناة ومعاقبتهم.

الاحتجاجات تحولت إلى سجال حقيقي بين المرشحين الرئاسيين وكلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي، خصوصاً أن الاحتجاجات تأتي في أوج الموسم الجامعي، وفض الاعتصامات بهذا الشكل وقمع الحريات في بلد طالما تغنى بالحرية، إساءة كبيرة لأكبر قوة في العالم، ولدستور هذه البلاد.

معاداة الطلاب التي مارستها سلطات بايدن بفض الاعتصام، بل والتهديد بمنع التمويل، تمثل انتهاكاً صريحاً للحريات وابتزازاً لحاجة الطلاب والجامعات للتمويل، وهذا سيكون مردوده سلبياً في المجتمع الأميركي وسيقلب الطاولة ونتيجة الانتخابات في رئاسة أميركا. لكن الأخطر من كل هذا هو الضرر الذي سيسببه كل هذا لمصداقية أميركا التي تحث دول العالم على الأخذ بأسباب الديمقراطية والحريات العامة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«فيتنام بايدن» في الجامعات الأميركية «فيتنام بايدن» في الجامعات الأميركية



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt