توقيت القاهرة المحلي 18:42:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«فيتنام بايدن» في الجامعات الأميركية؟

  مصر اليوم -

«فيتنام بايدن» في الجامعات الأميركية

بقلم - جبريل العبيدي

بعد اقتحام حرم الجامعات الأميركية، هل نحن أمام «فيتنام بايدن»، كما قال السيناتور الأميركي بيرني ساندرز أحد رجالات الكونغرس الأميركي، بعد اقتلاع خيام الاعتصامات، والاستعمال المخجِل والمفرط للقوة، وفض اعتصام لا يعرقل حركة سير ولا يشكل خطراً واضحاً وشيكاً، ولا يعيق أي شيء، فقط يزعج حليفاً سياسياً، وبالتالي تسبب في انتكاسة كبرى للحريات، في بلاد لطالما تتغنى بصون الحريات العامة وحق التعبير، بينما تطاير الرصاص والغاز المسيّل للدموع في هواء الحرم الجامعي في جامعات النخبة الأميركية، ورصاص مطاطي ومئات من عناصر الشرطة تقتحم الحرم الجامعي في جامعات عديدة، منها «تكساس» و«ييل» و«كولومبيا» و«وساوثرن كاليفورنيا» و«كولورادو دنفر»، وتكبيل واعتقال للطلاب، بل طال الأمر أساتذة وعلماء يُشار إليهم بالبنان في جامعات أميركا، في ظل تزايد مخيمات الاعتصامات التي نُصِبت في جامعات مثل كارولينا الشمالية وأريزونا، وشملت الاحتجاجات جامعات كولومبيا في مانهاتن، وإيموري في أتلانتا، وجنوب كاليفورنيا في لوس أنجليس، وكلية إيمرسون في بوسطن، وجامعة تكساس في أوستن، وجامعات برينستون ومينيسوتا وإنديانا وواشنطن، وجميعها جامعات النخبة؟

تعاطي إدارة بايدن مع اعتصامات الجامعات الأميركية جعلها في عين الانتقادات؛ فليس السيناتور الأميركي بيرني ساندرز وحده من يصفها بـ«فيتنام بايدن»، مما يعنى إضعاف موقع بايدن الانتخابي أكثر مما هو ضعيف، ويعكس ذلك حجم المشكلة والفشل في معالجتها بعيداً عن هراوات ورصاص الشرطة وقمعها المفرط، كما انتقد بعض الديمقراطيين استخدام الشرطة قوة مفرطة في حرم الجامعات، بل انتقدوا استخدام الشرطة أساليب مكافحة شغب متطرفة في فض الاعتصامات.

التحجج بمعاداة «السامية» لفض الاعتصامات بقوة السلاح باطل، لأن بعض الطلاب اليهود عبروا بأنهم ليسوا ضد وقف الحرب في غزة، بل إن بعضهم يدعم إيقاف الحرب العبثية في غزة، ولا يرى أن الاعتصامات في الجامعات الأميركية تشكل تهديداً له، بينما الحقيقة أن عرب غزة ساميّون أيضاً، فالتاريخ يثبت أن العرب هم أيضاً ساميون، ولا يمكن للشخص أن يعادي نفسه، والغالبية العظمى من أبناء سام بن نوح هم عرب؛ فليس اليهود وحدهم الساميين.

بعد اقتلاع خيام الاعتصامات في جامعات كثيرة واعتقال أكثر من ألفي طالب من القوى الناعمة في جامعات النخبة الأميركية، التي تعتصم رفضاً للحرب في غزة، بينما راعية «الحريات»، الإدارة الأميركية، تقرر فض الاعتصامات بالقوة في الجامعات الأميركية؛ الأمر الذي يُعتبر انتكاسة لحرية التعبير والديمقراطية، التي لطالما تغنَّت بها الإدارة الأميركية على مدار سنين طويلة، وتُعتبر سابقة في التاريخ الديمقراطي الأميركي، بل كان سلوك السلطات الأميركية وشرطتها شبيهاً تماماً بسلوك الديكتاتوريات العسكرية العربية حين كانت تسحق المتظاهرين السلميين وتقول أجهزتها الشرطية: «هذه ليست مظاهرات سلمية بل شغب مسلح»، تماماً كما قالت سلطات بايدن، ليبقى السؤال: ماذا تركت سلطات بايدن للديكتاتوريات العسكرية السابقة، وهي اليوم تنافسهم في قمع المتظاهرين السلميين والحجة واحدة مشتركة مع ديكتاتوريات الماضي، بينما المدعية العامة الأميركية قالت: «إن قضايا المعتقلين بتهم التعدي على ممتلكات الغير تفتقر إلى أدلة كافية»، مما وضع شرطة بايدن في حرج كبير؟!

فض الاعتصامات أنطق منظمة «هيومن رايتس ووتش»، فقالت: «على إدارات الجامعات الأميركية أن تحرص على عدم وصف الانتقادات للحكومة الإسرائيلية بأنها (معادية للسامية)، وعلى الجامعات ألا تسيء استخدام السلطة لقمع الاحتجاجات، وعليها أن تحمي حقوق الناس في التجمع وحرية التعبير».

في الذاكرة الطلابية العربية، وتحديداً في بلد صغير لا يُوصَف بالديمقراطي أصلاً، هو ليبيا، وتحديداً في العهد الملكي الليبي الموصوف بالعهد الذهبي، كانت للجامعات حرمة، وهناك مرسوم ملكي يمنع أي شرطي من انتهاك حرم الجامعة، بل كان الطلاب في جامعة بنغازي يرمون الشرطة بالحجارة، ولا يستطيع رجال الشرطة اقتحام الجامعة، لوجود مرسوم ملكي يمنع دخولهم بالزي الشرطي وبالسلاح، بينما جاء العصر الجمهوري فنُصِبت المشانق للطلاب في الجامعات الليبية، فيما كان يُعرف بمذابح السابع من أبريل (نيسان).

لكن هذا كان قد فعله نظام كان يُوصَف بالشمولي، ولكن ماذا عما تفعله الجمهورية الأميركية الآن في عهد بايدن؟ لقد تكرر استخدام استخدم العصي والهراوات وحتى الرصاص لكبت الحريات واقتحام الحرم الجامعي في بلد الديمقراطية والحرية.

طلاب الجامعات الأميركية انتفضوا على حكومتهم، لأنها تدعم الحرب بشيك مفتوح القيمة من دون شروط، بل إن القوات الأميركية تشارك لوجيستياً بطائرات مسيَّرة وسفن تجسس واتصالات وتشويش، وبالتالي أميركا في نظر طلاب الجامعات الأميركية شريك في الحرب على غزة.

القوة التي استخدمتها الشرطة الأميركية ضد الطلاب ظهرت خلاله أربع حالات لطالبات محجَّبات تعرضن لنزع حجابهن، مما يُعتبر تمييزاً عنصرياً قد يكون حدثاً فردياً، ولكن ما سيجعله فردياً هو ملاحقة الجناة ومعاقبتهم.

الاحتجاجات تحولت إلى سجال حقيقي بين المرشحين الرئاسيين وكلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي، خصوصاً أن الاحتجاجات تأتي في أوج الموسم الجامعي، وفض الاعتصامات بهذا الشكل وقمع الحريات في بلد طالما تغنى بالحرية، إساءة كبيرة لأكبر قوة في العالم، ولدستور هذه البلاد.

معاداة الطلاب التي مارستها سلطات بايدن بفض الاعتصام، بل والتهديد بمنع التمويل، تمثل انتهاكاً صريحاً للحريات وابتزازاً لحاجة الطلاب والجامعات للتمويل، وهذا سيكون مردوده سلبياً في المجتمع الأميركي وسيقلب الطاولة ونتيجة الانتخابات في رئاسة أميركا. لكن الأخطر من كل هذا هو الضرر الذي سيسببه كل هذا لمصداقية أميركا التي تحث دول العالم على الأخذ بأسباب الديمقراطية والحريات العامة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«فيتنام بايدن» في الجامعات الأميركية «فيتنام بايدن» في الجامعات الأميركية



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt