توقيت القاهرة المحلي 14:20:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأزمة الليبية ما بين الإستيفانيتين

  مصر اليوم -

الأزمة الليبية ما بين الإستيفانيتين

بقلم - جبريل العبيدي

مثلما تكمن أزمة ليبيا في نخبها السياسية التي تطفو على سطح السياسة بالفشل والتناطح السياسي، تكمن نكبة ليبيا أيضاً في كفاءة المبعوثين الذين يُرسلون إليها وفيهم مَن في سيرته المهنية لم يحقق أي نجاح أو تقدم قيد أنملة في تسوية سياسية ناجحة، ولا كان علامةً فاصلةً في أي تسوية وحل أو تفكيك نزاع دولي بحجم كفاءة الجزائري الأخضر الإبراهيمي، الذي لم ترشحه الأمم المتحدة طيلة 13 عاماً من الأزمة الليبية، ولا فكرت في اختياره، بينما أصبحت الأزمة الدولية في ليبيا يتصدَّرها مَن هم في الصفين الرابع والثالث من المبعوثين كفاءة وخبرة، وكأن الأمم المتحدة لا ترغب حقيقة في تسوية الأزمة في ليبيا.

الأزمة الليبية اليوم ومرحلة أخرى ومبعوث دولي جديد، ستيفاني خوري، خلفاً لباتيلي الذي توسّطت ولايته ما بين الأميركيتين ستيفاني وليامز وستيفاني خوري، والأزمة الليبية تراوح مكانها، بينما كل مبعوث وآخر ينسب الفشل لليبيين، وكأنهم اللاعب الوحيد في الأزمة وليس هناك شركاء، بل ولاعبون محترفون في الأزمة الليبية من غير الليبيين، ويتجاهلون تقييم أداء المبعوثين الدوليين وفشل أغلبهم في إدارة الأزمة بالتورط في الانحياز.

التوصيف الصحيح هو «أزمة دولية في ليبيا»؛ لأن الأزمة ليست ليبيةً خالصةً، ولعل التوصيف الخاطئ للأزمة في ليبيا وراء الارتباك في تسويتها، وساعد على استمرار الأزمة وحالة المراوحة الحالية في بلد منقسم بحكومتين وبرلمانَين ومصرفين مركزيَّين، بل وطباعة عُملة شرقاً وغرباً، ومكّن المتدخلين من بعض الدول الإقليمية والكبرى المستفيدة من حالة الانقسام من منع أي تسوية تجمع الليبيين تحت حكومة واحدة وبرلمان موحد، بل إن هذا التدخل السافر منع الانتخابات في ليبيا تحت ذريعة «القوة القاهرة» التي يجهلها مَن أعلن عنها عندما أعلن تعليق الانتخابات في ليبيا تحت عناوين مختلفة تخدم جميعها حالة الانقسام والتشظي السياسي في المشهد الليبي الدولي على الأرض الليبية.

مواقف كثيرة تبنتها البعثة الأممية في ليبيا؛ نتيجة التوجيه الخاطئ بتقارير تُتَّهم بـ«المنحازة»، وفي اختيارات البعثة لممثلي لجنة الحوار السابقة التي ما غاب عنها محب أو صديق، بل وإخواني قيادي كبير تمت تسميته «عضو مستقل» ضمن لجنة الحوار، في استخفاف واضح بالتمثيل الحقيقي لليبيين في لجان الحوار التي نسّقتها البعثة الدولية دون معرفة المعايير التي تمّ من خلالها اختيار الأعضاء في لجان الحوار التي أنتجت وصوتت على إنتاج سلطة لإنجاز الانتخابات والمصالحة الوطنية في بضعة أشهر، ولا هي أنجزت انتخابات ولا هي تقدمت في ملف المصالحة، وبقيت في السلطة لسنين رغم انتهاء ولايتها الشرعية في ظل صمت الأمم المتحدة والبعثة الدولية اللتين لا تزالان تعترفان بحكومة منتهية الولاية حتى وفق اتفاق جنيف نفسه الذي أنتجها وليس فقط وفق سحب الولاية منها عبر البرلمان الليبي المنتخب.

السيدة وليامز تتجاهل سلسلة الفشل لدى البعثة الدولية في إدارة ملف الأزمة والمراوحة به في حالة الانقسام وتبادل الأدوار. تصف الليبيين بمسببي الفشل، فتقول وليامز: «الفشل الحقيقي هو فشل ليبي بامتياز ويخص النخبة السياسية التي لا تريد الانتخابات لسبب رئيسي واحد هو أنها ستخسر امتيازاتها»، صحيح أن جزءاً من كلامها صحيح وحقيقة ومسبب منفعة يرتجيها هؤلاء السياسيون الفاشلون في ليبيا، وحتى المواطن الليبي يعي ويعلم حجم ومدى فشل وفساد الطبقة السياسية في ليبيا، بل وموثق فسادها وفشلها بتقارير رسمية من ديوان الرقابة الإدارية وديوان المحاسبة، التي فتح النائب العام التحقيق في كثير منها، بل وحبس وزراء ومسؤولين، ولكن الموضوع ليس فقط ظهور مليونيرات ليبيين كل يوم كما وصفهم المبعوث الدولي السابق، بل في التشخيص الخاطئ للأزمة السياسية في ليبيا وكـأنها ليبية خالصة بينما هي خليط من الأزمة الداخلية والتدخل الخارجي السافر في ليبيا، ورفع «فيتو» غير معلن من بعض الخمسة الكبار لعدم إنهاء أو تسوية الأزمة في ليبيا، بل الاستمرار في بقاء وضع المراوحة في الانقسام السياسي في ليبيا وحالة التشظي التي تستفيد منها القوى الإقليمية والأخرى المتدخلة، بل والمتصارعة بالوكالة على الكعكة الليبية، بينما الأمم المتحدة ومبعوثوها التسعة حتى الآن لا يزالون في حالة التجاهل التام لإرادة شعب ومكونه الحقيقي، والاكتفاء بالاستماع لممثلي «أحزاب كرتونية» لا تمثل 2 في المائة من شعب تمثله في الواقع قبائل وعشائر منذ مئات السنين، ولم يعرف تجربة الأحزاب ولا التنظيمات، خاصة المؤدلجة مثل إخوان البنا وقطب الذين تسللوا إلى المجتمع الليبي، تحت عباءة الوسطية التي تم النفخ فيها إعلامياً عبر منظومة الإعلام المضلل محلياً وإقليمياً، على أنهم أغلبية متلبسة بالوسطية التي تمثل غالبية الشعب الليبي لا غالبية تنظيم الإخوان في ليبيا.

أي مبعوث جديد ستبقى أمامه عقبات كثيرة، فالواقعية جزء من تفكيك الأزمة الليبية، فجمع الفرقاء يحتاج كثيراً من الجهد، قد يبدأ من داخل أروقة مجلس الأمن حيث أنتج قرار إسقاط الدولة الليبية عام 2011 وجمع المتخاصمين أوروبياً على الكعكة الليبية أو إبعادهم عن مكتب البعثة الدولية في ليبيا، حيث لا يزال التشخيص الخاطئ للأزمة في ليبيا قائماً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأزمة الليبية ما بين الإستيفانيتين الأزمة الليبية ما بين الإستيفانيتين



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt