توقيت القاهرة المحلي 17:37:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حقيقة سلام غزة وأريحا

  مصر اليوم -

حقيقة سلام غزة وأريحا

بقلم - جبريل العبيدي

 

قبل ثلاثين عاماً قالوا لنا إن ثمة سلاماً جديداً في الشرق الأوسط، ولكنه مع مرور الأيام أثبت أنه مجرد سلام وأرض منزوعة السلام هي غزة وأريحا «الملعون من يبني فيها حجراً» وفق المنطق الكهنوتي، في ظل «فيتو» دائم على السلام مع سكانها «الملعونين» حتى بلا حجر، فلا يمكن أن يكون هناك سلام في ظل وجود من يؤمن بمصطلحات اللعن والملعون، فجميعها مصطلحات ومفاهيم تعرقل أي تعايش سلمي ممكن في المنطقة.

من الظاهر أننا لم نفكر يوماً في ابتلاع خرافة سلام غزة وأريحا، فمنذ سنوات طويلة مضت ونحن نتلذذ طعم التعبير الكاذب، بعد أن سقطت الأقنعة عن جليد أوسلو حيث كانت كواليس الاتفاق قبل ثلاثين عاماً، وبات الفكر الصهيوني هو السائد في عموم إسرائيل.

بالتأكيد ليس جميع اليهود صهاينة ومتطرفين، وهذه حقيقة؛ فهناك من اليهود من يؤمن بالسلام والتعايش، ولكنهم ليسوا في مواقع السلطة وصنع القرار، التي أصبحت حكراً على المتطرفين من الإسرائيليين، بل هناك من المؤمنين اليهود من يرفض قيام دولة إسرائيل ويعد قيامها مخالفة للتعاليم، مثل جماعة «ناطوري كارتا»؛ أي «حارس المدينة»، وهي حركة يهودية ترفض الصهيونية بكل أشكالها وتعارض وجود دولة إسرائيل.

فالمصطلحات اليهودية التي يطلقها الإسرائيليون كـ«شعب الله»، رغم أنه لا يوجد دليل واحد في العهد القديم أو الجديد يؤكد أن «شعب الله» هم الذين جاءوا إلى فلسطين أو هُجّروا إليها في عام 1948؛ هي خلط لا مبرر له، وحتى لو تعاملنا مع هذه الفرضية لوجدنا أن هذه المصطلحات اليهودية التي جاء ذكرها في النص الحالي من الكتاب، هم عباد الرب؛ أي إن من يعبد الرب هو من «شعب الله»، ويؤكد ذلك ما جاء في رسالة بولس إلى أهل روما: «ليس جميع الذين هم من إسرائيل بإسرائيليين ولا هم أبناء إبراهيم وإن كانوا من ذريته». وهذا يؤكد مدى تخبط رجال اللاهوت في إيجاد تفسير لمن هم «شعب الله»، ولكن السؤال يبقى: لماذا سلام غزة وأريحا المنزوع الدسم (السلام والاستقرار)؟ هل هو لإسكات الحناجر العربية الملتهبة والاستنكارات والتنديدات الساخنة التي تصدرها من حين لآخر الجامعة العربية البيت العربي العاجز حتى عن جمع أعضائه على طاولة واحدة من دون غياب أو تغيب؟

المصطلحات هذه والمفهوم السياسي الغربي لها الذي يجعل من أساطيله حامياً لها، هي فقط لكسب أصوات الناخبين في انتخابات الرئاسة الأميركية مثلاً، ولا يجدون بأساً من سقوط ضحايا مدنيين ما دامت ستصب أصوات انتخابية في صندوق الرئيس المنتخب، ولكن السؤال المطروح مرة ثانية: ما الهدف من خرافة سلام غزة وأريحا والحكم الذاتي، في ظل سلسلة حروب وقصف وتدمير لقطاع غزة لأكثر من عشرات المرات سواء أطلقت «حماس» صواريخ أو لم تطلق بعد سلام صفق له أغلب الحضور رغم جليد أوسلو حيث كانت كواليس السلام المزعوم؟

في واقع الأمر لا ندري ما هو أصل هذا التخبط في التوظيف السياسي للمصطلحات اليهودية، هل هو نتاج سوء فهم للنص أو غياب أو تغييب النص الأصلي الذي هو السبب الرئيسي؟ فإذا كان الوعد «التوراتي» لإبراهيم ونسله، فإن إسماعيل أحق بذلك؛ لأنه الابن البكر، هذا إذا صدقنا بما جاء في الوعد، ولكن يظهر أن التفسيرات ما هي إلا تفسيرات قديمة لا أساس ولا سند لها من الدقة، ولكن هذا العنف المفرط في استخدام القوة في غزة رداً على صواريخ «حماس»، ما كان له أن يحدث لولا وجود مناخ داعم له، خصوصاً من أطراف غربية رغم أنهم جميعاً يصفون أنفسهم بأبناء إبراهيم، ولكن الحقيقة كما جاءت في الكتاب المقدس: «لو كنتم أبناء إبراهيم لعملتم أعمال إبراهيم»، فليس بدعم العنف والعنف المضاد يعمل أبناء إبراهيم سواء كانوا من ذرية إسحاق أو البكر إسماعيل.

ولهذا كان اتفاق سلام غزة وأريحا قبل ثلاثين عاماً مجرد حبر على ورق مهترئ تأكّل مع الزمن بعد أن غابت عنه الحقيقة!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حقيقة سلام غزة وأريحا حقيقة سلام غزة وأريحا



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt