توقيت القاهرة المحلي 13:37:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نحن في الطباطب

  مصر اليوم -

نحن في الطباطب

بقلم - داليا شمس

منذ التاسع من يناير ونحن في شهر طوبة "أبو البرد والعنوبة أي الآلام"، "اللي يخلي الصبية كركوبة"، كما يقول المثل الشعبي للدلالة على شدة برودة هذا الشهر حسب التقويم القبطي، الذي يعد امتدادا للتقويم المصري القديم المرتبط بالزراعة. ويقسم الفلاح الشهر إلى ثلاثة أجزاء: طوبة وهي العشرة أيام الأولى التي يشتد فيها البرد، ثم طبطب أي الفترة التي يجعل فيها البرد الإنسان "يطبطب" أو يرتعش، والعشرة أيام الأخيرة حتى السابع من فبراير التي تشهد تقلب الجو من صحو إلى ممطر ويقال لها "طباطب"... أي نحن حاليا في فترة الطباطب، وسندخل بعدها على "زعابيب أمشير" حتى 10 مارس، ليشتد التقلب وخداع الجو وهبوب الرياح، فكل يوم بحال، ودوام الحال من المحال.

***

برد وسياسة وعزلة... في مكان ما ذكرتني ظروف الطقس وما نمر به من أيام بالمدرسة الرومانسية في الأدب وكتاب القرن التاسع عشر حين استخدموا الطبيعة وتغيراتها للتعبير عن مشاعر الإنسان وحكاياته، فكان الشتاء يرمز إلى الموت، والصيف إلى منتصف الحياة، إلى ما غير ذلك. وعلى هذا النحو تتسرب البرودة إلى القلب، وتنعكس على الحالة النفسية، فيخيم الغيام على الرؤوس، وتهطل التهديدات بغزارة كالمطر، ويشعر القمر بالوحدة إلى حد فظيع. القمر الذي شهدنا خسوفه قبل أيام، في 31 يناير الماضي، وتحدث المهتمون عن تأثيراته الفلكية التي لم يتم رصدها إلا قبل أكثر من 150 سنة مضت، ولن يتكرر خسوف البدر مجددا قبل 2028، فالظرف الكوني عموما فريد من نوعه.

وبذكر الخسوفات والكسوفات تذكرت أيضا أجلاونيكيه، أول امرأة فلكية، عاشت في اليونان في القرن الخامس قبل الميلاد، والتي اتهمت بالسحر والشعوذة لأنها قادرة على تحديد موعد الكسوفات، إذ كانت الشكوك تحوم حولها بإنها هي من تقوم بإخفاء القمر، فدائما يوجد المشبوهون المتهمون بالتفكير الذين يختفون في غياهب ضباب الرعب. يحدث مثل هذا عادة، وتهطل التهديدات بغزارة كالمطر، فنحن في شهر طوبة كما قلنا، ومعناها باللغة القديمة التطهير، نسبة إلى إله المطر الأعلى "طوبيا" الذي يغسل كل شيء بمياهه ونواته الثلاث التي تغرق الأرض بما عليها.

***

وخلال هذه الفترات التي تسوء فيها حالة الطقس، يكون الفقراء هم أول المتضررين، كما الأضعف عادة. يكشف البرد هشاشة كل شيء، الأسقف والبنية التحتية والنفوس والتركيبة كلها. يكشف البرد عوار المجتمعات، ويعاني أكثر ما يعاني أصحاب القلوب الضعيفة الذين لا يتحملون قسوة البرد، فقلوبهم تدق أسرع لمجابهة الصقيع، ما يجهدها ويصيبها بالوجع... تزداد الحاجة للأكسيجين وتتقلص الأوردة وتتقلص معها أشياء أخرى كثيرة على الصعيد المعنوي أيضا. ثم يأتي "أمشير أبو الزعابير الكتير اللي يأخذ العجوزة ويطير"، ويترحم الناس على أيام البرودة لأنه يضيف إلى المعاناة من البرودة اشتداد الرياح والأتربة، فتغلق الموانئ وتسوء المزروعات وتشتل الحركة وتزداد الحساسيات. ينعكس الجو على المناخ السياسي والحالة النفسية، وفجأة يأتي أمر بنشر الهدوء مهما كلف الأمر.


نقلا عن الشروق القاهرية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نحن في الطباطب نحن في الطباطب



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt