توقيت القاهرة المحلي 06:02:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إذا أردت أن تطاع..

  مصر اليوم -

إذا أردت أن تطاع

بقلم - أحمد جلال

تكملة عنوان المقال، كما هو معروف، فأمر بما يستطاع. وإذا لم تستوعب الحكومات هذه الحكمة الشائعة، فالنتيجة معروفة مسبقا. سوف تفرض الحكومات من القوانين والقرارات ما تعتقد أنه يحقق الصالح العام، وسوف يضرب بعض المواطنين عرض  الحائط بهذه القوانين لأنها لا تتوافق مع تلبية احتياجاتهم. الخاسر هو المجتمع بأسره.

الأمثلة على عدم استيعاب الحكومات لهذه الحكمة الشهير كثيرة، أنتقى منها ثلاثة: تجريم البناء على الأرض الزراعية، قرارات إخلاء الطرق من الباعة الجائلين، وقانون الإيجارات القديم. القاسم المشترك فى الحالات الثلاث هو توفر حسن النية دون أن يكون ذلك كافيا لدرء عواقب وخيمة. الإصلاح الحقيقى يتطلب اقتلاع المشكلات من جذورها، وليس ما يظهر منها على السطح.

دعونا نبدأ بقانون تجريم البناء على الأراضى الزراعية الصادر عام 1966. الهدف من هذا القانون ومراجعاته كان حماية الرقعة الزراعية من التآكل، وهذا هدف نبيل بكل المقاييس. مصر دولة زراعية فى الأساس، يعيش سكانها على 5% من أراضيها الشاسعة، وتتزايد احتياجاتهم من الغذاء مع مرور الوقت.

مشكلة القانون وتعديلاته اللاحقة، بتغليظ العقوبات أو التصالح من عدمه أنه لم يسبقه تخطيط سليم لاستيعاب الأعداد المتزايدة من السكان فى أماكن قريبة من عملهم، ومدارس أولادهم، والخدمات الصحية، وغير ذلك من مصادر تلبية احتياجاتهم اليومية. غياب التخطيط فى ظل الزيادة السكانية أدى إلى ظاهرتين سلبيتين:

أولا- الاعتداء على الأراضى الزراعية لقربها من مصادر الرزق والخدمات العامة والشبكات الاجتماعية.

ثانيا- انتشار العشوائيات على أطراف المدن الكبرى بسبب الهجرة من الريف إلى الحضر.

سياسة الضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه الاعتداء على الأراضى الزراعية قد تنجح أحيانا، لكنها ليست حلا حقيقيا.

ماذا عن قرارات إخلاء الطرق من الباعة الجائلين؟

هذه القرارات أيضا لها ما يبررها مجتمعيا، خاصة عندما تحتل قوافل الباعة الجائلين الأرصفة المخصصة للمشاة، وتمتد للشوارع المخصصة لمرور السيارات، ناهيك مما تجلبه من ضوضاء وقمامة.

الإشكالية هنا أن هذه القرارات تتعارض مع حاجة المواطنين للعمل فى أماكن يتجول فيها المشترون المحتملون، فى زمن تعز فيه فرص العمل فى القطاع الخاص الرسمى والحكومة. جذور هذه المشكلة مرتبط بتفشى ظاهرة القطاع غير الرسمى بسبب التعقيدات غير المبررة فى مناخ الاستثمار فى القطاع الرسمى، ومحدودية فرص استفادة المنشآت الصغيرة من مزايا الانضمام لهذا القطاع.

التعامل مع مشكلة الباعة الجائلين بقرارات إجلاء يؤدى إلى انفضاض المولد مؤقتا، لكن سرعان ما تعود الأمور لسابق عهدها.

الحل الحقيقى يكمن فى تبنى تشريع يشجع من يعملون فى القطاع غير الرسمى على الانضمام طواعية للقطاع الرسمى، كما أشرت تفصيلا فى مقال آخر تم نشره فى المصرى اليوم تحت عنوان «صفقة نادرة».

وأخيرا، ماذا عن قانون الإيجارات القديم؟

الهدف من هذا القانون عند صدوره فى الحقبة الاشتراكية كان حماية المستأجرين من جشع مالكى العقارات. هذا هدف اجتماعى نبيل آخر، إلا أنه أدى لسنوات طويلة إلى تقاعس المستثمرين عن بناء وحدات جديدة، فضلا عن إهمال صيانة المبانى القائمة. وفى وقت من الأوقات كانت الوسيلة الوحيدة للحصول على مسكن  أن يقوم المستأجر بتعويض المالك، أو حائز الوحدة، بدفع خلو رجل.

خفت حدة هذه المشكلة عندما صدر قانون جديد للإيجارات أكثر مرونة فى علاقة المالك بالمستأجر، لكن بقيت المشاكل المصاحبة لقانون الإيجارات القديمة على حالها. فضلا عن ذلك، بدأت مشاكل أخرى فى الظهور، منها انتشار المنتجعات الساحلية نادرة الاستخدام، وظاهرة الشقق المغلقة، والارتفاع المضطرد فى أسعار العقارات.

هذه المشاكل تستدعى دراسة متأنية للوصول إلى حلول تضمن حق جميع المواطنين فى سكن كريم، وعائد معقول للمستثمرين، وتخصيص أفضل للموارد النادرة بين بدائل الاستثمار المختلفة.

خلاصة القول: القاسم المشترك بين الأمثلة الثلاثة السابقة هو أن القوانين التى لا تتوافق مع مصالح الناس يتم التحايل عليها بشكل قانونى أو غير قانونى. استخدام القسر ليس حلا حقيقيا.

إذا أرادت الحكومة حقا أن يلتزم المواطنون بالقوانين والقرارات التى تسنها، فليس أمامها إلا أن تتأكد أن هذه القوانين تتفق مع مصلحتهم ومصلحة الوطن.

وما أصدق القول: إذا أردت أن تطاع، فأمر بما يستطاع!

نقلا عن المصري اليوم 

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إذا أردت أن تطاع إذا أردت أن تطاع



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt