توقيت القاهرة المحلي 06:54:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

طريق وحيد في مواجهة الهيمنة الإيرانية

  مصر اليوم -

طريق وحيد في مواجهة الهيمنة الإيرانية

بقلم - سوسن الشاعر

الولايات المتحدة وأوروبا مدركتان أن إيران وصلت إلى البحر المتوسط، وأن حكومات العراق وسوريا ولبنان رصفت الطريق لإيران للوصول إلى هذا الحد، إنما هل الجميع مدرك أن ذلك يشكل خطراً على مصالحهم القومية الأمنية منها أو الاقتصادية أو السياسية؟

تقول الباحثة حنين غدار من معهد واشنطن: «في أعقاب نجاحات إران في الحرب السورة، ستكون خطوتها التالة اختراق مؤسسات الدولة في العراق وسورا ولبنان. ومن دون اتخاذ الحكومة الأميركة إجراءات جادةّ لمواجهة الأنشطة الإقلمة الإرانة، فإن أي دعم دولي للبنان وسورا والعراق - ومؤسساتها المالة والعسكرة - قد ؤدي إلى دعم الملشات الشعة الإرانة».

الباحث الآخر الذي توصل إلى النتيجة ذاتها هو جاكسون دارينغ من معهد واشنطن، والاثنان يؤكدان أن أي دعم يقدم للبنان أو سوريا أو العراق الآن هو دعم يقدم لإيران باعتبار تلك الحكومات واقعة تحت النفوذ الإيراني.

الاثنان يتناولان الحقبة التي تلت انتهاء الحرب على «داعش»، وماذا سيحدث في تلك الدول بعد أن قضي على «داعش»، والاثنان اتفقا على أن إيران هي المستفيد الأكبر من تلك المرحلة، إذ بحجة قتال «داعش» وصلت القوات الإيرانية إلى سواحل البحر الأبيض المتوسط واستولت ميدانياً عبر الميليشيات، أو سياسياً عبر الأحزاب على القرار، وهذا ما حدث في لبنان وقد يحدث في العراق في الانتخابات المقبلة، حيث تستعد الميليشيات المسلحة إيرانياً لاستنساخ تجربة «حزب الله» اللبناني بأن تؤسس لها أحزاباً سياسية تدخل بها السلطة التشريعية وتبقي على السلاح لتهديد بقية الأحزاب والدولة.

توماس فريدمان الكاتب الأميركي المعروف أكد في مقال له نشر الأسبوع الماضي أن سوريا مرشحة لأن تكون أخطر منطقة في العالم لأن السياسة الأميركية غير واضحة تجاهها ولأن اللاعبين الآخرين (روسيا وإيران) يهمهما أن يؤمنا مصالحهما فيها.

هل أي من الولايات المتحدة الأميركية والدول الأوروبية يشعر بأن هذا الوجود الإيراني يهدد مصالحهما؟

نعم هم متفقون على أن الوجود الإيراني حدث بسبب «غباء» الإدارة الأميركية السابقة، التي ظنت أن الاتفاق النووي الإيراني سيجعل إيران تقيم علاقة طبيعية مع جيرانها تراعي الاتفاقيات والعهود الدولية، وأنه بفضل «الجناح المعتدل» الإيراني سيسود السلام في الشرق الأوسط!!

ولكن أياً منهما لم يتحرك بعد إلى الآن تحت ضغط الشعور بالخطر، ولا توجد لدى أي منهما استراتيجية شاملة تجاه هذا التمدد، بل نرى أن التعاطي مع الحكومة العراقية يختلف عنه مع الحكومة اللبنانية أو السورية.

الباحثة «غدار» تطالب الجميع بعد ثبات عدم واقعية هذه السياسية، ألا يعينوا أياً من تلك الحكومات الحالية في هذه الدول لأن ذلك يعني إعانة إيران، وتزيد أنه يجب أن تكون هناك استراتيجية واحدة للتعامل مع الميليشيات التي تدعمها إيران في تلك الدول الثلاث ومعهم اليمن، باعتبارهم جيشاً واحداً يقوده الحرس الثوري الإيراني، فجميع الميليشيات الشيعية المسلحة الموجودة في هذه الدول الأربعة الآن هي جيش إيراني بلا منازع.

نداؤها الذي وجهته للإدارة الأميركية ارتكز على أساس أن التهديدات التي دأبت الإدارة الأميركية على إطلاقها على إيران لم تؤتِ أكلها لأنها خالية من إجراءات وخطوات عملية، ولا يبدو في الأفق أن مثل هذه الاستراتيجية الشاملة موجودة لدى تلك الإدارة، أو حتى الدول الأوروبية التي تم تحييدها بعد أن أغرتهم إيران بصفقات تجارية أسالت لعابهم بعد فك القيود عنها. فحيدر العبادي يبدو عاجزاً عن وقف تحركات قاسم سليماني بين الحدود العراقية والسورية لتوحيد تلك الميليشيات العراقية مع تلك الموجودة في سوريا.

أضف لذلك، ووفقاً لليون هادار من صحيفة «ناشيونال إنترست» الأميركية 21 فبراير (شباط) فإن الكونغرس الأميركي لن يوافق على أي اقتراح يقود إلى حرب مع إيران، فما زالت متلازمة العراق وفيتنام حاضرة في أذهان الأميركيين، ومن الصعب إقناعهم بأي وجود لجنود أميركيين في منطقة الشرق الأوسط لحل أي صراع في هذه المنطقة.

أكد على ذلك الكولونيل المتقاعد لورنس ويلكرنسن الذي كتب مقالاً بعنوان «طريق مألوف للحرب» في صحيفة «نيويورك تايمز» شبه به حملة ترمب الأخيرة ضد إيران هي ذاتها التي قام بها جورج بوش قبل اجتياحه للعراق، واستبعد أن ينسى الأميركيون الخطأ الاستراتيجي الذي ارتكبه بوش وتكراره مرة أخرى في الحالة الإيرانية.

بقي إذن لنا طريق واحد هو الاعتماد على أنفسنا في التصدي لطابور الخونة الذين باعوا أوطانهم لإيران ورهن أي تقارب أو مساعدة لأي من الحكومات الثلاث بما تقدمه تلك الحكومات لفك ارتباطها مع إيران، أما الاعتماد على الأميركان أو الأوروبيين فتضييع وقت تزيد فيه إيران تمددها في دولنا.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنيه

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طريق وحيد في مواجهة الهيمنة الإيرانية طريق وحيد في مواجهة الهيمنة الإيرانية



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt