توقيت القاهرة المحلي 01:04:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

استسلام اليابان واستسلام «حماس»

  مصر اليوم -

استسلام اليابان واستسلام «حماس»

بقلم: سوسن الشاعر

كل من يخوض حرباً يضع أمامه الاحتمالات كافة؛ النصر أو الهزيمة، الخسارة أو الربح، أو منتصف الطريق، وفي هذه الحالة ترى كل الأطراف أنها انتصرت.

كل من يخوض حرباً له زاوية يحكم بها على موقفه النهائي، إن ربح أو خسر أو ما بين البينين، إلا حرب «حماس» الأخيرة، فإن نظرت لها من أي زاوية فإنك لن ترى إلا الخسارة والدمار والهزيمة الساحقة، إن نظرت لها من زاوية «حماس» بالتحديد فإنها خسرت كل شيء فلا أرض تحررت، ولا مساجين أطلق سراحهم، ولا سلاح بقي، ولا سلطة ظلت في يدها، وإن نظرت لها من زاوية الغزاويين فإنهم خسروا كل شيء... دمار شامل، أرواح بمئات الآلاف، أرض جرداء لا حياة فيها، لن تستطيع أن ترى أي بارقة أمل إلا في البقاء على قيد الحياة لمن تبقى منهم، والاحتفاظ بتلك الأرض الجرداء وعدم تهجيرهم منها، هذا ما تبقى لهم.

ليس أمام «حماس» إلا الاستسلام، فكأس الاستسلام ذاقته إمبراطوريات عظيمة قبلها، إنما كانت العبرة أنهم لم يعتبروا الاستسلام نهاية، بل بداية. فالعبرة في القيام من جديد، والانتصار بلا حرب وبلا سلاح، تعد اليابان واحدة من أكثر الدول تقدماً في العالم. ويحتل الناتج القومي الإجمالي (وهو قيمة السلع والخدمات المنتجة في اليابان خلال عام واحد) المرتبة الثالثة على مستوى العالم، كما تتمتع العلامات التجارية اليابانية مثل «تويوتا»، و«سوني»، و«فوجي فيلم»، و«باناسونيك» بشهرة عالمية.إمبراطور اليابان عشية الاستسلام: «الحرب استمرت ما يقارب أربع سنين. ورغم أفضل ما قدّمه الجميع - القتال الشهم للقوات العسكرية والبحرية، واجتهاد ومثابرة موظفي الدولة، والخدمة الدؤوب من مائة مليون شخص - تطور وضع الحرب، ليس لصالح اليابان بالضرورة، في حين انقلبت جميع التوجهات العامة في العالم ضد مصلحتها.

وعلاوة على ذلك، بدأ العدو باستخدام قنبلة جديدة أشد ضراوة، لا تحصى قدرتها على الأذى، وتسبب بخسارة الكثير من الأرواح البريئة. إذا واصلنا الكفاح، فلن يؤدي ذلك إلى انهيار الأمة اليابانية وطمسها في نهاية المطاف فحسب، بل سيؤدي أيضاً إلى الانقراض التام للحضارة الإنسانية.

في هذه الحال، كيف ننقذ الملايين من مواطنينا، أو نكفّر عن أنفسنا أمام الأرواح المقدسة لأسلافنا الإمبراطوريين؟ هذا هو السبب في قبولنا أحكام الإعلان المشترك لدول التحالف.

ستكون المصاعب والمعاناة التي ستواجهها أمتنا لاحقاً كبيرة بالتأكيد. ندرك تماماً مشاعركم العميقة، مواطنينا. ومع ذلك، تبعاً لإملاءات الوقت والمصير، عقدنا العزم على تمهيد الطريق لسلام كبير لجميع الأجيال القادمة من خلال تحمل ما لا يمكن تحمله ومقاساة ما لا يُطاق». انتهى.

ومثل ذلك الخطاب كتبه قادة ألمانيا، ثم انتحروا، وتجرع الخميني كأس السم، وغيرهم كثيرون. الشجاعة التي أبداها قادة الاستسلام هي في القبول بأن يتجرعوا هم السم، على أن يسقوه لشعوبهم، والشجاعة بالإقرار أن الكفاح والنهوض حتى النصر قد يكون بطريق آخر غير السلاح، وبنهج آخر غير العنف، وبعقل آخر غير عقول تلقي بنفسها للتهلكة، وتربط برقبتها ملايين البشر العزل.

«حماس» تقول: «خطة ترمب مجحفة، ولكننا سنتعامل معها بإيجابية». وللعلم ما عرض عليها قبل أشهر كان أقل إجحافاً، وما قبلته كان أقل إجحافاً، وجميعه رفضته، وكالعادة كلما تأخرت ستقبل الآن أم لاحقاً الأكثر إجحافاً.

لو قدر للفلسطينيين حكومة كالتي حكمت اليابان بعد الحرب، فإن بمقدورهم أن ينتصروا بغير قتال.... لو!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

استسلام اليابان واستسلام «حماس» استسلام اليابان واستسلام «حماس»



GMT 23:00 2026 الجمعة ,08 أيار / مايو

خيام بيروت

GMT 22:58 2026 الجمعة ,08 أيار / مايو

العراق بين وزرائه وأمرائه

GMT 22:57 2026 الجمعة ,08 أيار / مايو

حرب إيران: هل بات الأمر قاب قوسين أو أدنى؟

GMT 22:54 2026 الجمعة ,08 أيار / مايو

العرب وإيران: حيرةٌ رغم التجربة!

GMT 22:52 2026 الجمعة ,08 أيار / مايو

حرب إيران: هل بات الأمر قاب قوسين أو أدنى؟

GMT 22:50 2026 الجمعة ,08 أيار / مايو

«حزب الله» واحتكارُ الرواية

GMT 22:49 2026 الجمعة ,08 أيار / مايو

النقاش العام أكبر من «السوشيال ميديا»

GMT 06:15 2026 الجمعة ,08 أيار / مايو

شهادات دكتوراه فى اللاشىء

الملكة رانيا تخطف الأنظار وتؤكد أناقتها المتجددة بالبدلات الرسمية

عمان - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 17:10 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

وزارة الرياضة المصرية تبرز صالة حسن مصطفى قبل مونديال اليد

GMT 10:18 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

شهيدة برصاص جيش الاحتلال ضمن الخروقات المتصاعدة في غزة

GMT 11:39 2023 الأحد ,05 شباط / فبراير

وما أدراك ما أشباه الرجال!

GMT 09:23 2020 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

"هيونداي" تُعلن عن شكل جديد لطراز سيارات "إلنترا"

GMT 16:26 2019 الجمعة ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف تصنعين ديكورًا من شريط الذكريات

GMT 11:04 2021 الأحد ,03 تشرين الأول / أكتوبر

ارتفاع مؤشرات البورصة المصرية في أولى جلسات الأسبوع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt