توقيت القاهرة المحلي 06:54:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كيف فشلت أكبر حملة ضد السعودية؟

  مصر اليوم -

كيف فشلت أكبر حملة ضد السعودية

بقلم - سوسن الشاعر

ما مرت به المملكة العربية السعودية (عاصوف) سياسي هدفه النيل من السعودية بلا مواربة وبلا تغليف، لو لم تكن قصة خاشقجي لبحثوا عن قصة أخرى قميصاً لعثمانهم. عاصوف قاده تيار يساري غربي، وأدواته حكومات وأحزاب سياسية حرّكت فيه ماكينة إعلام دولية ليس لها مثيل، ومنظمات عابرة للحدود حقوقية وغير حقوقية، وشركات ورؤوس أموال. حملة تضافر فيها الخصوم مع هذا التيار، كإيران وقطر بأموال ودعم لوجيستي على أعلى مستوى. وتضافرت في إشعال وزيادة وتيرتها ظروف انتخابية، استُغلت فيها قصة سعودية لإحراج الخصوم السياسيين المتحالفين مع المملكة العربية السعودية.

فلم تشهد المنطقة من قبل (عاصوفاً سياسياً) ضد دولة عربية كهذا الذي يجري، حتى ذلك الذي ثار على مصر معترضاً على ثورة 30 يونيو (حزيران) للإطاحة بحكم الإخوان، لم يكن بهذه القوة، وهذا التدفق وهذا التركيز. كانت موجة تسونامي ثانية عالية بحجم علو المملكة العربية السعودية وعظم شأنها... ومع ذلك فشلت؟
وفي لقاء الأمير تركي الفيصل رئيس الاستخبارات في المملكة العربية السعودية الأسبق، مع صحيفة «واشنطن بوست» يوم الخميس، أشار إلى أحد عناصر الفشل لهذه الحملة الشعواء، وكيف أن محاولاتهم لإضعاف الأمير محمد بن سلمان أتت نتائجها عكس ما يشتهون، فزادت من شعبيته، وتفصيلاً قال «إنه إذا تم إجراء استطلاع لآراء السعوديين اليوم سيكون الأمير محمد بن سلمان أكثر شعبية مما كان عليه منذ أسبوعين مَضَيَا... وذلك بسبب شعور السعوديين بأن قائدهم يتعرض ظلماً لهجوم من وسائل الإعلام الغربية؛ وذلك ينطبق على العائلة الحاكمة أيضاً؛ فهم يشعرون بأن هذا الهجوم يأتي ضد السعودية والعائلة الحاكمة، وليس محمد بن سلمان فحسب».
وأضاف: «إن الأشخاص الذين يعتقدون أن ثمة تغييراً في السعودية، هم مخطئون»، وأن «السعوديين باتوا أكثر دعماً لولي العهد الأمير محمد بن سلمان بسبب تعرضه لهجمات من الإعلام الغربي».
أحد أعقد العوامل التي تحول بين فهم كثير من أهل الغرب للشعوب الخليجية هو عجزهم عن فهم طبيعة العلاقة التي تحكم الشعوب الخليجية وتنظمها بينهم كشعوب، وبين الأسر الحاكمة في دول الخليج العربي، ملكيات كانت أو مشايخ أو إمارة فـ«البيعة» واحدة.
و«البيعة» تقليد وعرف عربي قديم موجود قبل الإسلام، يقلَّد فيه الحاكم ويبايَع على السمع والطاعة والحاكم على خدمة الجماعات التي تقلِّده البيعة، وجاء الإسلام وأقره كنظام وعقد سياسي يرتب العلاقة بين الحاكم والمحكوم. ومن تقاليد العربي أنه لا يمكن أن يقبل أن ينقض هذه البيعة أيُّ طرف خارجي، فالبيعة «تصويت» حسب المصطلح الديمقراطي الغربي يعطي الصلاحية للحكم، مقابل شروط والتزامات تشبه كثيراً يوم القسم عند فوز الرؤساء، ولا يجوز لغير الاثنين (الحاكم والمحكوم) نقضه.
فكيف إذا شعر العربي بأن هناك ظلماً وقع على الحاكم وأن الظالم طرف أجنبي! حينها تبرز قيمة أخرى من القيم العربية التي يجهلها الغرب عنا كذلك، وهي «الفزعة» التي هي عبارة عن دفاع جماعي يتداعى له الأفراد من دون منادٍ، بل يتم بتلقائية وعفوية تدفعه قيم كالشهامة والنخوة والانتصار للمظلوم، وهذا ما قام به الشعب السعودي ومعه الشعوب الخليجية والعربية، بالفزعة لمحمد بن سلمان والفزعة للسعودية كدولة.
الشعور بالظلم، والتدخل الأجنبي الفاقع، وقوة عقد «البيعة» بين الشعب السعودي والأسرة حرّكت هذه الفزعة لحماية النظام، وحالت دون نجاح أكبر حملة على مر التاريخ مرت بها الأسرة الملكية السعودية.
سبق أن كتبت مقالاً عن استدراك مؤسسة استشارية عريقة وهي «راند» في إحدى دراساتها التي قدمتها عن أسباب فشل امتداد موجة الربيع العربي إلى دول الخليج، في مقال بعنوان «الماغنا كارتا الخليجية» في جريدة «الشرق الأوسط» بتاريخ 11 ديسمبر (كانون الأول) 2016، ذكرت فيه أن «راند» أقرت بخطئها عام 2015 حين صمدت هذه الدول أمام تسونامي «الربيع العربي» الذي أسقط دولاً كانت قبضتها الحديدية شديدة، ومع ذلك أُطيح بها، وصمد الخليج، لذلك تداركت مؤسسة «راند» خطأها، فقالت في دراستها الأخيرة: «اتضح أن لهذه الدول عمراً افتراضياً أطول مما توقعنا، وربما أن للمال سطوة... قلَّلت من حجم التذمر والتمرد، فلم تصل موجات الارتداد لمنطقة دول مجلس التعاون»، ثم أضافت على هامش دراستها: «وربما لأننا لم نأخذ في الاعتبار المقومات (الاجتماعية) التي تحدد طبيعة العلاقة بين تلك الأنظمة والشعوب في هذه الدول!» انتهى.
وها هو هذا التيار اليساري الغربي المندفع يرتكب الخطأ نفسه للمرة الثانية، خطأ الجهل بنا وعدم فهمنا فترتدّ عليه نيرانه، محدداً موقعه بنفسه منا كشعوب عربية، خصماً وعدواً هو وإيران معاً!


نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف فشلت أكبر حملة ضد السعودية كيف فشلت أكبر حملة ضد السعودية



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt