توقيت القاهرة المحلي 15:17:30 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق

  مصر اليوم -

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق

سوسن الشاعر

من حق الرأي العام استعجال الخبر، بل إن ذلك متاح له وعلى الهواء مباشرة، ولا ينتظر أي تصريح من أية جهة مسؤولة لتدقق في صحته وسلامته، أو تقرر ما إذا كان نشره جائزاً أم لا، فمن الموقع يبث الحدث مباشرة، عبر هواتف من هم موجودون في قلب الحدث، ويصل في الوقت نفسه إلى جميع الهواتف في أي بقعة من العالم.

هذا ما حدث بالنسبة لحادث طائرة «فلاي دبي»؛ حيث شاهدنا عدداً من اللقطات من داخل الطائرة، منها ما يخص الطيار، ومنها ما يخص طاقم الضيافة، ومنها ما يخص الركاب، واستمعنا إلى شهادات بعض الركاب وأقوالهم كما هي دون أن تخضع للتدقيق والتمحيص، وفي هذا تسابقت وسائل الإعلام التقليدية والمنصات الرقمية في نقله، وهذا من حقها أن تتنافس على السبق فيما بينها، إنما هل من حقها أن تتنافس على استباق نتائج التحقيق؟ وهل ما عُرض وما توفّر من لقطات كافٍ للوصول إلى الاستنتاجات النهائية؟ بالتأكيد لا. والدليل تضارب تلك الاستنتاجات، على الرغم من أن اللقطات هي ذاتها، ولكن كل سلّط الضوء على ما يرغب ويشتهي، ووصل إلى استنتاجاته، ولن نحصل على الحقيقة إلا بعد أن يستوفي التحقيق كاملاً بجميع الملابسات، ويتاح للمحققين الاطلاع على ما قبل الحادث وما بعده.

أما هذا الكم الهائل من التحليلات والاستنتاجات التي عرضت إعلامياً، والتي جاءت على لسان طيارين ومضيفين وعسكريين ومحامين فهو مضيعة للوقت، وهدر للمنطق والعقلانية، ومساس بالحقيقة، وتضليل للرأي العام.

التنافس يجعلنا نتنازل عن الكثير من المبادئ والقيم الإعلامية ومواثيق الشرف التي تعهدنا بها، وأحياناً الهوى السياسي يتدخل فينحرف بالتحليلات والاستنتاجات وفق ما يحب ويتمنى المرء، فننزلق في مهاوي تعزيز الخلافات البينية، ونفتح باباً للمزايدة وخلط الأوراق، وكل ذلك من أجل السبق الإعلامي، والاستحواذ على المشاهدة والمتابعة.

هذا الحادث تحديداً مختلط لجهات الاختصاص ما بين ملاك الطائرة وجنسيات الطيارين وجنسيات الركاب، وموقع الحدث في المجال الجوي ونزولها في مكان. جميع تلك المعطيات عددت جهات تتداخل اختصاصاتها في الحادث، أضف إليها الظروف التي تُحيط بالمنطقة، ما يجعل من الحدث الحالي الأكثر تعقيداً وتشابكاً، فيضع ذلك عبئاً كبيراً، لا على مَن يتحدث ومَن يحلل، بل على مَن ينقل ومَن يعرض، لأنها مسألة تترتب عليها تبعات كبيرة أيضاً، فهل تملك وسائل الإعلام -العربية على الأقل- القدرة على كبح جماح التنافس، والتمسك بأهداب المواثيق الشرفية في خضم هذا السباق المحموم بينها؟ أم أن ذلك الطلب ترف وخيال عصري لا نملك التباهي به؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق



GMT 07:38 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الانقياد نحو النقيض

GMT 07:33 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

لسان «القاعدة»: لدينا أكثر من «همام»

GMT 07:25 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

( يا غلام أعطه 100 ألف درهم..)!

GMT 07:22 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حتى في السياحة نفشل وينجحون

GMT 06:34 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

رفع راية الدين فوق الصواريخ

GMT 06:29 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أكتوبر الفلسطيني بين المحاكمة والتقويم والخلاصة

GMT 06:05 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الدبلوماسية لا تعني طمرَ الجمر بالرماد

GMT 05:54 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الأزمة في التعامل مع الأزمة

نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس ـ مصر اليوم

GMT 07:17 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

8 وجهات سياحية عالمية تستحق الاكتشاف في خريف 2026
  مصر اليوم - 8 وجهات سياحية عالمية تستحق الاكتشاف في خريف 2026

GMT 09:02 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

جرعة جينية واحدة تحسن البصر وتعيد بناء شبكية العين
  مصر اليوم - جرعة جينية واحدة تحسن البصر وتعيد بناء شبكية العين

GMT 14:56 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

تامر حسني يعود الى مسارح لندن بعد غياب ثماني سنوات
  مصر اليوم - تامر حسني يعود الى مسارح لندن بعد غياب ثماني سنوات

GMT 09:25 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

غوغل تبدأ رسمياً تقييد تثبيت التطبيقات الخارجية في أندرويد
  مصر اليوم - غوغل تبدأ رسمياً تقييد تثبيت التطبيقات الخارجية في أندرويد

GMT 04:54 2026 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 09 سبتمبر/ أيلول 2026

GMT 05:00 2026 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 09 سبتمبر/ أيلول 2026

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 04:52 2026 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 09 سبتمبر/ أيلول 2026

GMT 04:37 2026 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 09 سبتمبر/ أيلول 2026

GMT 04:57 2026 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 09 سبتمبر/ أيلول 2026

GMT 04:49 2026 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 09 سبتمبر/ أيلول 2026

GMT 04:35 2026 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 09 سبتمبر/ أيلول 2026

GMT 10:38 2019 السبت ,28 كانون الأول / ديسمبر

ميراث العلماء يعمر الكون ويقهر ظلمات الجهل والخرافة

GMT 04:56 2026 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 09 سبتمبر/ أيلول 2026

GMT 04:38 2026 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 09 سبتمبر/ أيلول 2026

GMT 07:10 2024 السبت ,07 أيلول / سبتمبر

صدور الأعمال الروائيّة الكاملة لغسّان كنفاني

GMT 13:08 2025 الثلاثاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

ألوان الموضة لخريف وشتاء 2026 توازن بين الأصالة والابتكار

GMT 01:30 2017 الأحد ,17 أيلول / سبتمبر

سارة سلامة بزيادة وزن كبيرة في أحدث إطلالة لها

GMT 14:33 2019 الأحد ,08 أيلول / سبتمبر

مطلوب موظفين بعدة مجالات في الكويت والامارات
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt